الأمن والإرهاب يتصدران قمة المتوسطي بتونس   
السبت 13/10/1424 هـ - الموافق 6/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
زين العابدين بن علي يتوسط معمر القذافي وجاك شيراك على هامش القمة المتوسطية في تونس (الفرنسية)

دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك في كلمة خلال افتتاح قمة التجمع المتوسطي "5+5" المنعقدة في تونس دول المغرب العربي إلى تسريع تكاملها الإقليمي اقتصاديا وسياسيا مع الاتحاد الأوروبي لإقامة ما وصفه بمنطقة سلام ورخاء.

ووجه شيراك نداء ملحا لدول المغرب العربي كي ترفع العراقيل التي تعترض تقاربها وتبذل كل ما في وسعها لتسوية ما قد يوجد من نزاعات.

ولم يتأخر الرد على دعوة شيراك إذ أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في كلمته أمام القمة أن الجزائر ستستضيف قمة للاتحاد المغاربي قبل نهاية العام الجاري مما يعطي قوة دفع جديدة لأعضاء الاتحاد لكونها القمة الأولى منذ عام 1994.

وستمثل القمة المغاربية -التي لم يحدد موعدها- فرصة لدول المنطقة لتوثيق علاقاتها السياسية والاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي عبر البحر المتوسط.

وقال دبلوماسيون إن اختيار بوتفليقة الإعلان عن الاجتماع أثناء وجوده في تونس يعني أن القمة ستتم بعد محاولات عديدة فاشلة في السنوات الماضية.

وأنشئ الاتحاد عام 1989 في محاولة لمحاكاة الاتحاد الأوروبي لكن عمله تعطل بسبب خلاف المغرب والجزائر في شأن الصحراء الغربية.

من جانبه دعا الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في خطابه الافتتاحي للقمة إلى سياسة متوازنة بين شركاء الاتحاد الأوروبي في الجنوب كما هي في الشمال. وأعرب عن أمله في أن يترافق دخول عشر دول جديدة من الشرق إلى الاتحاد الأوروبي الموسع مع جهد مماثل باتجاه الضفة الجنوبية من المتوسط.

حديث جانبي بين شيراك وبوتفليقة (الفرنسية)
جدول القمة
وتبحث القمة التي بدأت أمس وتستمر يومين قضايا الأمن والاستقرار والتعاون في مجال ما يسمى مكافحة الإرهاب ووقف عمليات الهجرة غير القانونية، والعمل على التقارب بين بلدان جنوب القارة الأوروبية وشمال أفريقيا.

وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن القمة قد تتمخض عن اتفاقية للمهاجرين تغطي كلا من الهجرة القانونية وغير القانونية. وسيلقى ذلك ترحيبا خاصة من إيطاليا وإسبانيا اللتين تمثلان منطقتي جذب للمهاجرين الذين يقومون برحلة قصيرة نسبيا من سواحل شمال أفريقيا.

تجدر الإشارة إلى أن منتدى "5+5" الذي يشكل إطارا غير رسمي للمحادثات جاء من فكرة فرنسية وانطلق عام 1990 بإعلان روما. وهو يهدف إلى تشجيع إقامة حوار بناء بين دول جنوب أوروبا وشمال أفريقيا "لجعل حوض المتوسط منطقة سلام وتعاون وأمن واستقرار".

ويضم المنتدى دول الاتحاد المغاربي الخمس (تونس والجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا) إضافة إلى (فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال ومالطا).

القذافي إلى جانب بن علي أثناء الجلسة الافتتاحية للقمة (الفرنسية)

شيراك والقذافي
ورغم دعوات التكامل لم تخل القمة من بعض المنغصات بين القادة، فقد تجاهل كل من الرئيس الفرنسي والزعيم الليبي معمر القذافي الآخر, في العلن على الأقل, خلال الجلسة الافتتاحية رغم أن الزعيمين جلسا على منصة واحدة لا يفصل بينهما سوى مضيف القمة الرئيس التونسي.

ولزم القذافي الصمت أثناء الجلسة الافتتاحية للقمة وكان الوحيد الذي لم يلق كلمة في هذه المناسبة. ولم يتبادل شيراك والقذافي أي كلمة ولا أي نظرة أثناء وقوفهم أمام كاميرات المصورين في الجلسة الافتتاحية.

وظهرت على القذافي علامات الضجر معظم الوقت ولا سيما أثناء إلقاء شيراك خطابه. وكان الوحيد الذي لم يصفق للرئيس الفرنسي. ويوجد خلاف بين باريس وطرابلس حول التعويضات التي تطالب بها فرنسا لأسر ضحايا الطائرة الفرنسية التي تحطمت فوق النيجر عام 1989.

وكان شيراك قد حذر الخميس من أن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن دفع تعويضات لعائلات ضحايا الطائرة الفرنسية لن يمر من دون أن يترك أثره على العلاقات الليبية الفرنسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة