العيد في البحرين.. حيّة بيّه   
الخميس 1428/12/10 هـ - الموافق 20/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:36 (مكة المكرمة)، 22:36 (غرينتش)
الحيه بيه يلقى بها صباح العيد بأقرب ساحل أو نبع (الجزيرة نت)
حسن محفوظ–المنامة

ما أن تشرق شمس عيد الأضحى في البحرين, حتى يهرع الأطفال للاحتفال بطريقة خاصة وهم يرتدون اللباس التقليدي, ليلقوا في أقرب ساحل أو نبع الـ"الحية بيه" التي يسميها بعض سكان الريف بـ"الضحية", وهي إناء من سعف النخل فيه رمل وشعير يسقى يوميا ويعلق في فناء المنزل إلى أن ينبت الشعير.
 
غذيتك وعشيتك
ويردد الأطفال وهم يلقون بـ"الضحية" أهازيج من التراث مثل "حيه بيه.. راحت حيه.. وِجت حيه" أو "يا حيتي حييتك.. غذيتك عشيتك.. وليلة العيد قطيتك" (أي رميتك).
 
ويحرص بعض الآباء والأجداد على دفع أولادهم للاحتفال بهذه العادة خوف انقراضها مع انتشار الحاسوب والإنترنت وتقنيات أخرى, دخلت أغلب البيوت وأخذت وقت أولادهم.
 
الحيه بيه
وتقول الحاجة مريم -إحدى الجدات- التي التقت بها الجزيرة نت وهي تحضر "الحية بيه" في بيتها المتواضع إنها تجهز "الحيه بيه" قبل عشرة أيام من عيد الأضحى لتوزعها على أحفادها الذين اعتادوا رميها في أحد السواحل القريبة من قريتهم.
 
وحسب الباحث في التراث الشعبي البحريني محمد جمال فإن "الحية بيه" عادة استخدمها الفينيقيون في احتفالات رأس السنة الجديدة, عندما سكنوا البحرين وهي عادة تحمل دلالات رمزية, وتعتبر موروثا من التراث البحريني الأصيل, واسمها اختصار لـ"حياك وبيّاك" (حيّاك للتحية, وبيّاك هي في إحدى القراءات تحوير لبوّأك، أي بوّأك الله بيتا في الجنة).
 
ومن دلالات الموروث -كما يقول جمال- احتفال بقرب رجوع الحجاج, يشارك فيه الأطفال بتضحية رمزية هي "الحية بيه" ترمى في البحر أو في أي نبع ماء.
 
الحيه بيه من صناعة منزليه إلى منتج تجاري واسع الانتشار (الجزيرة نت)
وتقول حوراء (11 عاما) إنها لا تعرف عن عيد الأضحى سوى الاحتفال بـ"الحية بيه", وهي مناسبة تنتظرها سنويا لتحضر بنفسها "الحية بيه" الخاصة بها.
 
اليد الآسيوية
لم تكن "الحية بيه" تباع في الأسواق أو الشوارع, بل كانت تصنع في البيوت قبل أن يتوقف ذلك مع الوقت, كما يقول علي منصور وهو أحد بائعيها للجزيرة نت.
 
ويقول منصور إن تراجع العوائل عن صنع "الحيه بيه" في السنوات الأخيرة في بيوتهم دفع كثيرا من المزارعين إلى صنعها بكميات كبيرة وبيعها في محلات الخضراوات والفواكه لتأخذ طابعا تجاريا.
 
ويضيف أن هذه المهنة الموسمية شجعت كثيرا من الآسيويين على العمل فيها, لكنهم غيروا بعض محتوياتها مثل الإناء المصنوع من سعف النخيل الذي استبدلت به علب المأكولات, لتباع بدينار أو نصف دينار، أي ما يعادل ما بين دولار وثلاث دولارات. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة