التربة تطلق مزيدا من الكربون   
الأحد 1431/4/20 هـ - الموافق 4/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:13 (مكة المكرمة)، 15:13 (غرينتش)
 
مازن النجار

خلصت أبحاث ميدانية حديثة إلى وجود ارتفاع مستمر في حرارة الأرض مع تزايد "تنفس التربة" بعُشر الواحد بالمائة (0.1%)  سنويا منذ 1989, بما يجعل النباتات وميكروبات التربة تطلق مزيدا من انبعاثات الكربون.
 
جاء ذلك في دراسة لعلماء بمختبرات وزارة الطاقة بكاليفورنيا ومعهد بحوث التغيرات الكوكبية بمريلند، ونشرت حصيلتها مؤخرا بمجلة "نيتشر".
 
وقد قام العلماء مؤخرا بحساب إجمالي كميات ثاني أكسيد الكربون التي تطلقها التربة، فجاء أعلى بحوالي 10 إلى 15% من القياسات الماضية.
 
وينتظر أن يساعد حساب زيادة انبعاثات الكربون من التربة العلماء على صياغة نماذج رياضية لحساب دورة الكربون بمختلف أشكاله حول الأرض، ففهم تنفس التربة أمر هام لتفسير تأثير دورة الكربون الكوكبية مناخيا.
 
ويعتقد الباحثون وجود دفقة كبيرة من غازات الكربون تنطلق من سطح التربة بأنحاء العالم. ولم يكن العلماء في بداية الأمر واثقين تماما من إمكانية قياس ذلك وإدخاله في منظومة تحليلهم التي كشفت عن استجابة التربة لدرجة الحرارة.
 
وتقدّر زيادة انبعاثات التربة من غازات الكربون بحوالي 0.1 پيتاغرام (مائة مليار طن) سنويا منذ 1989، وهي لا تساهم بزيادة الاحترار ما لم يكن مصدرها الكربون المحبوس خارج نظام دورة الكربون منذ فترة طويلة، كما يقع بمناطق التندرا القطبية.
 
"
ينتظر أن يساعد حساب زيادة انبعاثات الكربون من التربة العلماء على صياغة نماذج رياضية لحساب دورة الكربون بمختلف أشكاله حول الأرض
"
معايير مقبولة

ولا يميز هذا التحليل بين كربون منبعث من خزانات قديمة أو من تسارع نمو النباتات نظرا لاحترار المناخ، لكن أدلة أخرى تشير إلى أن الاحترار يطلق الكربون القديم، لذلك ينبغي تحديد مصادر زيادة الكربون.
 
المعلوم أن عملية التمثيل الضوئي للنبات تنتج أكسجين التنفس، لكن النبات يتنفس الأكسجين أيضا ويطلق غازات الكربون كالبشر والحيوانات. ويشمل تنفس التربة ثاني أكسيد الكربون الصادر عن نباتات وميكروبات التربة، وهو مكون رئيس في دورة الكربون الكوكبية.
 
ونظريا تؤدي تفاعلات النباتات وميكروبات التربة بيوكيميائيا لإنتاج غازات الكربون لأن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي حتما لزيادة إطلاق غازات الكربون. لكن بخلاف كميات ضوء الشمس الواصل للأرض لا يمكن قياس تنفس التربة من الفضاء ولم تتيسر محاكاته بنماذج حاسوبية فعالة.
 
لذلك راجع الباحثون 439 دراسة سابقة منشورة بين 1989 و2008 للنظر في إمكانية حساب التغيرات الكمية لتنفس التربة بالكوكب. وجمعوا بيانات عن كميات غازات الكربون المنبعثة من النباتات وميكروبات التربة بقاعدة بيانات متاحة.
 
ولضمان الاتساق، اختار العلماء فقط البيانات التي جمعت بمعايير علمية مقبولة حاليا. وقارنوا منها 1434 نقطة مقابل معلومات درجات الحرارة والأمطار بالأقاليم الجغرافية المناظرة، مستقاة من قواعد بيانات مناخية أخرى.
 
مناخ الأقاليم
بعد تحليل مقارناتهم إحصائيا، وجد الباحثون أن إجمالي غازات الكربون المنبعثة من التربة في 2008 فاق نظيره في 1989. كما ترابط ارتفاع درجات حرارة الكوكب بارتفاع تدفق غازات الكربون. لكنهم لم يجدوا ارتباطا بين سقوط الأمطار وانبعاثات الكربون.
 
وقد أظهرت بحوث المناخ السابقة أن مناطق القطب الشمالي تحبس كربونا يفوق كثيرا مناطق أخرى. فباستخدام مجموعة بيانات كاملة مستمدة منها، رصد الباحثون زيادة انبعاثات الكربون بنسبة 7% بالمناطق الشمالية والقطبية، و2% بالمعتدلة، و3% بالاستوائية، وهي وتيرة متسقة مع الدراسات الأخرى.
 
ولاستقاء معلومات أكثر تفصيلا من بيانات كل إقليم, قسم الباحثون مجموعة البيانات الكاملة بحسب مناخ الأقاليم، واختبروا مجموعات بيانات صغرى باستخدام أساليب إحصائية مختلفة.
 
وأنتجت بيانات المناخات المعتدلة والاستوائية حصيلة متسقة مع النتائج الأخرى، كازدياد الكربون المنبعث مقابل ارتفاع أكبر بدرجات الحرارة، واختلفت بيانات المناخ الشمالي القطبي.
 
وكان حذف عُشر بيانات الأقاليم الشمالية القطبية كافيا لإبطال دلالة نتائج تحليلها إحصائيا. وقد جاءت محصلة النتائج كلها لتؤكد الحاجة لمزيد من البيانات للوصول لدلالة إحصائية حاسمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة