العرب يدينون العدوان والغرب يساوي الطرفين في غزة   
الثلاثاء 1429/2/26 هـ - الموافق 4/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:03 (مكة المكرمة)، 22:03 (غرينتش)

الميزان الغربي ساوى بين الآلة الإسرائيلية التي تقتل الأطفال وصواريخ المقاومة (الفرنسية)


تواصلت ردود الفعل الرسمية العربية والإسلامية والدولية ضد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتباينت في حدتها حيث أدانتها الأطراف العربية، في حين ساوت معظم المواقف الدولية بين الاعتداءات التي طالت المدنيين والأطفال وبين إطلاق المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الصواريخ على مناطق إسرائيلية.

وفي رد فعله على الاعتداءات الإسرائيلية التي أدت منذ بدئها قبل نحو ستة أيام إلى استشهاد أكثر من 119 فلسطينيا، أدان قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي في بيان أصدره أمس "الحملات والجرائم الوحشية والمجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين الأبرياء وخاصة الأطفال".

وندد خامنئي بصمت الأوساط الدولية وبلدان المنطقة إزاء هذه الجرائم، واستنكر صمت العالم الإسلامي، معتبرا أنه "غير مقبول مطلقا"، وانتقد "المتشدقين بالحضارة وحب الإنسانية الذين يقفون موقف المتفرج بكل وقاحة وعدم اكتراث" و"دون أدنى شعور بالخجل".

وشدد على أنه ليس من باب الصدفة أن تنتهك أسمى المقدسات الإسلامية بالتزامن مع الجرائم الوحشيه الصهيونية، مشيرا إلى إساءات الصحف الدانماركية للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وكانت منظمة المؤتمر الإسلامي أدانت على لسان أمينها العام أكمل الدين إحسان أوغلو العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، واصفة إياها بأنها "جريمة حرب بشعة".

وفي مصر قرر رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان تأجيل زيارة مقررة الثلاثاء لإسرائيل احتجاجا على التصعيد الحالي، حسب ما ذكرته صحيفة الأهرام الحكومية.

ودعت الجزائر اليوم المجتمع الدولي للسعي إلى "وقف وردع الهمجية الإسرائيلية وحماية الشعب الفلسطيني"، معتبرة أن هذه "الأعمال الإجرامية تعرقل تحقيق أي تقدم في مفاوضات السلام".

وأدانت عدة دول عربية العدوان الإسرائيلي أمس حيث اعتبرت المملكة العربية السعودية أنها "تحاكي جرائم الحرب النازية"، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك من أجل وقف القتل الجماعي.

وفي نواكشوط وصفت وزارة الخارجية الموريتانية الاعتداء الإسرائيلي بأنه "عقاب جماعي"، مطالبة المجتمع الدولي بـ"التدخل لوقف حمام الدم وإيجاد حل عادل للنزاع العربي الإسرائيلي بالحوار".

وفي الرباط أدانت الحكومة المغربية "الأعمال الهمجية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة بحق السكان المدنيين خصوصا الأطفال والنساء"، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل "فورا لوقف الضربات على غزة".

وصدرت إدانات مماثلة ودعوات لوقف "الإبادة والعقاب الجماعيين" من البرلمان الأردني والبرلمان الكويتي ومن مجلس الوزراء البحريني ومن اليمن.

الاعتداءات أسفرت عن استشهاد 119 بينهم العديد من الأطفال (رويترز)

ميزان دولي
وفي أحدث ردود الفعل الدولية، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر أن "استفراد" إسرائيل "لن يأتي بأي نتيجة" مؤكدا أن "ليس هناك من حل عسكري" وأن "الأمر يتطلب حكمة ومفاوضات".

يأتي ذلك في وقت فشل فيه مجلس الأمن في توجيه إدانة لإسرائيل، ودعا أعضاؤه الـ15 إلى "ضرورة أن توقف كل الأطراف فورا أعمال العنف كافة"، معبرة عن "القلق البالغ بشأن فقدان أرواح مدنيين في جنوب إسرائيل وغزة".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أدان الهجمات الصاروخية الفلسطينية، ودعا إلى "الوقف الفوري لكافة الأعمال الإرهابية التي لا تخدم أي هدف وتعرض حياة المدنيين للخطر وتجلب البؤس للشعب الفلسطيني".

وأكد بان أن لإسرائيل الحق فيما أسماه الدفاع عن نفسها، ولكنه انتقد بشدة "استخدام القوة المفرط وغير المتكافئ الذي أدى إلى مقتل وجرح عدد كبير من المدنيين بينهم أطفال".

وردا على ذلك فقد حمل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مجلس الأمن الدولي مسؤولية ما يحدث في قطاع غزة, وقال موسى إن تراجع المجلس عن أداء دوره أدى إلى إمعان إسرائيل في تصرفاتها الخرقاء، على حد وصفه.

من جهته طالب البيت الأبيض بإنهاء العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قطاع غزة ومعاودة المفاوضات بين الجانبين.

وأوروبيا، أدانت الرئاسة السلوفينية للاتحاد الأوروبي استخدام القوة بشكل "غير متكافئ" من جانب الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات "مخالفة للقانون الدولي".

وجاء الموقف التركي مماثلا للموقف الأوروبي، في حين أدانت منظمة العفو الدولية "كل الهجمات على السكان المدنيين"، ولكنها قالت إن "هجمات غير قانونية من جهة لا يمكن أن تبرر انتهاكات من جهة أخرى".

كما أدانت كل من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا واليونان استمرار العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وإطلاق هؤلاء لصواريخ على إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة