القوارب لإنقاذ المحاصرين بالمياه في غزة   
الأحد 13/2/1435 هـ - الموافق 15/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:25 (مكة المكرمة)، 7:25 (غرينتش)
فرق الإنقاذ تستخدم القوارب لإجلاء الأسر المحاصرة بالمياه في حي المنارة بغزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تواجه جهود إنقاذ المنكوبين في قطاع غزة في الساعات الأخيرة تحديات كبيرة جراء ارتفاع منسوب المياه وغرق مناطق وأحياء سكنية بالكامل، وهو ما جعل من مراكب الصيد البدائية وتلك التي تعمل بالمحركات الصغيرة الوسيلة الفاعلة لإنقاذ المتضررين من الغرق.

فمنذ مساء أمس انهارت كافة الإجراءات والاحتياطات التي اتخذتها السلطات المحلية وأجهزة الحكومة الفلسطينية المقالة للحيلولة دون غرق مزيد من الأحياء السكنية بفعل تدفق كميات كبيرة من المياه إلى الأحياء السكنية.

وبعدما اجتاحت المياه المناطق المنخفضة وارتفع منسوب المياه فيها من مترين إلى نحو أربعة أمتار أو يزيد، لم يتبق لأطقم الدفاع المدني والمتطوعين سوى قوارب الصيد لإجلاء أصحاب المنازل المغمورة أو المحاصرة بالمياه من كل اتجاه.
 
أسرة تم إنقاذها بقوارب الصيد بما تمكنت
من حمله من أغراض
 (الجزيرة نت)
وفي منطقة النفق بمدينة غزة تحول حي المنارة إلى بحيرة تتجول فيها قوارب الصيد المحملة بالناجين ممن تمكنت أطقم الدفاع المدني والشرطة البحرية والغواصون من انتشالهم من منازلهم إلى أطراف الحي، لتحملها أطقم الإسعاف والحافلات إلى عدد من المدارس المجاورة بعدما حولتها الحكومة إلى مراكز للإيواء.

ويؤكد جمال اليازجي للجزيرة نت -وهو واحد ممن غرقت منازلهم- أن المياه أتت فجأة على منزل العائلة والمصنع الذي تملكه وغمرتهما بالكامل،. وأنه "لولا مسارعة فرق الإنقاذ إلى نجدتنا في ساعات الصباح الباكر بقوارب الصيد لغرقت أسرتنا في المياه التي غمرت المنزل".

تداعيات الحصار
وتكشف العاصفة الجوية الماطرة التي تعرضت لها غزة وتسببت في تشريد آلاف الأسر، حجم التداعيات السلبية التي خلفتها سنوات الحصار السبع على صعيد انهيار البنى التحتية ونقص المعدات والآليات التي تحتاجها أطقم الإنقاذ المختلفة.

ويقول أحد الغواصين المتطوعين الذين ساهموا في إجلاء المنكوبين من حي المنارة إن أطقم الإنقاذ التي دخلت بالمراكب إلى الحي الغارق واجهت الكثير من الصعوبات في الوصول إلى طرقات الحي بسبب ضعف الإمكانيات والمعدات.

وأضاف الغواص الذي فضل الإشارة إليه بأبي العبد أن المياه غمرت أسطح كثير من المنازل المكونة من طابق واحد وحاصرت أهلها فجأة، وهو ما صعب مهمة الإنقاذ لقلة عدد مراكب الصيد التي جلبتها أطقم الدفاع المدني إلى الحي.

ودعا الغواص المتطوع إلى جلب مزيد من القوارب إلى الحي من أجل العمل على سرعة إنقاذ المحاصرين وإنقاذ مزيد من الأسر التي تتعرض منازلها للغرق بفعل ارتفاع منسوب المياه.

وأوضح للجزيرة نت أن مئات الأسر ممن تقطن الشقق السكنية المرتفعة في الحي محاصرة وتعاني من نقص في المواد الغذائية والحاجيات التي تعمل أطقم الدفاع المدني على توفيرها عبر القوارب كلما سنحت الظروف بذلك.

محمد الميدنة: لجأنا إلى قوارب الصيد
بعد تعطل آليات الإنقاذ 
(الجزيرة نت)

قوارب الإنقاذ
من جانبه قال مسؤول الإعلام في جهاز الدفاع المدني محمد الميدنة إن تعرض العديد من مناطق قطاع غزة للغرق دفع أطقم الدفاع المدني إلى استخدام قوارب الصيد بعد تعطل معظم الآليات والمعدات التي بحوزتها.

وأضاف أن القوارب التي استخدمتها أطقم الدفاع المدني والشرطة البحرية ساهمت في إنقاذ حياة مئات الأسر التي لم يتمكن أفرادها من حمل أي شيء من متاعهم سوى ما يكسو أجسادهم.

وأوضح أن الدفاع المدني يحاول بالتعاون مع كافة الجهات الحكومية استجلاب مزيد من القوارب للمشاركة في إجلاء المحاصرين بالمياه، مؤكدا أن قوارب الصيد أثبتت نجاعتها على هذا الصعيد.

وحذر المسؤول في الدفاع المدني من مغبة تدهور الأوضاع ووصولها إلى حد الكارثة نتيجة تعطل مضخات المياه وارتفاع منسوب مياه الأمطار في العديد من المناطق في قطاع غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة