غزة لا تزال بانتظار الإعمار   
السبت 1433/1/29 هـ - الموافق 24/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:20 (مكة المكرمة)، 9:20 (غرينتش)

رغم مرور ثلاثة أعوام إلا أن الإعمار الفعلي لم يبدأ في غزة بعد (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

منذ قصفت طائرة إسرائيلية منزل عائلة مطيع أحمد في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة في الحرب قبل ثلاث سنوات وهو يعيش في منزل ذوي زوجته بانتظار أن يبدأ إعمار القطاع، في ظل صعوبة البدء فيه لنقص الأموال.

وشرد قصف منزل العائلة أكثر من خمسين شخصا لجؤوا لاستئجار منازل بديلة والتكدس فيها بانتظار الفرج وبدء الإعمار، رغم أن المؤشرات لا تدل على قرب انتهاء معاناة أصحاب نحو 3500 منزل دمرت بالحرب.

وأنهت الحكومة المقالة في غزة بجهود ذاتية وأخرى بدعم خيري محدود تدعيم بعض المنازل التي تعرضت للتدمير الجزئي، لكن الأمر مكلف في ظل غلاء أسعار مواد البناء المهربة والحاجة الكبيرة للإعمار.

ويقول مطيع أحمد للجزيرة نت إنه كان يأمل في أن يبدأ الإعمار سريعا لذلك لجأ لبيت عائلة زوجته ولكن الأمر طال وبدأ يتحسس من وجوده هناك، مشيراً إلى أن الوعود العربية لم تلب على أرض الواقع وإن بدأ بعض الإعمار في غزة.

مطيع تحدث عن آمال أصحاب البيوت المدمرة  في إعادة بنائها مجددا (الجزيرة)
معاناة مستمرة
وأشار أحمد إلى أن معاناة أصحاب البيوت المهدمة متواصلة منذ ثلاثة أعوام، ورغم استقرارهم في بيوت بديلة إلا أن "الناس لا ترتاح إلا في بيتها" متمنياً أن ينتهي الانقسام الفلسطيني ويبدأ الإعمار ويفي الواعدون بوعودهم
.

ووعد ممولون عرب وغربيون في مؤتمر شرم الشيخ لإعمار غزة (2009) بتحمل تكلفة الإعمار التي قدرت بما يزيد على خمسة مليارات دولار، لكن أيا من هذه الأموال لم تصل إلى غزة واشترط علانية لبدئها عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع.

المبررات انتهت
من جانبه قال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري إن المجتمع الدولي مطالب بوضع وعوده بإعمار غزة موضع التنفيذ في ظل الحاجة الماسة في القطاع لإعادة الإعمار
.

وذكر الخضري في حديث للجزيرة نت أن مجلس التعاون الخليجي بدأ بالفعل بتحمل جزء من إعمار غزة، متمنياً أن يتضاعف جهدها ويتطور لإعمار كل ما تم تدميره في القطاع.

وأشار الخضري إلى أن الذرائع والمبررات التي كانت موضوعة لاشتراط بدء الإعمار انتهت، وأن من وضعها عليه أن يبدأ الآن في تنفيذ ما وعد به، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية عن استمرار معاناة الغزيين.

وشدد رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار على أن رفع الحصار والظلم عن غزة لم يعد مجرد طرح بل انتقل إلى الواجب الأخلاقي والإنساني، مؤكداً أن الدول العربية كذلك مطالبة بممارسة كل الضغوط الممكنة لإنهاء معاناة غزة.

عوض قال إن المشكلة تكمن في عدم توفر الأموال للإعمار (الجزيرة)
جهود ولكن
من جهته قال د. محمد عوض نائب رئيس الوزراء بالحكومة الفلسطينية المقالة إن حكومته بذلت كل جهد ممكن للتخفيف عن أصحاب البيوت المدمرة، وصرفت ما يزيد على ثلاثين مليون دولار في مرحلة بناء بنية أولى لبعض المنازل المدمرة
.

وأقر عوض في حديث للجزيرة نت بأن كل الجهود التي قامت بها الحكومة في غزة لم تحل المشكلة لأن القضية متعلقة بمليارات الدولارات وليس باستطاعتها تأمينها، مشيراً إلى أن الدول المانحة التي تغنت بالحديث عن الإعمار لم تقدم خطوة واحدة.

وأشار عوض إلى أن المشكلة الآن تكمن في توفير أموال الإعمار في ظل وجود مواد بناء مهربة من الأنفاق، مشيراً إلى أنه في حال توفر هذه الأموال يمكن لبدء الإعمار أن ينطلق في ظل توفر كل المستلزمات بغزة.

وتحدث عوض عن أن رئيس الحكومة إسماعيل هنية دائم الاتصال بالداعمين العرب لحثهم على الوفاء بالتزاماتهم، وأن جولته الخارجية المرتقبة ستركز على ضرورة البدء الفعلي في إعمار القطاع.

وعن الربيع العربي وتأثيره في الإعمار، توقع عوض أنه عندما تتشكل حكومات الثورات العربية سيكون لها الأثر في إنهاء الحصار ورفع المعاناة على القطاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة