شح التبرعات وارتفاع الفقر بالسعودية   
الخميس 1/10/1431 هـ - الموافق 9/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:34 (مكة المكرمة)، 20:34 (غرينتش)
الجمعيات الخيرية مطالبة بتنويع مواردها المالية لمواجهة شح التبرعات (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

عبر عدد من الجمعيات الخيرية بالمملكة العربية السعودية عن "خيبة أملها في تحصيل موارد مالية جراء عمليات التبرع التي يقوم بها المحسنون والمحسنات" في رمضان مع نهاية الشهر الفضيل، خاصة مع ارتفاع معدلات الفقر بين السكان المحليين.

ووجه خبير في دراسات العمل الخيري –فضل عدم ذكر اسمه– نقداً للجهات المسؤولة عن الشح في جمع التبرعات، وقال للجزيرة نت إنه "لا تزال أبعاد الخوف من أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول تلقي بظلالها على المسؤولين السعوديين".

ولا يقتصر الشح على هذا العامل بل يضاف له -وفق الخبير- العمليات المسلحة التي تعرضت لها البلاد عام 2003 من قبل تنظيم القاعدة، وما صاحبها من استغلال التنظيم لبعض الأنشطة الخيرية لدعم عملياته.

ويقول الخبير إن وزارة الخزانة الأميركية "تطالب دوما السلطات في الرياض بضرورة المراقبة الشديدة لسير العمل الخيري في بلاد الحرمين".

واعتبر أن مجموعة الأحداث السابقة، وما صاحبها من تسليط الضوء الإعلامي، خوفت المجتمع المحلي من التبرعات للجمعيات الخيرية، مما أدى إلى تقليص منافذ جمع التبرعات التي كانت سائدة في السنوات الماضية.

وانتقد الخبير وزارة الشؤون الاجتماعية على خطوتها، بإطلاقها مؤخراً موقعاً إلكترونياً هو "الخير الشامل"، يتضمن جميع الجهات الخيرية ومشاريعها، ويتيح للمتصفح التبرع لها عبر مجموعة من وسائل الدفع الإلكتروني والعادي.

واعتبر أن ذلك نوع من "الرقابة المباشرة غير المبررة على سير العمل الخيري، ونقص في السيادة الوطنية"، خاصة أن الجمعيات يمكن أن تعمل جنباً إلى جنب في التخفيف من الفقر، من خلال تذليل الإجراءات المفروضة على الجمعيات.

"
عفوية قطاع المؤسسات الخيرية والمنظمات الأهلية وغير الربحية، تعطلت بسبب الاعتداء عليه, ومحاولة تشويهه, وتهميشه, واتهامه بدعاوى (تمويل) ما يسمى الإرهاب
"
محمد بن عبد الله السلومي

تعطيل وتشويه
من جهته أكد مدير مركز القطاع الثالث للاستشارات والدراسات الاجتماعية الدكتور محمد بن عبد الله السلومي للجزيرة نت أن المؤسسات الخيرية والمنظمات الأهلية وغير الربحية، تمثل قطاعاً ثالثاً شريكاً في جميع عمليات التنمية البشرية والمادية.

لكنه أشار إلى أن "عفوية ذلك القطاع تعطلت بسبب الاعتداء عليه, ومحاولة تشويهه, وتهميشه, واتهامه بدعاوى (تمويل) ما يسمى الإرهاب, وتقييده بنظم مالية وإدارية"، في إشارة إلى التضييق على العمل الخيري بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

وبحسب الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الاجتماعية فإن دعم برامج معالجة الفقر والصندوق الخيري الوطني، الذي اعتمد بناءً على أوامر ملكية، قد صرف خلال العام المالي 1430/1431 18 مليار ريال، لمساهمة الجمعيات الخيرية في التخفيف من حدة الفقر.

تنويع الموارد
وفي إطار محاولة إيجاد حل لشح التبرعات دعا خبير في دراسات العمل الخيري –فضل عدم ذكر اسمه– في تصريح للجزيرة نت الجمعيات الخيرية بالسعودية إلى إيجاد مورد ثابت لها للصرف على الأنشطة التي تمارسها، وتنويع مصادرها المالية حتى لا تعتمد على الإعانات المقدمة فقط.

ومن هذه الموارد –وفق الخبير- الأوقاف، حيث يقوم بعض المحسنين بوقف ما لديهم من عقار ليحول ريعه للجمعيات الخيرية، إضافة إلى الاستثمار مثل إقامة المراكز الطبية والصيدليات أو العمارات السكنية أو المدارس، حيث تتم دراسة جدواها الاقتصادية قبل الموافقة عليها لضمان نجاحها واستمرارها إلى جانب مجالات الاستثمار المأمونة الأخرى.

يذكر أن السلطات السعودية حلت مؤسسة الحرمين عام 2004 وأمرت بإغلاق كل مقارها سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو السعودية أو أي مكان آخر، وذلك بعد أن وجهت لبعض موظفيها تهما بتمويل أنشطة لتنظيم القاعدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة