ارتفاع حصيلة القتلى إلى 34 وفريق أميركي يتوجه للرياض   
الأربعاء 1424/3/13 هـ - الموافق 14/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
ولي العهد السعودي يزور أحد جرحى الهجمات في الرياض(رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية حصيلة جديدة لضحايا التفجيرات التي استهدفت مجمعات سكنية بالرياض مساء الاثنين الماضي. وأكد بيان صادر عن الوزارة مقتل 34 شخصا في الهجمات بينهم تسعة قاموا بتنفيذها، وجاء ارتفاع هذه الحصيلة إثر وفاة خمسة من الجرحى اليوم وهم فلبيني وبريطاني وإيرلندية وأسترالي من أصل لبناني ويجري التعرف على جثة القتيل الخامس.

وأوضح البيان أن من بين القتلى 7 أميركيين على الأقل في حين بلغ عدد المصابين حوالي 190. وكانت المعلومات بشأن حصيلة القتلى قد تضاربت بين المصادر السعودية والأميركية فقد تراجعت وزارة الخارجية الأميركية عن تصريحات سابقة وأعلنت مقتل حوالي 50 شخصا وليس 91 كما أعلن من قبل.

وقد أعلنت الخارجية البريطانية رسميا أن اثنين من المواطنين البريطانيين مازالوا في عداد المفقودين بعد تحديد مصير 15 منهم كانوا من ساكني مجمع الحمراء السكني بالرياض وذلك بعد أن أعلنت السفارة البريطانية أنهم سبعة. ونصحت السفارة البريطانية رعاياها توخي أقصى درجات الحذر إلا أنها لم تغلق أبوابها. كما قررت الخطوط الجوية البريطانية إلغاء مبيت طواقمها في السعودية من العاملين برحلات الشركة من وإلى المملكة.

تحقيقات أميركية
آثار الدمار ببوابة مجمع سكني استهدفته الانفجارات (رويترز)
من جهة أخرى قرر رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي روبرت مولر إرسال فريق من المكتب للتحقيق في تفجيرات الرياض. وقد طلبت الخارجية الأميركية من موظفيها غير الأساسيين في سفارتها وقنصليتيها في السعودية مغادرة البلاد على إثر التفجيرات.

يأتي ذلك في الوقت الذي يحاول فيه الخبراء العسكريون والأمنيون الأميركيون وضع تفسيرات لهذه الهجمات. ووصف مسؤول عسكري أميركي العمليات بأنها ذات تخطيط ممتاز وشبيهة بعمليات القوات الخاصة. وقال هذا المسؤول الذي كان يرافق وزير الخارجية الأميركي كولن باول في زيارته للرياض إن القضاء على عناصر الأمن عند مدخل أحد المجمعات السكنية الذي يقطنه موظفو شركة فينيل الأميركية لم يستغرق أكثر من ثلاثين ثانية إلى دقيقة.

وقال خبراء أميركيون في مكافحة ما يسمى الإرهاب إن الانفجارات تظهر أن تنظيم القاعدة مازال قادرا على ضرب الأميركيين على الرغم من الجهود الأميركية المكثفة للقضاء عليه. وأشار آخرون إلى أنه من السابق لأوانه الجزم بأن التفجيرات من صنع القاعدة لكن العملية تحمل بصمات التنظيم.

تصريحات سعودية
جانب من محادثات ولي العهد السعودي مع كولن باول (رويترز)
من جهته ندد ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز بالتفجيرات، وتوعد "بردع كل فكر يغذي الإرهابيين ومن يتعاطف معهم". وحذر في كلمة متلفزة أمس بصفة خاصة "كل من يحاول أن يجد لهذه الجرائم الشنعاء تبريرا من الدين الحنيف" مؤكدا أن "كل من يفعل هذا يصبح شريكا حقيقيا للقتلة ويجب أن يواجه المصير الذي يواجهونه". ووصف ولي العهد السعودي منفذي التفجيرات بأنهم "إرهابيون ومجرمون سفاحون تجردوا من كل القيم الإسلامية والإنسانية".

وكان الرئيس بوش قد أجرى اتصالا هاتفيا أمس بولي العهد السعودي أكد فيه مساندة الولايات المتحدة لحكومة وشعب السعودية في محاربتها لما أسماه الإرهاب، وأشاد بالعلاقات الوثيقة بين البلدين الصديقين لما فيه مصلحتهما. وعبر ولي العهد السعودي من جهته عن تعازيه الحارة لحكومة وشعب الولايات المتحدة في ضحايا الحادث من الأميركيين.

أما الدكتور سعد الفقيه -رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح المعارضة في لندن- فقد اتهم في اتصال مع الجزيرة الحكومة السعودية بأنها لا تتفهم الواقع، وقال إن حل المشاكل التي تعاني منها البلاد لا يكمن في مزيد من التشدد من قبل الدولة، بل في المزيد من الإصلاحات.

ودعا الفقيه الحكومة السعودية إلى تفهم الواقع السعودي ومحاربة البطالة والتصدي للفساد المالي والإداري وخفض معدلات الجريمة. وقال إن المشكلة في نظام الحكم الذي يعطي الأولوية لأمن الأميركان والأسرة الحاكمة على حد تعبيره.

وأكد المعارض السعودي أن هناك تعاطفا داخل أجهزة الأمن السعودية مع من وصفه بالتيار الجهادي في البلاد مشيرا إلى أن إحصائية سرية أظهرت أن هذا التعاطف قد تصل نسبته إلى 80% من العاملين بهذه الأجهزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة