إسرائيل توظف دماء ضحاياها إعلاميا   
الأربعاء 1432/4/11 هـ - الموافق 16/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)

المواقع الصحفية الإسرائيلية وظفت صفحاتها الإخبارية لنشر صور الضحايا في مستوطنة إيتمار(الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

وظفت إسرائيل حادثة القتل التي وقعت بمستوطنة إيتمار وراح ضحيتها خمسة مستوطنين في دعايتها الإعلامية الموجهة للمجتمع الدولي.

وأتت عملية إيتمار لتستثمرها إسرائيل للتحريض على الفلسطينيين، ومحاولة لابتزازهم وممارسة المزيد من الضغوط عليهم، وكذلك لتحل الإشكاليات الداخلية التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي.

ووصف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمتلون وصاحب مواقف مزدوجة، وطالبه باستنكار ما حصل في راديو فلسطيني وليس بالإذاعة الإسرائيلية.

وأوعز وزير الإعلام الإسرائيلي يولي أدلشطين وبالتنسيق مع وزارة الخارجية لجميع الدبلوماسيين تعميم صور القتلى على المؤسسات الإعلامية الدولية، بهدف التأثير على الرأي العام العالمي.

المحلل السياسي عبد الحكيم مفيد(الجزيرة نت)
حرب دعائية
وفي سياق الاستغلال الإسرائيلي أعلن عن تشكيل طاقم صحفي حكومي مهمته توثيق أي عملية عدائية ستستهدف إسرائيل ومواطنيها لنشرها بالعالم، معتبرا وجود إسرائيل بحرب دعائية مع الفلسطينيين.

وأجمع محللون وسياسيون إسرائيليون على صواب هذه الخطوة، وطالبوا بأن تكون الدعاية الإعلامية عدوانية تجاه الفلسطينيين، لنيل تضامن وتعاطف المجتمع الدولي.

وشكك بعض الدبلوماسيين بنجاح الحملة، واستبعدوا إمكانية أن يدين المجتمع الدولي السلطة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية ما حصل.

ووصف الوزير السابق يتسحاق هيرتسوغ الحملة بالخطأ الفادح، معتبرا نشر الصور وبالتوازي مع إطلاق مشاريع استيطانية، خطوة إضافية تساهم بإضعاف إسرائيل دوليا.

أزمة وعزلة
ويرى محللون فلسطينيون أن ردة الفعل الإسرائيلية وخطواتها المرافقة من لغة التهديد والوعيد وإطلاق العنان للمستوطنين بالتعرض والاعتداء على الفلسطينيين، تشير إلى عمق الأزمة والعزلة الدولية التي تعيشها إسرائيل وفشلها بمواجهة العالم.

وقال المحلل السياسي عبد الحكيم مفيد "إسرائيل تسعى لاستثمار أي عمل لصالح موقفها السياسي وكسب ود وتضامن المجتمع الدولي، حيث وظفت عملية إيتمار بهذا المضمار، رغم عدم وضوح الجهة التي تقف من ورائها".

وأضاف مفيد في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل تبحث دائما عن وسيلة تخرجها من مأزقها الدولي الذي تعيشه منذ أعوام، وكذلك تصدير أزماتها الداخلية مع اليمين والمستوطنين، وأتت العملية لتكون لها على طبق من ذهب.

ونوه مفيد إلى أن إسرائيل تهدف من وراء حملتها الدعائية لتبرير مشروعها الاستيطاني الذي لم يتوقف أصلا، لتظهر للجميع أن الاستيطان منوط ومتعلق بما يفعله الآخرون.

الراصد للإعلام الإسرائيلي نضال وتد (الجزيرة نت)
ورأى أن ارتفاع نبرة ولهجة الساسة الإسرائيليين والتشدد بمواقفهم، محاولة لابتزاز السلطة الفلسطينية وتركعيها نحو مزيد من التنازلات والإملاءات.

وأشار إلى أن ما يقرر في نهاية المطاف ليس التصريحات "التي ما هي إلا للاستهلاك الإعلامي"، وإنما الوقائع التي تفرضها إسرائيل على الأرض، على حد قوله.

وأضاف "إسرائيل تبحث عن مخارج لأزماتها الداخلية وعزلتها الدولية، وتسعى لتدير هذه الأزمة لا لتوفير الحلول والتسويات، فهي اعتادت على المراوغة وكسب الوقت، لكن آن الأوان لتقول كلمة الفصل".

حمل وديع
واعتبر الراصد للإعلام الإسرائيلي نضال وتد حادثة القتل في إيتمار محورا جديدا للدعاية الإسرائيلية، ومحاولة للتستر على الموقف الإسرائيلي المتعنت حيال المسار الفلسطيني.

وأكد وتد للجزيرة نت أن "القيادات الإسرائيلية ترى بالحادثة التي رفضها الفلسطينيون أصلا، نقطة تحول ومسار قد يعيد إسرائيل لأيام "مجدها"، دولة ضحية للاعتداءات العربية والفلسطينية، وأن كل ما تقوم به هو حماية لمواطنيها متناسية الاحتلال والاستيطان".

واستبعد وقوع الإعلام الدولي بفخ هذه الدعاية التي تسوق إسرائيل كحمل وديع، مؤكدا بان الجرائم التي ارتكبها الاحتلال تفوق عملية ايتمار، وتحجب الرواية الإسرائيلية التي لا يمكن تسويقها دوليا مهما غلفت بالدماء، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة