واشنطن تسعى لتسهيلات عسكرية واسعة من اليمن   
الأربعاء 1425/11/25 هـ - الموافق 5/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:08 (مكة المكرمة)، 8:08 (غرينتش)
واشنطن ترى أن تعاونها وصنعاء حقق تقدما كبيرا
نحو القضاء على القاعدة في اليمن (الفرنسية-أرشيف)
 
في زيارة هي الثانية لليمن منذ تعيينه قائدا للقوات المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، يقوم الجنرال جون أبي زيد بزيارة لصنعاء اليوم الاثنين يجري خلالها مباحثات رسمية مع المسؤولين هناك في قضايا التعاون المشترك خاصة التعاون الأمني والعسكري وجهود مكافحة ما يسمى الإرهاب وتعزيز قدرات قوات خفر السواحل اليمنية.
 
وحسب مراقبين سياسيين فإن الاهتمام الأميركي باليمن، تزايد في السنوات الأخيرة خاصة بعدما أعلنت صنعاء التعاون مع واشنطن عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 حتى غدت شريكا رئيسيا في عمليات مطاردة أعضاء تنظيم القاعدة ومكافحة الإرهاب.
 
وتطورت العلاقات اليمنية الأميركية بشكل كبير، وحظيت صنعاء برعاية الإدارة الأميركية سياسيا وتنمويا واقتصاديا وحتى عسكريا حيث أعلنت واشنطن أواخر العام 2004 رفع الحظر الأميركي على بيع الأسلحة لليمن والذي فرضته عام 1994 كما قررت تزويده بأسلحة وقطع غيار لطائرات حربية أميركية قديمة تمتلكها.
 
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي رفعت الخارجية الأميركية حجم الدعم المرصود لصنعاء إلى 35 مليون دولار للعام الجاري بزيادة ثلاثة أضعاف عما كان عليه عام 2004، وارتفعت المساعدات العسكرية إلى 15 مليونا بعد أن كانت مليونين فقط فيما خصصت 20 مليون دولار مساعدات اقتصادية.

واعتبرت الخارجية الأميركية أن "اليمن بات شريكا ضروريا في الحرب ضد الإرهاب" مشيرة إلى أن التعاون المشترك "حقق تقدما كبيرا نحو القضاء على تنظيم القاعدة في اليمن لكنه يحتاج إلى دعم أميركي مستمر في الحرب المستمرة ضد الإرهاب".

من جانب آخر دعمت واشنطن اختيار اليمن ضمن سبع دول في العالم الثالث ستحصل على مساعدات صندوق الألفية التابع للأمم المتحدة الذي يهدف لتأهيل صنعاء للحصول على مساعدات مالية لتعزيز قدراتها في التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر، وهو البرنامج الذي خصص له الكونغرس مبلغ 1.2 مليار دولار.
 
وكان تقرير صادر عن السفارة الأميركية بصنعاء قد كشف أن اليمن حصل على 290 مليون دولار من الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاث الماضية.
 
وأوضح أن الدعم الأميركي شمل قطاعات الصحة والتعليم والثقافة والبنى التحتية والزراعة ونزع الألغام وقضايا تعزيز الديمقراطية والمجتمع المدني.

وحظي الجانب الأمني بنصيب الأسد من الدعم الأميركي حيث قدم 160 مليون دولار معظمها لقوات خفر السواحل تمثلت في توفير معدات وعمليات تدريب، بالإضافة لتقديم ثمانية قوارب مسلحة هدية في وقت يتوقع وصول قوارب أخرى خلال العام الجاري.
 
تمويه أميركي
ويرى محللون أن واشنطن تهدف من خلال رفع مبيعات السلاح الاميركي لليمن إلى إيصال رسالة قد تكون إقليمية أو دولية بأن اليمن أصبح حليفا لها.

فالمحلل السياسي محمد يحيى الصبري رأى أن رفع الحظر قد يكون تغطية لأمر آخر "لأن الأميركيين مولعون جدا بالتمويه، ففي حين قالوا إنهم يسعون لفتح مكتب قانوني بسفارتهم بصنعاء، اتضح فيما بعد أنه مكتب لـ CIA".
 
وأعرب عن اعتقاده بأن "موضوع السلاح يخفي وراءه أشياء أخرى تتعلق بملفات مطروحة من فترة، وخاصة موضوع التسهيلات العسكرية وتخزين الأسلحة، ووجود الخبراء الأميركيين للإشراف على قضايا واسعة".
 
وأكد الصبري للجزيرة نت أن اليمن يتعامل مع الأجندة الأميركية مكرها في كثير من القضايا، وثمة قراءة لدى السلطة في اليمن تقول بتحسين الشروط المفروضة أميركيا وتقليل الخسائر.
 
وأشار إلى أن الاتصالات والزيارات المستمرة والعديدة للمسؤولين الأميركيين لصنعاء في ظاهرها ملمح إيجابي، لكن في جوهرها تعطي انطباعا عن اهتمام الأميركيين بجغرافية اليمن وموقعه الإستراتيجي في المنطقة لتنفيذ سياسات قادمة تدخل ضمن الرؤية الإستراتيجية الأميركية للمنطقة كلها.
 
وفيما يتعلق بسعي الأميركيين لإقامة قاعدة عسكرية باليمن، لفت الصبري إلى أن البنتاغون قد أعلن العام الماضي عن حاجته الإستراتيجية لوجود قواعد عسكرية بالمنطقة.
 
وأضاف بأن أنظار الأميركيين تتجه نحو جزيرتي سقطرى في المحيط الهندي وحنيش في البحر الأحمر "والآن الظروف الإقليمية ربما باتت تضغط على القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط لتنفيذ مثل هذه الرغبة".



ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة