اغتيالات إسرائيل تخفق سياسيا   
الاثنين 1431/4/7 هـ - الموافق 22/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:50 (مكة المكرمة)، 20:50 (غرينتش)

شهداء حماس زادوا من التفاف الجماهير الفلسطينية حول برنامج المقاومة (الفرنسية-أرشيف)

ماجد أبو دياك

في مثل هذا اليوم قبل ست سنوات استشهد زعيم حركة المقاومة الإسلامية (حماسالشيخ أحمد ياسين بقذائف أطلقتها عليه طائرة أباتشي إسرائيلية وهو عائد من صلاة الفجر من مسجد المجمع الإسلامي في حي الصبرة بغزة.

وقد ذكرت تقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اآنذاك آرييل شارون أمر بهذه العملية وتابعها شخصيا بهدف إضعاف حماس على أبواب الانسحاب من قطاع غزة من جانب واحد وتفكيك مستوطناته وتسليمه للسلطة الفلسطينية والذي تم في أغسطس/آب من العام نفسه.

وقد تمكنت إسرائيل من اغتيال عدد من القادة الفلسطينيين على مدى عشرات السنين. وفي السنوات القليلة الماضية استشهد عدد من قادة حماس في عمليات إسرائيلية توج معظمها بالنجاح.

عبد الستار قاسم: التنظيمات الفلسطينية
غير محصنة أمنيا (الجزيرة نت)
اختراق إسرائيلي

ويرى أستاذ الفكر السياسي في جامعة النجاح عبد الستار قاسم أن سياسة الاغتيالات الإسرائيلية ناجحة، وعزا ذلك إلى سببين: الأول أن التنظيمات الفلسطينية غير محصنة أمنيا ولا تحاول أن تصل إلى ذلك مقارنة بحزب الله مثلا، والثاني أن الساحة الفلسطينية مخترقة أمنيا سواء من ناحية التقنيات الحديثة التي تمتلكها إسرائيل أو من خلال الجواسيس والعملاء على الأرض.

ولكن عضو المكتب السياسي لحماس محمد نزال يرى أن هذا النجاح هو في الإطار الفني فقط، ويتفق مع قاسم في أسبابه ويضيف إليها أن إسرائيل تخطط جيدا لعمليات الاغتيال وتستفيد في ذلك من تفوقها التقني والعسكري، إضافة إلى التسهيلات التي تحصل عليها في المناطق التي تنفذ فيها اغتيالاتها.

ويؤكد نزال أن الاغتيالات سياسة معتمدة في إسرائيل منذ نحو أربعة عقود، وتكاد تلقى قبولا وتأييدا لدى الغالبية العظمى من الإسرائيليين، فضلا عن صناع القرار الذين يتسابقون في تحقيق مثل هذه "الإنجازات"، في محاولة منهم لكسر إرادة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني.

ورغم نجاح الكثير من عمليات الاغتيال فإن بعضها باء بالفشل الذريع ودفعت إسرائيل مقابلها أثمانا باهظة (محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل)، كما أن بعضها أثار عاصفة من الاحتجاجات ضد إسرائيل مثلما جرى في اغتيال الشيخ أحمد ياسين الذي كان رمزا سياسيا أكثر منه قائدا لفصيل فلسطيني، فضلا عما كان يعانيه من شلل مقعد.

محمد نزال: الاغتيالات لم تنجح
في كسر إرادة المقاومة (رويترز-أرشيف)
إخفاق
أما عن تأثير هذه العمليات فيرى قاسم أنها نجحت في إحداث تغييرات في التوجه السياسي لحركة التحرير الفلسطيني (فتح) عبر تغييب الكثير من القيادات المتمسكة بالحقوق والدفع بالتالي بالقيادات المهادنة إلى زعامة هذه الحركة.

ولكن قاسم يرى أن إسرائيل لم تنجح في المقابل في تغيير التوجهات السياسية لحركة حماس التي تميزت بالقيادة الجماعية، كما أن طرح حماس حتى في أدنى مستوياته لم يكن ليقبل إسرائيليا.

ويرى نزال أن إسرائيل نجحت في تغييب قيادات كبيرة ومناضلة في حركة فتح ما أثر على توجهاتها السياسية، ويؤكد أن المقاومة الفلسطينية لم تغير برنامجها رغم أنها خسرت العديد من قياداتها على مدى الصراع الممتد. كما أن خيار الشعب الفلسطيني بقي مساندا للمقاومة، وهو ما أكده فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006. 

وللحيلولة دون نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها من الاغتيالات، يطالب نزال  بتحصين الساحة الفلسطينية عبر بناء مؤسساتها على أساس ديمقراطي والاتفاق على برنامج وطني يحافظ على الثوابت ويمنع التفريط فيها من الأشخاص والتنظيمات.

ويطرح قاسم إجراءات عملية لتقليل الخسائر الفلسطينية من سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، ويطالب بأن تكون القيادة السياسية للفلسطينيين في الخارج، على أن تقلل من درجة ظهورها السياسي والإعلامي إلى الحد الأدنى، مع تولي قيادة الداخل تسيير الأمور الحياتية والإدارية، وأخيرا الحرص على سرية التنظيمات وعملها وتسلحها بشكل يجعلها أقل عرضة للاستهداف الإسرائيلي، مع تمكنها من القيام بدورها في المقاومة بفاعلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة