جهود لاستعادة الفن في أفغانستان   
الخميس 1431/11/14 هـ - الموافق 21/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:46 (مكة المكرمة)، 17:46 (غرينتش)
النشاطات الفنية مقتصرة على حفلات الأعراس وفق ما يقوله فنانون (الجزيرة نت)

سامر علاوي-كابل
 
يتذكر كبار الفنانين الأفغان مجدهم الذي يقولون إن بداية نهايته وضعت بمقتل أسطورة الفن الأفغاني المغني أحمد ظاهر في ممر سالانغ شمال العاصمة كابل عام 1978، وما زالت الشائعات تدور حول تورط سلطة الرئيس الاشتراكي وقتذاك حفيظ الله أمين في مقتل المغني، ثم أتت الحرب على معظم التراث الثقافي والفني الأفغاني.

بجهود فردية في معظمها، يحاول فنانو أفغانستان استعادة المجد الذي كانوا يحظون به قبل الحرب، ولا يخفي المغني الشعبي بريالي صابر أن الفن الأفغاني اليوم بجميع أشكاله لا يواكب عجلة التطور التي تشهدها الفنون في مختلف أنحاء العالم.

وإذا كان الغناء والرسم والتصوير يمكنها الاستمرار بمبادرة فردية فإن السينما والمسرح كانا أكثر المتضررين في الحرب بسبب صعوبة إقامة تجمعات جماهيرية في ظروف أمنية قاسية، علاوة على الانعكاسات الاجتماعية التي تخلفها ظروف الحرب، وفق ما يقوله بريالي صابر في حديث للجزيرة نت.

وتسعى وزارة الثقافة الأفغانية إلى إعادة مسيرة الفن الأفغاني بمبادرة إقامة مهرجان سنوي للفنون الأفغانية أقيم مؤخرا في حديقة بابر التاريخية غرب كابل. ويقول القائمون على المهرجان إنه يهدف إلى تقديم أفغانستان التاريخ والثقافة والحضارة، وليس أفغانستان الحرب.

وزير الثقافة سيد مخدوم رهين (الجزيرة نت)
كلية إقبال

أما وزير الثقافة الأفغاني سيد مخدوم رهين فيشيد بكفاح الفنانين الأفغان في مجالات الرسم والنحت والموسيقى والغناء والتمثيل للإبقاء على الثقافة الأفغانية حية في ظروف قاسية مروا بها، لكن الوزير يعترف بأن الوضع لم يتغير كثيرا منذ الإطاحة بنظام حركة طالبان.

من جهته يرى عميد كلية العلامة إقبال للفن في جامعة كابل البروفيسور عالم فرهاد أن النهوض بالفن الأفغاني يحتاج إلى الخروج من نطاقه الفردي إلى النطاق المؤسسي.

ويوضح فرهاد في تصريح للجزيرة نت أن كلية العلامة إقبال التي بنيت مؤخرا بتمويل باكستاني تعتبر المرجع الوحيد للمهتمين بالفن على مستوى أفغانستان.

وتضم الكلية ستة أقسام تدرس مختلف مجالات الفنون وتحوي 800 طالب وأكثر من 40 مدرسا، وتشترك فيها الجهود الفردية والحكومية لتعزيز الثقافة والفن في مختلف المجالات.

المغني الشهير بريالي صابر لاحقته التهديدات من بشاور الباكستانية إلى جلال آباد الأفغانية (الجزيرة نت)
تحديات أمنية
ويلفت البروفيسور فرهاد إلى أن الزخرفة الأفغانية أبرز الفنون التاريخية التي عرفت بها أفغانستان، وتحتاج إلى رعاية وتطوير من خلال الاستفادة من تقنيات العصر وتوفير الإمكانات اللازمة لذلك.

من جهته أعرب فؤاد سلطاني الطالب بقسم الموسيقى عن سعادة فائقة بتمكنه من تعلم الموسيقى على أيدي متخصصين في هذا المجال، وذلك بعدما كان هذا الفن محرما رسميا قبل سنوات قليلة، في إشارة إلى عهد طالبان.
 
وأكد سلطاني الحاجة إلى بناء ثقافة مجتمعية لاستعادة الفنون الجميلة التي حظيت بها أفغانستان في مختلف العصور.

أما أكبر التحديات التي ما زالت تواجه الفن والفنانين فهو الأمن، كحال جميع ظروف الحياة في أفغانستان، حيث أكد الفنان بريالي للجزيرة نت أنه اضطر إلى مغادرة مدينة بيشاور في باكستان بسبب تهديدات كانت تطالبه بترك الغناء، ولاحقته هذه التهديدات إلى أفغانستان، ولذلك فإنه يقصر معظم حفلاته على الأعراس.

وأعرب بريالي عن أمله في أن يعود الوضع الثقافي والفني إلى سابق عهده، بحيث يمكن عقد مهرجانات دولية للفنون في أفغانستان والمشاركة في مهرجانات خارج البلاد.

واعتبر أن تشكيل جمعية للفنانين الأفغان يمثل بداية للنهوض بالفن ورفع مستواه، في وقت لا تجد فيه الفنون مكانا لها في أولويات الدعم الخارجي الموجه في غالبه إلى التعامل مع القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية بشكل عام، حسب قوله.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة