ملاك.. طفلة فلسطينية كبرت أعواما بعد شهرين بالأسر   
الأحد 25/4/1436 هـ - الموافق 15/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

تروي الطفلة الفلسطينية ملاك الخطيب كيف تغيرت كأنها كبرت أعواما، وباتت أقوى بعد تجربة أسر من قبل الاحتلال استمرت نحو 45 يوما، ذاقت خلالها معاناة الأسر من ضرب وبرد ومعاملة سيئة.

وتتابع أصغر أسيرة فلسطينية من بين أكثر من ستة آلاف أسير يقبعون داخل السجون الإسرائيلية، أن "أصعب شيء في تجربة الأسر كان نقلها في حافلة إلى المحكمة، وتضيف أن الحافلة "عبارة عن سيارة وكأنها غرفة حديدية باردة ومغلقة تتسع لشخصين فقط، وكانوا يقيدونني لأربع ساعات وبجانبي الكلاب البوليسية".

وتشرح كيف كانت ترى وتسمع ضرب الأسرى -بينهم أطفال- وإهانتهم، خلال نقلها في الحافلات مع باقي الأسرى إلى المحاكم.

video


وتعود ملاك (14 عاما) -من قرية بتين شرق رام الله- بالذاكرة ليوم اعتقالها في 31 ديسمبر/كانون الثاني، وتقول إنه "بعد خروجي من المدرسة هاجمني عدة جنود وقاموا بإلقائي أرضا وتقييدي وتغمية عيني ورموني في الحافلة العسكرية، ثم نقلت مباشرة إلى مركز تحقيق قريب".

وهناك كان المحققون يصرخون بعصبية ويقولون لها أنتِ متهمة بإلقاء الحجارة وحيازة سكين -تواصل ملاك- قلت إنني "لم أفعل، كنت أمشي في الشارع بصورة عادية"، ثم أمروها بالتوقيع على ورقة الاعتراف، ورحلت إلى سجن هشارون المخصص للأسيرات الفلسطينيات.

في السجن، ألقيت ملاك في زنزانة مع ثلاث أسيرات جميعهن قاصرات (أعمارهن أقل من 18 عاما). لكن أسوأ ما تتذكره باب الزنزانة الحديدي الذي يخفي كل شيء في الخارج، والبرد الشديد دون أي تدفئة وكذلك الطعام السيئ.

وخلال 45 يوما، مُنعت عائلة الطفلة من زيارتها، كما حُرمت من إدخال الملابس وكتبها المدرسية أيضا، ولم تخضع لأي فحص طبي، كما قالت.

بعد يوم واحد من الإفراج عنها، كانت ملاك تتنقل بين المهنئين بالإفراج عنها وبين وسائل الإعلام لتروي قصة اعتقالها وإخضاعها للمحاكمة ست مرات، وإلقائها في "زنازين حديدية مخيفة"، ثم بكائها مرة واحدة عندما اعتقدت أنهم سيفرجون عنها إلا أن المحكمة الإسرائيلية قررت حبسها بتهمة إلقاء الحجارة على الجيش الإسرائيلي وحيازة سكين.

بعد الإفراج عنها، تعتقد ملاك أن السجن غيّرها كثيرا، فقد "جعلني أقوى ربما"، لكنها تستدرك "أصلا أنا تغيّرت منذ حرب غزة، عندما كنت أشاهد قتل الأطفال، عرفت ماذا يعني الاحتلال؟ وأنه لن يتغير يوما".

ملاك: سأجتهد أكثر لأدرس الحقوق وأدافع عن الأسيرات (الجزيرة)

كبرت أعواما
وتذكّرت أيضا ابن قريتها ساجي درويش الذي قتله الاحتلال قبل أشهر، وفي الشارع ذاته الذي اعتقلت منه. وتقول إن "ساجي مجرد شاب بريء قتلوه وأخبروا أهله أنه نُقل إلى المستشفى وكان الأمر وكأنه طبيعي".

ماذا ستفعلين الآن؟ تجيب أنها "فكرت كثيرا في الأسر، سأكمل دراستي طبعا وأجتهد أكثر لأدرس الحقوق، أريد أن أدافع عن الأسيرات".

في البيت أيضا، يلاحظ الجميع كيف تغيّرت ملاك، تقول والدتها "كأنها كبرت أعواما في شهرين". وتشير إلى أنه "لم يعتقل لي ولد من قبل ولم أزر سجونا أو محاكم، تغيرت حياتنا وكل شيء بدا غريبا علينا". وتضيف -وهي تحتضن ملاك- لا تزال صورتها في القفص الحديدي بالمحكمة في بالها.

وأصعب ما تتذكره الوالدة كان محاكمة ملاك، وتشرح "في كل محكمة كنت أراها هزيلة، ترتجف من البرد، وتأتي بملابس وشعر مهلهل. كانت تجلس في القفص الحديدي مقيدة وأنا مقابلها، ويمنعوني من الحديث معها، كانوا يعاملونها كأسيرة كبيرة، والآن نرى كيف خرجت من السجن وكأنها كبرت أعواما في شهرين، حتى إنها تردد الكلمات العبرية التي سمعتها من السجانين".

في الليلة الأولى بعد الإفراج عنها، قالت ملاك لأشقائها إنها ستوقظهم في الخامسة صباحا كما اعتادت في السجن خلال الشهرين الماضيين، لكن التعب هزمها، وغرقت في نوم طويل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة