"دبلوماسية الملوك" لدعم العلاقات المغربية الإسبانية   
الاثنين 1434/9/8 هـ - الموافق 15/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:46 (مكة المكرمة)، 19:46 (غرينتش)
زيارة الملك الإسباني خوان كارلوس للمغرب تعد الثانية له في ثمان سنوات (الأوروبية-أرشيف)

عبد الجليل البخاري-الرباط

بدأ الملك الإسباني خوان كارلوس الاثنين زيارة رسمية إلى المغرب لمدة ثلاثة أيام، تعد الثانية له في ثمان سنوات، في ظل أزمة اقتصادية وسياسية خانقة تعيشها بلاده في السنتين الأخيرتين، في خطوة لدعم العلاقات بين البلدين.

وتتزامن هذه الزيارة أيضا مع الأوضاع المتذبذبة التي تعيشها حكومتا البلدين، فحكومة المغرب برئاسة عبد الإله بنكيران تبحث عن حلول لأزمة انسحاب حزب الاستقلال منها، فيما تعيش حكومة ماريانو راخوي على وقع التحقيقات بشأن التمويل السري للحزب الشعبي الحاكم.

ويقود الملك كارلوس أثناء هذه الزيارة وفدا اقتصاديا وسياسيا كبيرا، وهو ما يبرز الأهمية الكبيرة التي توليها مدريد لهذه الزيارة، وما جعل العديد من المتابعين يؤكدون أنها تندرج في إطار "دبلوماسية الملوك".

ويضم الوفد الرسمي الإسباني المرافق للملك كارلوس، إضافة إلى وزير الخارجية خوسيه مانويل غارسيا مارغاليو، وزير الداخلية خورخي فرنانديز دياز، والصناعة خوسيه مانويل صوريا، تسعة وزراء خارجية سابقين تناوبوا على ترؤس الدبلوماسية الإسبانية منذ دخلت إسبانيا عهد الديمقراطية سنة 1975.

بعد اقتصادي
أما الوفد الاقتصادي فيشمل أكثر من 30 شخصا من رجال الأعمال ومدراء كبريات الشركات الإسبانية، حيث من المنتظر أن يحضر الملك الإسباني المنتدى الاقتصادي المغربي الإسباني الذي ينظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب غدا الثلاثاء بحضور قرابة 150 شخصية.

كما يتوقع أن توقع في المناسبة نفسها اتفاقيات تهم التعاون الثنائي في عدة مجالات كالصناعة والتجارة.

ورغم أن الخلافات السياسية المزمنة بين مدريد والرباط ظلت منذ استقلال المغرب في الخمسينيات محل مد وجزر، خصوصا بشأن قضية مدينتي سبتة ومليلية وبعض الجزر التي تحتلها إسبانيا وملفات الصحراء والصيد البحري، ظل البلدان حريصين على تقوية علاقاتهما الثنائية سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.

ظل البلدان حريصين على تقوية علاقاتهما الثنائية رغم الخلافات السياسية المزمنة خصوصا بشأن قضية مدينتي سبتة ومليلية وبعض الجزر التي تحتلها إسبانيا وملفات الصحراء والصيد البحري

فإسبانيا تعد شريكا تجاريا واقتصاديا هاما للمغرب، وتحتضن أكبر جالية مغربية مقيمة في الخارج.

وفي هذا الصدد تتحدث تقارير صحفية في المغرب عن أن مباحثات الملك المغربي محمد السادس مع نظيره الإسباني، ستركز على تعزيز تلك العلاقات والتعاون بين البلدين وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وملفات سياسية أخرى.

شراكة إستراتيجية
واعتبر الأكاديمي المغربي المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية عبد الواحد أكمير في حديث للجزيرة نت أن هذه الزيارة تسعى لتأسيس شراكة إستراتيجية والرقي بها إلى علاقات دولة باعتبار أن البلدين "محكوم عليهما بالتعاون لأنهما خاضعان لديكتاتورية الحدود".

وأشار إلى أن مبادرة الملك خوان كارلوس بزيارة المغرب، وهو ما زال في فترة نقاهة بعد العملية الجراحية التي أجراها، واستقباله من قبل الملك محمد السادس الذي قال إنه "نادرا ما يستقبل شخصيات غير إسلامية في رمضان" يبرز "دور الدبلوماسية الملكية في تفعيل هذه العلاقات".

في السياق ذكر أكمير بالموقف المرن الذي أبداه الحزب الشعبي الحاكم برئاسة راخوي في قضية الصحراء برفضه لمقترح التوصية الأميركية الأخيرة بتوسيع مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).

وعلى الصعيد الاقتصادي شدد على أن إسبانيا تعد المغرب متنفسا اقتصاديا مهما جراء أزمتها باعتبارها الشريك التجاري الأول لها، مشيرا إلى أن 51% من الاستثمارات الإسبانية في أفريقيا تتركز بالمغرب.

يذكر أن 35% من الصادرات الإسبانية إلى أفريقيا تتوجه إلى المغرب، في حين تستقبل إسبانيا 31% من الصادرات المغربية إلى الاتحاد الأوروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة