سيناء.. الموت يحصد المدنيين قبل العيد   
الأربعاء 10/12/1436 هـ - الموافق 23/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:21 (مكة المكرمة)، 19:21 (غرينتش)

منى الزملوط-شمال سيناء

الدماء وبقايا جثث القتلى في عدد من المنازل قبل أيام من عيد الأضحى، بثت الرعب في قلوب من تبقى من أهالي منطقة الجورة جنوب مدينة رفح المصرية، التي وصلت إليها الجزيرة نت بصعوبة بالغة، في ظل انتشار الحواجز الأمنية واستمرار القصف الجوي والمدفعي الذي أرغم غالبية السكان على الهرب من منازلهم.

وروت أسماء يوسف زريعي مأساة عائلتها قائلة: "سقط صاروخ في محيط المنزل فخرجت مع والدتي لتفقد المكان، لكن طائرة الأباتشي أطلقت صاروخا آخر سقط بجوار والدتي فسقطت على الأرض وعلا صراخها".

وقالت للجزيرة نت أسرعت صوب والدتي وصرخت فيها: "ماذا أصابك؟ وهي لا تستطيع الكلام وتنظر إلي بحزن، وعندما اقتربت منها كانت تقول رجلي رجلي، وعندما نظرت وجدت قدمها اليمنى قطعت تماما، كما دخلت شظية أخرى في معدتها وقطعت أمعاءها".

وأضافت "أصبت بحالة هيستيرية وأمسكت قدم أمي وظللت أبكي وأصرخ أنقذوها"، وتتابع: "لا أعلم لماذا قام الجيش بقصف منزلنا، ألم يكتفوا بقتل شقيقي عمار واعتقال أبي وشقيقي محمد".

وتشن قوات الجيش والشرطة حملة أمنية في شمال سيناء منذ عامين لتعقب ما تصفها بالعناصر الإرهابية والتكفيرية، أدت -بحسب المرصد المصري للحقوق والحريات- لمقتل 1347 مواطنا خارج إطار القانون، كما اعتقلت أكثر من تسعة آلاف، بالإضافة لتهجير أكثر من 26 ألفا، خاصة في مدينة رفح على الشريط الحدودي مع قطاع غزة والقرى التابعة لها.

الجيش دمر آلاف المنازل في شمال سيناء بدعوى محاربة الإرهاب (الجزيرة)

معاناة لا تتوقف
وتتجسد معاناة آلاف العائلات في سيناء في عائلة يوسف الزريعي، فبحسب شاهد عيان رفض الكشف عن اسمه، دمرت قوات الجيش مصنعا للطوب المملوك للعائلة، واعتقلت ابنهم محمد منذ عامين وحكم عليه لاحقا بالسجن خمس سنوات، ثم عادت قوات الجيش واعتقلت عمار الابن الثاني وهو مريض عقليا قبل أن يوجد مقتولا في إحدى الطرقات.

وأضاف للجزيرة نت أن الأب سارع إلى معسكر الزهور التابع للجيش بمدينة الشيخ زويد، ليسأل عن أسباب اعتقال ابنه المريض، إلا أن الجيش تحفظ عليه وظل معتقلا منذ عامين حتى الآن، مشيرا إلى أن الأهالي عثروا على جثمان عمار في إحدى الطرقات وعليه آثار تعذيب وطلقات نارية.

وأردف قائلا: "للأسف الشديد تحولت المنطقة إلى شبح، فقد هجرها السكان نتيجة القصف المتواصل"، مشيرا إلى أنه شاهد أسماء الزريعي وهي تحمل قدم والدتها المبتورة وتركض حافية القدمين إلى كمين الجورة التابع للجيش، وتصرخ فيهم وتطلب منهم إنقاذ أمها.

وتابع المصدر أن مستشفى العريش العام استقبل السيدة فضية، شريطة أن يقيدوا ما حدث بأنه قصف من جهة مجهولة، حتى يعتني بها ولا يدخل في صراعات مع الدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة