الحملات الانتخابية بالدانمارك بين حرية التعبير والحجاب   
الجمعة 1428/10/14 هـ - الموافق 26/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 9:04 (مكة المكرمة)، 6:04 (غرينتش)
الرسوم المسيئة للنبي الكريم أوجدت سخطا عارما في العالم الإسلامي (الفرنسية-أرشيف)
 
بدأت حملة الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أعلنها رئيس وزراء الدانمارك أندرياس فوغ راسموسن الأربعاء وسط لغط وجدل، بعد إعلان حزب الشعب استخدام كافة الأوراق وأكثرها إثارة للجدل في حملته الدعائية.
 
فقد صرحت رئيسة حزب الشعب -أقصى اليمين- بيا شارسغارد بأن حزبها سيستخدم أثناء حملته الدعائية الصور الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم -التي فجرت قبل نحو عامين مظاهرات شملت العالم الإسلامي بأسره- بدعوى "حرية التعبير".
 
وظهر في أحد الإعلانات رسم مسيئ للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكتب أسفله "حرية التعبير دانماركية، بينما الرقابة وسياسة تكميم الأفواه فليست دانماركية وإنما شيئ مستورد".
 
وتقول رئيسة الحزب شارسغارد إن هذا الإعلان الانتخابي سيكون جزءا من الحملة الانتخابية، وتعتبره من صميم القيم الدانماركية الأصيلة، إلى جانب المساواة بين الجنسين.
 
"
استنكرت المنظمات والمؤسسات الإسلامية داخل الدانمارك ما وصفوه بـ"الاستفزاز وصب البنزين على النار" وكذلك سياسة حزب الشعب الذي ما فتئ ينال من الجالية المسلمة في الدانمارك
"
وفي معرض إجابتها على سؤال لصحيفة دانماركية محلية عن دوافع اختيارها لتلك الصور التي كانت السبب في أزمة بين الدانمارك وعدد من دول العالم الإسلامي والعربي في حملاتها الإعلانية، أكدت أن ذلك يدخل ضمن "حرية التعبير" وليس أوقع من إثبات ذلك بإعادة عرضها.
 
ومن المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية بالدانمارك في 13 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.
 
التزام الصمت
من جانبها استنكرت المنظمات والمؤسسات الإسلامية داخل الدانمارك ما وصفوه بـ"الاستفزاز وصب البنزين على النار" وكذلك سياسة حزب الشعب الذي ما فتئ ينال من الجالية المسلمة في الدانمارك، ويجعل من أهم أولوياته محاربة الأجانب المنحدرين من أصول إسلامية.
 
وقال قاسم سعيد الناطق الرسمي باسم الوقف الاسكندنافي في كوبنهاغن إن الإعلان الانتخابي يحتوى على رسام دانماركي يرسم شخصا يقصد به الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم، وإن الصورة لها علاقة بأزمة الرسوم الكاريكاتورية.
 
وأضاف سعيد للجزيرة نت أن أهم مبادئ حزب الشعب في حملته الدعائية الحفاظ على القيم الدانماركية مثل "حرية التعبير" وحظر ارتداء الحجاب في الأماكن الحكومية والعامة، إضافة إلى منع دخول اللحوم المذبوحة وفقا للشريعة الإسلامية في المدارس الحكومية وغيرها.
 
وأكد سعيد أن المؤسسات الإسلامية قررت عدم التعامل مع مثل هذه التصرفات التي وصفها بالاستفزازية، وترمي لحشد مؤيدين دانماركيين للتصويت لصالح الحزب عبر تفجير أزمة ضده، داعيا إلى إماتة القضية بالتزام الصمت وعدم تصعيد الأمر.
 
ترشح أسماء عبدالحميد للانتخابات عرضها لهجمات اليمينيين (الجزيرة نت-أرشيف) 
الحجاب والانتخابات

وفي سابقة تعتبر الأولى من نوعها تخوض الإعلامية المسلمة أسماء عبد الحميد الانتخابات عن القائمة اليسارية الموحدة، لتحتل المرتبة السادسة في قائمة المرشحين.
 
وقد أثار ترشحها للبرلمان ضمن قائمة حزب يساري يقترب من الشيوعية موجة من ردود الفعل بين مؤيد ومعارض في الأوساط السياسية والثقافية، لاسيما وأن أسماء التي تنحدر من أصول فلسطينية محجبة وتلتزم بالدين الإسلامي.
 
وأكدت أسماء عبد الحميد أن الهدف من هجمات اليمينيين على ترشحها تخويف الشعب الدانماركي من الحجاب والمسلمين.
 
وشددت في حديثها مع الجزيرة نت على أن هذه الهجمة الشرسة عليها لم تدفعها إلا لمزيد من الإيمان واليقين بأن ما تقوم به هو أمر صحيح.
 
وقالت بنبرة متفائلة "أتمنى أن يصبح الحجاب جزءا طبيعيا من الحياة اليومية في الدانمارك" مؤكدة أن "هناك أقليات تعارض ارتدائي للحجاب، هذه الأقليات تحاول اضطهاد المرأة وتجريدها من استقلاليتها، ولن أسمح لهم بذلك، وإذا دخلت البرلمان فسأدخله بحجابي، الذي هو جزء من شخصيتي وهويتي الإسلامية والدانماركية".
 
وشددت على أنه لا توجد قوانين داخل الدانمارك تمنع ارتداءها الحجاب على منصة البرلمان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة