واشنطن بوست: الحل السياسي هو المخرج أمام إسرائيل   
الأحد 1430/1/15 هـ - الموافق 11/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:41 (مكة المكرمة)، 15:41 (غرينتش)

واشنطن بوست: هل تنجر إسرائيل إلى معركة أكثر دموية في غزة؟ (الفرنسية)

تساءلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في افتتاحيتها تحت عنوان "تقاطع الطرق في غزة" عما إذا ما كان ينبغي لإسرائيل البحث عن تسوية سلمية أو أن تقبل دعوة حماس لها إلى معركة أكثر دموية، تتكبد فيها القوات الإسرائيلية خسائر فادحة، ويزداد الغضب العالمي من الخسائر الفلسطينية.

وقالت الصحيفة إن رفض حركة المقاومة الإسلامية (حماس) السريع لدعوة مجلس الأمن الدولي إلى وقف إطلاق النار في غزة، ربما أثار دهشة بعض الغربيين الذين تابعوا تزايد الخسائر في المدنيين وتعثر وصول الغذاء والماء والخدمات الطبية للقطاع باهتمام كبير.

وترى الصحيفة أن خطة حماس بسحب مقاتليها من تخوم غزة وتمركزهم في المناطق المكتظة بالسكان، تهدف لدعوة الجيش الإسرائيلي إلى معارك دموية أشد في داخل القطاع، حيث ترى حماس أنها ستكبد القوات الإسرائيلية خسائر فادحة، في اللحظة التي ستلقى الخسائر الفلسطينية صدى وغضبا واسعا في الشرق الأوسط وأوروبا.

ومضت الصحيفة إلى القول إنه يبدو أن القادة في إسرائيل على وشك منح حماس تلك الفرصة، فهم أيضا رفضوا دعوة مجلس الأمن إلى وقف إطلاق النار التي صدرت الخميس الماضي، وهم يبحثون مسألة الزج بالآلاف من جنودهم في الحرب من شارع إلى شارع، وليس واضحا بعد هدفهم من هجومهم الجديد المحتمل.

الخيارات الإسرائيلية
"
بعض الإسرائيليين يدعو إلى الإطاحة بحماس في غزة، وآخرون يحثون على عملية محدودة للسيطرة على جيب على الحدود الفلسطينية مع مصر، لتدمير الأنفاق التي تستخدمها حماس لتهريب السلاح إلى القطاع
"

فبعض الإسرائيليين يدعو إلى الإطاحة بحماس في غزة، وآخرون يحثون على عملية محدودة للسيطرة على جيب على الحدود الفلسطينية مع مصر، مما يتيح للقوات الإسرائيلية تدمير الأنفاق التي تستخدمها حماس لتهريب السلاح إلى القطاع.

وإذا اتبعت إسرائيل أيًّا من هذين الخيارين فإنها ستجلب على نفسها الضرر أكثر من أن تجلب لها الفائدة، وذلك برفع التكلفة السياسية للحرب المرتفعة أصلا، على عاتق الولايات المتحدة ومصر والسلطة الفلسطينية وحلفاء تل أبيب.

ومضت الصحيفة إلى القول إنه لا ينبغي لإسرائيل إبقاء قواتها تحت رحمة هجمات حماس في غزة، ولا يوجد من الفلسطينيين من يمكن أن تسلمه إسرائيل زمام الأمور في القطاع، والسلطة الفلسطينية حتى لو رغبت في ذلك الدور، فإنها تبقى ضعيفة.

ولا يبدو أن إسرائيل قادرة على وقف عمليات التهريب، ولا هي قادرة على إيقاف إطلاق الصواريخ الفلسطينية بالوسائل العسكرية، وحتى قبل انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005 لم تكن تل أبيب قادرة على إيقاف إطلاق تلك الصواريخ.

واختتمت الصحيفة بالقول إن الخيار الوحيد المتاح أمام إسرائيل هو عقد صفقة سياسية مع مصر لحماية الحدود من جانبها ووقف التهريب بإشراك قوات دولية في المهمة، الأمر الذي رفضته مصر.

وإذا أردنا من حماس قبول الهدنة، فيتوقع من إسرائيل قبول فتح المعابر أمام التجارة بشكل طبيعي.

الدور الأميركي
وأي تسوية سياسية للصراع بين إسرائيل ومصر أو بوجود حماس، ستكون غير مرضية لإسرائيل، فحماس ستبقى في السلطة بقطاع غزة، وستعلن نفسها منتصرة في الحرب، ولن تفلح أي خطوات لمنع تهريب الأسلحة من جديد.

وفي ظل مقتل حوالي 800 من الفلسطينيين، نصفهم ربما يكون من المدنيين، وارتفاع التكلفة السياسية أمام إسرائيل وحلفائها، فإن الحل السياسي يبقى أفضل من التصعيد العسكري من جديد، إذ لا مخرج سوى الحل السلمي، حسب الصحيفة.

وعلى إدارة الرئيس جورج بوش التي لم تفعل شيئا بشأن الأزمة حتى اللحظة سوى دعمها القرارات الإسرائيلية، عليها الضغط على إسرائيل كي تقبل تسوية سياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة