الحل في تشاد بمعالجة أسباب الصراع   
الاثنين 1429/1/27 هـ - الموافق 4/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:36 (مكة المكرمة)، 9:36 (غرينتش)

بدر محمد بدر-القاهرة
طالبت الصحف المصرية الصادرة اليوم الاثنين بمعالجة أسباب الصراع الدائر حاليا في تشاد, وأكدت أن الأمن القومي المصري يبدأ من الدفاع عن الفلسطينيين, واعتبرت أن قيام الدولة الفلسطينية أمن لمصر, كما انتقدت تغير لغة الخطاب حول أحداث غزة, بالإضافة إلى مواضيع أخرى.

"
من يحكم تشاد في الفترة المقبلة لا بد أن يعمل على إزالة أسباب السخط والتمرد على النظام, وفي مقدمتها تزوير نتائج الانتخابات, ومحاباة أبناء قبيلة الحاكم وتجاهل مطالب المعارضة
"
عيسوي/الأهرام
مصير غامض
عطية عيسوي كتب في صحيفة الأهرام أن الأوضاع في تشاد حتى لو استقرت تماما لصالح حركات التمرد, وتمت الإطاحة بنظام حكم الرئيس إدريس دبّي, فلن تستقر أحوال تلك الدولة التي يتكون شعبها من 200 جماعة عرقية تتصارع فيما بينها على السلطة والثروة.

ويرى أن إقصاء الرئيس التشادي القابع في الحكم منذ 17 عاما إذا كان هو الهدف الذي جمع الحركات المتمردة, فليس من المستبعد -إن لم يكن من المرجح- أن تدب الخلافات بين قادتها حول تقاسم السلطة وإعادة توزيع الثروة مثلما حدث في الصومال.

ويؤكد الكاتب أن من يحكم تشاد في الفترة المقبلة إذا لم يستفد من التجارب السابقة داخليا وخارجيا, ويعمل على إزالة أسباب السخط والتمرد على النظام, وفي مقدمتها تزوير نتائج الانتخابات, ومحاباة أبناء قبيلة الحاكم على حساب القبائل الأخرى, ومواصلة الاستئثار بالحاكم وتجاهل مطالب المعارضة, فستظل تشاد في حالة حرب.

أمن مصر القومي
كتب ضياء رشوان في صحيفة الوفد يؤكد أن الأمن القومي المصري لا يقتصر على الحدود المصرية فقط, وإنما يبدأ من دارفور ومنابع النيل جنوبا, والبحر الأحمر شرقا, وليبيا في الغرب, إلى حدود سوريا في الشمال.

ويرى أنه من أجل الحفاظ على الأمن القومي المصري يجب الحفاظ على الأمن في تلك الدول, ولكن دور مصر مع الأسف تراجع في تلك المناطق, ولم يعد لديها تصورات لحماية الأمن القومي والتعامل مع الأزمات التي تنشب هناك.

وانتهى رشوان إلى أنه لا خوف على الأمن القومي المصري إلا من إسرائيل, وأضاف أن الحروب السابقة أثبتت ذلك, مؤكدا أن المسؤول عما يحدث في غزة هو إسرائيل, وأن مصر يجب أن تتدخل لحل هذه القضية وللإصلاح بين فتح وحماس, لأن ذلك من أبجديات الأمن القومي المصري.

أرض النضال
في صحيفة صوت الأمة كتب إبراهيم صالح يؤكد أن غزة المحاصرة بل والأرض الفلسطينية جميعها, هي العمق الإستراتيجي لمصر, وأن جميع الغزاة والمستعمرين دنسوا أرض فلسطين قبل أن يدخلوا مصر.

وينتقد صالح موقف الأصوات التي تزعم أن ما جرى في قطاع غزة عدوان على الأمن القومي المصري, مؤكدا أن واجب مصر القومي يحتم عليها حماية هؤلاء الفلسطينيين من الابتزاز الذي تعرضوا له على الحدود, ولعل الأشد نكرا -كما يقول- هي تلك الرقابة الأمنية التي حالت دون وصول المساعدات الغذائية والدواء, وحظر دخول تبرعات أهل الخير, واعتبر ذلك خطأ لا يغتفر.

ويرى الكاتب أنه لا خوف مما يُذكر من السعي لاقتطاع جزء من سيناء لإيواء الفلسطينيين, لأن صلابة مصر وشجاعة قواتها المسلحة قادرة بعون الله على ردع أي عدوان إسرائيلي, معتبرا أن قيام الدولة الفلسطينية هو خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري.

"
ثمة لغة جديدة تظهر الآن في الصحف المصرية تتبنى خطاب التحريض والتخويف, وتحول مشاعر التضامن والتعاطف مع الفلسطينيين إلى مشاعر أخرى مسكونة بالتوجس والحذر, ومن ثم الرفض والنفور, وتلقى ترحيبا لدى أبواق اللوبي الإسرائيلي في مصر
"
الدستور/هويدي
اللوبي الإسرائيلي

فهمي هويدي كتب في صحيفة الدستور منتقدا تغير لغة الخطاب السياسي المصري خلال الأيام العشرة الماضية, من احتواء مسألة اختراق الحدود مع غزة وأن مصر لن تقبل بتجويع الفلسطينيين، إلى كيل الاتهامات لحماس استجابة للضغوط الأميركية والإسرائيلية.

ويرى هويدي أن فتح الحدود بين مصر وغزة من شأنه أن يفسد "الطبخة" التي أعدها الأميركان والإسرائيليون, بتأييد وتشجيع من محمود عباس وجماعته في رام الله, إذ إن ذلك يعني أن الحصار لم تعد له قيمة ولا جدوى, كما يعني أن مراهنتهم على أن الحصار سيؤدي إلى انفجار الناس ضد سلطة حماس في القطاع لم يعد لها محل.

ويعبر الكاتب عن أسفه لظهور لغة جديدة تظهر الآن في الصحف المصرية تتبنى خطاب التحريض والتخويف, وتحول مشاعر التضامن والتعاطف مع الفلسطينيين إلى مشاعر أخرى مسكونة بالتوجس والحذر, ومن ثم الرفض والنفور. وهذا التطور وجد ترحيبا لدى أبواق اللوبي الإسرائيلي في مصر, وتهليلا من جماعات المنافقين والموالين, الذين يضبطون كلامهم على مقاس التصريحات الرسمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة