هل بدأت معركة "باب المندب"؟   
الأحد 23/6/1436 هـ - الموافق 12/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:17 (مكة المكرمة)، 10:17 (غرينتش)

سمير حسن-عدن

حولت عملية "عاصفة الحزم" ضد جماعة الحوثي الحرب الباردة حول مضيق باب المندب الإستراتيجي بين إيران ودول التحالف إلى حرب ساخنة، ولا سيما بعد أن أعلنت طهران الأربعاء إرسال سفن حربية إلى خليج عدن ومضيق باب المندب، وذلك في خطوة قلل التحالف من أهميتها وتعهد بالرد على أي تدخل في المضيق.

وقال مسؤول محلي بمديرية باب المندب للجزيرة نت إن المئات من الأسر نزحت في اليومين الماضيين من منطقة "ذوباب" الساحلية ومحيطها بعد شن قوات التحالف ثلاث غارات جوية استهدفت الخميس مواقع عسكرية للحوثيين في جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب بين اليمن وجيبوتي.

وأشار المصدر -الذي طلب عدم ذكر اسمه لدواع أمنية- إلى أن غالبية الأسر، وقدر عددها بنحو 650 أسرة، نزحت باتجاه محافظتي تعز والحديدة، وأخرى عبرت البحر باتجاه الصومال، بعد خوفهم من تعرض مناطقهم الساحلية لعمليات قصف من قبل التحالف بعد سيطرة الحوثيين ونشرهم مدافع في مواقع عسكرية داخل المنطقة.

الذهب استبعد أن تذهب إيران لمواجهة حربية لأنها تعي كلفتها الكبيرة (الجزيرة)

استبعاد المواجهة
لكن محللين وخبراء عسكريين يستبعدون أن يكون إرسال إيران سفنا حربية مؤشرا لبداية نشوب حرب، ورأى الخبير العسكري علي الذهب أنه من غير المتوقع أن تدور أي مواجهة حربية في عقول الإيرانيين, لأنهم يعون تكلفتها الكبيرة في مقابل قضية محصلتها معروفة النتائج.

وقال للجزيرة نت إن تحركات البوارج والسفن الحربية الإيرانية قد تكون ضمن نشاطها الاعتيادي في أعالي البحار وخليج عدن الذي تعاظم بقوة في السنوات الخمس الأخيرة في إطار إستراتيجية ما يسمى "منع الوصول".

وأضاف أنه "لو افترضنا جدلا بنشوب مواجهة حربية بحرية، فإن الطرف الإيراني سيكون هو الخاسر، على اعتبار أن إيران ستكون عدوا مشتركا، ليس لدول تحالف عاصفة الحزم فحسب، بل للدول التي تتضرر مصالحها جراء تعرض الأمن البحري في هذا المنفذ للخطر".

في السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد الغابري -في حديث للجزيرة نت- أن توقيت التحرك الإيراني قد يكون له ارتباط بما يجري في اليمن، "لكنه يأتي من قبيل التواجد في المياه الدولية بهدف استعراض القوة كونه وجودا مسموحا به لجميع الدول، وإيران شأنها شأن الجميع".

وقال إن إيران ربما تحاول إمداد الحوثيين إذا كان بمقدورها فعل ذلك دون صدام مع قوات التحالف، لكون ذلك سيجرها إلى صدام مباشر مع الولايات المتحدة التي تعهدت عقب انطلاق عاصفة الحزم بالعمل على حماية المضيق والتدخل إذا تعرضت السعودية لأي عدوان.

هاشم: الحرب حول باب المندب امتداد لصراع بدأ منذ عشرات السنين (الجزيرة)
احتمال قائم
ويعتقد الغابري أن "سلوك إيران الراهن يتجه نحو حوار يمني وحكومة وحدة وطنية ووساطة عُمانية، ولو كانت في مركز قوة لكان سلوكها مختلفا، لذلك لا أعتقد بوجود خطر فعلي في هذه المرحلة على الأقل، لكن ذلك لا ينفي وجود احتمال القيام بعمل ما لكنه يظل احتمالا ضئيلا".

من جانبه، أشار رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات عدنان هاشم إلى أن الحرب حول باب المندب امتداد لصراع بدأ منذ عشرات السنوات وتحول من الحرب الباردة إلى محاولة الولوج في الحرب المسلحة، مع انطلاق عملية "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين.

وقال للجزيرة نت إن إيران تبحث من خلال هذه التصريحات والتحركات عن الخيارات المناسبة للوصول إلى المضيق بشتى السبل كترجمة عملية لتهديد متأخر بعد مفاجأة العرب بـ"عاصفة الحزم" في البلاد، لكن إن فكرت إيران بالدخول في حرب فستخسر كل شيء دفعة واحدة.

ولا يتوقع هاشم أن "ترتكب إيران حماقة الولوج في المياه الإقليمية اليمنية بالقوة"، لأن ذلك يفجر حربا شعواء لن تؤثر على اليمن فحسب، بل على العالم كله، كون المضيق هو بوابة لعبور 3.8 ملايين برميل نفط يوميا، وتمر عبره 26 ألف قطعة بحرية سنويا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة