الانفلات الأمني الفلسطيني بين سلاح المقاومة وسلاح السلطة   
الاثنين 3/7/1426 هـ - الموافق 8/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:38 (مكة المكرمة)، 20:38 (غرينتش)
قتلى وجرحى سقطوا بالمواجهات الفلسطينية الفلسطينية في الأشهر الأخيرة (الفرنسية-أرشيف)
 
 
رغم تكرر حوادث الانفلات الأمني بالساحة الداخلية الفلسطينية في الأشهر الأخيرة, فإن أسبابه تبقى محل خلاف, بل وتبقى طبيعة هذا الانفلات ذاته محل خلاف, إذ لا يعرف بدقة البعد السياسي فيه, وما إذا كان السلاح الذي يعيث بأمن الفلسطينيين هو سلاح السلطة, أو بعض أجهزة السلطة في صراعها مع بعضها البعض, أم هو سلاح فصائل المقاومة, وأخيرا هل هو سلاح يريد أن ينزع الشرعية عن سلاح المقاومة ويجرجرها إلى صراعات جانبية؟
 
يقول عضو المجلس الثوري في حركة فتح سمير المشهرواي إن استشراء ظواهر الانفلات الأمني يقف من ورائه العديد من الأسباب أهمها تدمير منشآت السلطة ومقراتها الأمنية بشكل منهجي ومبرمج منذ بداية الانتفاضة، الأمر الذي ساهم في إضعاف الأجهزة الأمنية وتشتيتها.
 
فتح المسؤول الأول
ويضيف المشهرواي أن حركة فتح تتحمل جزءا من المسؤولية إلى جانب فصائل وتنظيمات فلسطينية أخرى، موضحا أن العديد من الأحداث والاشتباكات شارك فيها مسلحون من السلطة والفصائل, ومشيرا إلى أن العديد من محاولات السلطة للقبض على المجرمين كان يعرقلها عناصر بعض التنظيمات وتتداخل الأمور وكأن المستهدف هو رأس المقاومة. 
 
أبو زهري: هناك مليشيات تابعة لأجهزة أمنية تنفذ سياساتها باسم المقاومة (الفرنسية-أرشيف)
وأكد أن استمرار الظاهرة يهدد المستقبل الفلسطيني، خصوصا أمام التحدي الكبير المتمثل بكيفية تدبير الفلسطينيين شؤونهم الحياتية في ظل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.
 
من جانبه قال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري إن سلاح المقاومة نظيف وشريف وموجه نحو الاحتلال و "هاهو الشعب الفلسطيني يجني اليوم ما فعله هذا السلاح في سبيل دحر الاحتلال".



 
ويرى أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية هي من عززت ظاهرة الانفلات عبر اقتراف أفرادها العديد من عمليات إطلاق النار والاختطاف وتفجير العبوات، الأمر الذي شجع العديد من العائلات والمواطنين على ارتكاب المزيد من الجرائم.
 
مليشيات الأجهزة
وأشار أبو زهري في حديث للجزيرة نت الى أنه لا يمكن وقف هذه الظاهرة التي استشرت في الساحة الفلسطينية، دون وقف تجاوزات الأجهزة الأمنية وضبط سلوكها.
 
وبشأن اقتران حالة الانفلات الأمني بسلاح المقاومة، قال "لا يجوز تعويم الأمور ففي مقابل قوى المقاومة هناك العديد من المليشيات التابعة لبعض الأجهزة الأمنية تنفذ سياسات تلك الأجهزة تحت اسم وراية المقاومة".
 
ويؤكد قيادي الجهاد الإسلامي نافذ عزام مع ما ذهب إليه أبو زهري، من أن حركات المقاومة الفلسطينية بعيدة تماما عن  ظواهر الانفلات التي يشهدها المجتمع الفلسطيني.
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن سلاح المقاومة لا يمكن أن يستخدم في ترويع الناس أو تصفية حسابات عشائرية أو مصالح شخصية, وطالب السلطة بإجراءات وضوابط رادعة تجاه من يتسبب في ترويع الناس ويعتدي عليهم ويحاول أن يحصل على امتيازات شخصية وعائلية بقوة السلاح.
 
المقاومة سابقة على السلطة
كما قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل المجدلاوي، إن مفهوم الانفلات الأمني يشمل كل بندقية خارجة عن دائرة المقاومة والقانون.
"
الانتشار الرئيسي لهذه الظاهرة جاء من قبل السلطة الرسمية وأجهزتها الأمنية سواء العاملين فيها أو بعض مسؤوليها الذين أوجدوا لهذه الأجهزة ملاحق ودكاكين وظفت في الصراعات الدائرة بينهم
"
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الواقع والحياة الفلسطينية تشهد أن الانتشار الرئيسي لهذه الظاهرة، جاء من قبل السلطة الرسمية وأجهزتها الأمنية سواء العاملين فيها أو بعض مسؤوليها الذين أوجدوا لهذه الأجهزة ملاحق ودكاكين، وظفت في الصراعات الدائرة بينهم ومارست مختلف أشكال الابتزاز وامتهان كرامة الناس وممتلكاتهم.
 
وأشار المجدلاوي إلى أنه من التعسف بمكان إقران سلاح المقاومة بحالة الانفلات الموجودة، لأن شرعية سلاح المقاومة سابق على شرعية وجود السلطة.
     
الكل مسؤول
غير أن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية قال إن الأجهزة الأمنية ليست جزءا من حالة الانفلات الأمني، وإن أقر أن بعض أفرادها إضافة إلى الفصائل وبعض المواطنين أو العائلات متورطون في تجاوزات وتعديات قانونية تسببت في خلق حالات الفوضى.
 
وشدد توفيق أبو خوصة في تصريحات للجزيرة نت على أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، لافتا النظر إلى أن وقف هذه الظواهر يحتاج تكاثف وتضامن كافة أطر ومؤسسات الشعب الفلسطيني بما فيها الأجهزة الأمنية والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني.
 
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية الدكتور عبد الستار قاسم فقرن حالة الانفلات الأمني التي تسود الشارع الفلسطيني بالسلطة الفلسطينية بشكل عام، وتنظيم حركة فتح على وجه التحديد.
 
وقال في حديث للجزيرة نت "إن السلطة والأجهزة الأمنية بالذات هي التي تصنع هذه الفوضى" التي وصفها بأنها "مفبركة ومتعمدة وقادها المرحوم ياسر عرفات" مدللا على ذلك بالقول "إن حركة حماس والجبهة الشعبية وحركة الجهاد الإسلامي لا يستعملون السلاح ضد المواطنين أو لأغراض شخصية".
 
وقرن قاسم استمرار حالة الانفلات الأمني ببقاء الأجهزة الأمنية قائلا "إن المخرج الوحيد هو إزاحة السلطة الفلسطينية من طريق الشعب الفلسطيني، لأن هذه السلطة لا يمكن أن تستمر إلا بالزعرنة والفساد والانفلات الأمني".
 
أما بخصوص سلاح المقاومة الفلسطينية، فوصفه قاسم بأنه "سلاح مشروع ووطني لأنه موجه ضد الاحتلال".
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة