الفساد قد يدفع رئيس وزراء إسبانيا للاستقالة   
الاثنين 8/9/1434 هـ - الموافق 15/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:43 (مكة المكرمة)، 17:43 (غرينتش)
الفضيحة التي اندلعت مطلع العام الجاري أخذت تقترب من رئيس حزب الشعب ماريانو راخوي منذ عام 2004  (رويترز)

يواجه رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي ضغوطا متزايدة من قبل أحزاب معارضة ليقدم استقالته على خلفية فضيحة صندوق رشى تحيط بحزبه حزب الشعب. يأتي ذلك في وقت اعترف فيه أمين الخزينة السابق في حزب راخوي بأنه أدار حسابا سريا موازيا للحزب.

ويحاول المعارضون الرئيسيون "الاشتراكيون" للحكومة الإسبانية التوصل إلى اتفاق مع أحزاب المعارضة الأخرى حول "تدابير" لإجبار راخوي على الاستقالة، رغم تمتع حزب الشعب بأغلبية في البرلمان، مؤكدين أنهم لا يسعون لإجراء انتخابات مبكرة.

وحثت إيلينا فلينثيانو نائبة رئيس الحزب الاشتراكي اليوم الاثنين حزب الشعب على اختيار رئيس وزراء جديد يجري تأكيد تعيينه بتصويت برلماني، بينما دعا حزب "إيزكويردا يونيدا" اليساري -الذي حث راخوي أيضا على الاستقالة- إلى اجتماع طارئ بهذا الشأن.

ومن المتوقع أن يدلى راخوي -الذي احتفظ بهدوئه إزاء الفضيحة لأسابيع- بتعليقات في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البولندي في وقت لاحق اليوم.

اعتراف
وبالتزامن مع هذه التطورات ذكرت صحيفة "إلباييس" الإسبانية أن أمين الخزينة السابق في حزب الشعب لويس بارثيناس اعترف اليوم بأنه أدار حسابا سريا موازيا للحزب، وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الألمانية.

واستجوب قاضي التحقيقات بابلو روث أمين الخزينة السابق بارثيناس في ما يتعلق بوجود صندوق تردد أنه استغل كقناة لتحويل الرشى من شركات إنشاءات إلى راخوي وقادة آخرين في الحزب على مدى عقدين من الزمن تقريبا.

وصل بارثيناس في حافلة معتقلي الشرطة
إلى المحكمة الوطنية
 (رويترز)

ووصل محاسب الحزب السابق لويس بارثيناس -المعتقل احترازيا منذ 17 يونيو/حزيران الماضي في سجن سوتو ديل ريال قرب العاصمة مدريد، والذي يثير منذ ستة أشهر قلق اليمين الإسباني- في حافلة معتقلي الشرطة إلى المحكمة الوطنية، بعدما استدعاه القاضي بابلو روث الذي يحقق في القضية.

وقد يكون لجلسة الاستجواب هذه انعكاسات خطيرة، حيث ذكرت صحيفة "إلموندو" الإسبانية (وسط يمين) أن "بارثيناس يكشف اليوم للقاضي روث عن 19 عاما من حسابات الحزب الشعبي".

وأضافت الصحيفة أن المحاسب السابق يستعد لتسليم قاضي التحقيق "مئات الوثائق الأصلية" والمحفوظة إلكترونيا التي تحتوي على كل حسابات الحزب الشعبي بين عامي 1990 و2008.

وأخذت الفضيحة التي اندلعت في يناير/كانون الثاني الماضي خلال الأيام الأخيرة تقترب من ماريانو راخوي رئيس حزب الشعب منذ عام 2004 والذي كان مقربا من لويس بارثيناس، أحد رجال الحزب الأكثر نفوذا في الكواليس منذ عقدين والمعروف بشغفه بالترف والمال.

وثائق وأدلة
ويوم 9 يوليو/تموز الجاري نشرت "إلموندو" التي باتت تنتقد بشدة الحكومة الحالية، وثائق خطية تدل -على حد قولها- على أن راخوي -الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ نهاية العام 2011- وغيره من قادة الحزب، تقاضوا رواتب غير قانونية خلال تسعينيات القرن الماضي.

يحاول المعارضون الرئيسيون لحكومة راخوي الاتفاق مع أحزاب المعارضة الأخرى حول تدابير لإجبار راخوي على الاستقالة

ونشرت الصحيفة الأحد معلومات جديدة حول تبادل رسائل إلكترونية قصيرة نسبت إلى راخوي وبارثيناس، موضحة أن تلك الرسائل تدل على أن رئيس الحكومة طلب من المحاسب السابق أن "ينفي وجود حسابات سرية ورواتب إضافية".

من جهتها نشرت صحيفة إسبانية كبرى هي "إلباييس" (وسط اليسار) يوم 31 يناير/كانون الثاني الماضي ملاحظات يفترض أنها مكتوبة بخط، مشيرة إلى أنها تعتبر من وثائق الحسابات عندما كان أمين مال حزب الشعب، حيث ظهرت أسماء عدد من قياديي الحزب بما فيها اسم راخوي.

وبينت الوثائق ذاتها أن راخوي تقاضى بين عامي 1997 و2008 "أموالا تعادل في المجموع 25.2 ألف يورو سنويا".

يشار إلى أن سوريا ساينز دي سانتا ماريا نائبة رئيس الوزراء أعربت في وقت سابق اليوم عن أن الحكومة غير قلقة "على الإطلاق" بهذا الشأن، في ظل تأكيد حزب الشعب عدم وجود صندوق الرشى الذي تردد أنه استغل كقناة لتحويل الرشى من شركات إنشاءات إلى راخوي وقادة آخرين في الحزب على مدى عقدين من الزمن تقريبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة