الهند وإسرائيل.. ازدهار بالعلاقات الأمنية   
السبت 1436/4/17 هـ - الموافق 7/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 5:07 (مكة المكرمة)، 2:07 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

يستمر تعزيز العلاقات بين إسرائيل والهند منذ صعود نيرندرا مودي للحكم، ويتجلى ذلك في موقف هندي مساند للحرب الأخيرة على غزة وصفقة سلاح ضخمة وشيكة.

وللمرة الأولى، سيقوم وزير الأمن في إسرائيل بزيارة الهند في 17 فبراير/شباط الجاري لتوقيع صفقات أمنية وتجارية ضخمة بمليار دولار بعد لقائه قادة هنود وزيارة معرض سلاح كبير في مدينة بينغلور.

وتعطي إسرائيل أهمية كبيرة لزيارة وزير الأمن موشيه يعلون إلى نيوديلهي، وترى فيها شق طريق في العلاقات الأمنية مع دولة تتمتع بأهمية إستراتيجية منذ نشوء علاقات دبلوماسية بينهما مطلع تسعينيات القرن الماضي.

استفزاز المسلمين
وقبل ثلاث سنوات، وتحديدا في مايو/أيار 2012، رفضت الهند بطريقة دبلوماسية طلب وزير الأمن الإسرائيلي السابق إيهود براك زيارتها، مبررة ذلك برغبتها في عدم استفزاز المسلمين فيها.

لكن العلاقات الثنائية شهدت تغييرا بعد وصول نيرندرا مودي إلى سدة الحكم في الهند، وهو من أمر مؤسسات الدولة بتوثيقها، وتم تتويج ذلك بقرار استقبال يعلون وعقد صفقات أمنية مع إسرائيل.

وتأتي الزيارة بعد أن التقى بنيامين نتانياهو في أيلول/سبتمبر الماضي في الأمم  المتحدة نظيره الهندي، واتفقا على التعاون في مجالات عدة مثل الأمن، والتكنولوجيا، والاستخبارات وغيرها. ويبلغ حجم التبادل التجاري اليوم بين البلدين نحو خمسة مليارات دولار.

خليفة: أوسلو منحت الشرعية لدول آسيوية  لتطوير علاقاتها بإسرائيل (الجزيرة)

حدودها السماء
وحينئذ فاخر نتنياهو ببيان صادر عن ديوانه بقرار بناء علاقات تعاون قوية مع الهند، معتبرا أن هذا التعاون حدوده السماء. في إشارة إلى طموح بتعظيمه بعد عقود من  شبه قطيعة بين الطرفين، وخاصة في فترة حكم جواهر لال نهرو وأنديرا غاندي.

وقبل أشهر، تجلى التعاون بين الجانبين بشراء الهند مئات الصواريخ الإسرائيلية من طراز "براك" لتسليح أسطولها البحري، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر في الهند أن الأخيرة ستتسلم قريبا بموجب تلك الصفقة 262 صاروخا خلال 2015.

كما تقضي الصفقة التي ستوقع قريبا باستيراد ثمانية آلاف صاروخ إسرائيلي مضاد للدروع من طراز "سبايك" من إنتاج شركة "رفائيل"، علاوة على 15 طائرة بلا طيار وأنظمة "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ.

دبلوماسي وأمني
ويوضح الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية عامنوئيل نحشون للجزيرة نت أن زيارة يعلون مهمة جدا، وتعكس ازدهار العلاقات الممتازة بين الطرفين بما في ذلك المجال الدبلوماسي والأمني، وتأتي تتمة لزيارة نظيره الهندي لتل أبيب في يوليو/تموز الماضي.

لكن نحشون لا يعتبر الزيارة انعطافة تاريخية بقدر ما هي تعزيز مهم للعلاقات الحسنة بين إسرائيل والهند، لافتا إلى أن الأولى تعتبر مزودة سلاح مركزية للثانية، موضحا أن صفقة السلاح الجديدة تقدر بمليار دولار، وقد سبقتها صفقة مشابهة قبل عشر سنوات.

ويتفق الخبير في الشؤون الدولية ألون ليئيل مع نحشون، إذ يقول للجزيرة نت إن علاقات التعاون الأمني بين الهند وإسرائيل وثيقة منذ سنوات، ولكنها تعززت أكثر بعد وصول نيرندرا مودي اليميني إلى الحكم.

ويدلل ألون على ذلك بالإشارة إلى أن البعثة العسكرية الإسرائيلية الأكبر في العالم موجودة في نيوديلهي بعد واشنطن.

ليئيل: علاقات الهند بإسرائيل وثيقة (الجزيرة)

اتفاقية أوسلو
ويضيف ألون أن إسرائيل مصدرة السلاح الأولى لدول آسيا ودول الباسيفيك، وأن حجم صادراتها العسكرية لتلك الدول بلغت في 2013 نحو أربعة مليارات دولار.

ولا يستغرب الصحفي والمحلل المتخصص في العلاقات الدولية خالد خليفة زيارة يعلون الوشيكة وتوقيع إسرائيل صفقات ضخمة مع الهند، منوها إلى أنها استغلت توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 لتطوير علاقاتها مع الهند والصين وبقية الدول الآسيوية.

ويقول خليفة للجزيرة نت إن اتفاقية أوسلو منحت الشرعية للدول الآسيوية لتطوير علاقات تعاون بمختلف المجالات مع إسرائيل بعد الاعتراف العربي والفلسطيني بها، منوها إلى دور انهيار الاتحاد السوفياتي، واشتراط واشنطن للتعاون مع نيوديلهي تقاربها مع تل أبيب، علاوة على تراجع تبعية الهند النفطية للعالم العربي.

في المقابل، يوضح أن الهند بقيادة نيرندرا مودي المتميز بتوجهاته اليمينية والقومية المتطرفة معنية بتوثيق العلاقات مع دول معادية للإسلام السياسي مثل إسرائيل، ويرى بها حليفا لمواجهة المسلمين في كشمير وخارجها.

لكن خليفة يرى أن توقيت الزيارة قبل الانتخابات العامة في إسرائيل مريب ومرتبط باعتبارات سياسية هدفها إرسال رسالة للإسرائيليين تفيد بأن حكومة نتنياهو قوية من الناحية الأمنية، وقادرة على بناء علاقات دبلوماسية مع دول مهمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة