انتصار إستراتيجي للهند بأفغانستان   
الأربعاء 1431/1/7 هـ - الموافق 23/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)
الصحيفة ذكرت أن دور الهند بأفغانستان استحوذ على مباحثات أوباما وسينغ (الفرنسية-أرشيف)

اعتبرت صحيفة يونعا فيلت الألمانية أن الهند هي الدولة الوحيدة من بين الحلفاء العديدين للولايات المتحدة في أفغانستان، التي لا تخفي ترحيبها الشديد باستمرار تفاقم وتأزم الأوضاع الأفغانية.

وقالت الصحيفة في مقال افتتاحي اليوم الأربعاء بعنوان خلفية الانتصار الجيوإستراتيجي للهند في أفغانستان، إن رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ أكد أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، دعمه لمواصلة أميركا وجودها العسكري في أفغانستان، ولم يخف استحسانه للاضطراب السائد في هذا البلد.

وأوضحت أن الحضور والدور الهندي في الساحة الأفغانية استحوذ على الحيز الأكبر من مباحثات سينغ وأوباما، اللذين تجاهلا تماما تحذير قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال في سبتمبر/أيلول الماضي عن التأثير السلبي لتزايد نفوذ نيودلهي داخل الأراضي الأفغانية على باكستان المجاورة.

وأضافت أن الرئيس الأميركي لم يكتف فقط بتوجيه الشكر إلى ضيفه الهندي على أنشطة بلاده في أفغانستان، بل تمنى عليه مواصلتها بكثافة.

وأشارت إلى أن "الهند من وجهة نظر واشنطن تسد في أفغانستان فجوة نشأت نتيجة ممانعة المستثمرين والخبراء الغربيين في العمل في هذا البلد المنهار أمنيا واقتصاديا مقابل مردود مالي متدن".
 
الصحيفة أكدت نجاح المهندسين الهنود في تشييد الطرق بأفغانستان (الفرنسية-أرشيف)
حاجة غربية
ولفتت الصحيفة النظر إلى أن تأكيد مجلة فوربس الاقتصادية العالمية الشهر الماضي على حاجة الغرب الماسة للمساعدة الهندية في أفغانستان، زاد من حماسة نيودلهي في المضي قدما بمهمتها داخل هذا البلد المضطرب رغم امتناعها حتى الآن عن إرسال جنود إلى هناك.

وأضافت أن الهند أظهرت بحكم ارتباطها التاريخي وصلاتها الثقافية بأفغانستان قدرتها على امتلاك وسائل واسعة لتنفيذ أعمال وإنجازات كبيرة في هذه الساحة، مشيرة إلى أن تقديم نيودلهي دعما ماليا بقيمة 1.2 مليار دولار حتى الآن يجعلها خامس المانحين الدوليين لحكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي.

وعددت الصحيفة الألمانية مشروعات مختلفة أقامتها الهند داخل المدن الأفغانية في مجالات الطاقة والطب والزراعة والتعليم، وأشارت إلى أنه حتى مبنى البرلمان الأفغاني الجديد شيدته أيضا شركة هندية.

وأشارت إلى "قيام خبراء هنود منذ فترة طويلة بتدريب الموظفين الأفغان، في الوقت الذي نجح فيه المهندسون الهنود في العمل دون معاناة في مشاريع بناء الطرق في مدن الجنوب الأفغاني المضطرب".

ورأت الصحيفة أن قصة النجاح الهندي في أفغانستان تجعل جارتهما باكستان أكثر اضطرابا وعصبية مما هي عليه الآن.
 
واعتبرت أن نيودلهي ليست "في حاجة لبذل جهود كبيرة داخل أفغانستان لإثارة الاضطرابات وهز الاستقرار في باكستان، لأن استمرار المغامرة العسكرية الغربية في الساحة الأفغانية كاف لأداء هذه المهمة".

وخلصت الصحيفة الألمانية إلى أن تحقيق هذا الهدف فقط يعتبر انتصارا جيوإستراتيجيا كبيرا لنيودلهي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة