رائد صلاح يعود لفلسطين منتشيا بالنصر   
الثلاثاء 1433/5/26 هـ - الموافق 17/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:52 (مكة المكرمة)، 10:52 (غرينتش)
صلاح: آن الأوان لمنح البعد العالمي لقضايا فلسطينيي الداخل (الجزيرة نت)

وديع عواودة-أم الفحم

استقبل المئات من فلسطينيي الداخل أمس رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح العائد من بريطانيا بعد عشرة شهور من المواجهات القضائية تكللت بحكم لصالحه يبطل قرارا بريطانيا بترحيله بذريعة الحض على الكراهية واللاسامية.

وبعد استقباله في مطار اللد من قبل أنصار الحركة الإسلامية وقيادات العمل الوطني والإسلامي استقبل الشيخ رائد صلاح (55 عاما) في مدينته أم الفحم حيث عانق أسرته المكونة من زوجة وثمانية أبناء.

وقد اتهم الشيخ رائد صلاح مؤسسات إسرائيلية رسمية وجماعات صهيونية بتحريض وزارة الداخلية البريطانية لطرده من لندن مشددا على أن فوزه بالمحكمة هو انتصار للحقوق والثوابت الفلسطينية ولكل أحرار العالم.

وشكر صلاح في حديث للجزيرة نت أبناء الجالية الإسلامية والعربية في بريطانيا على مناصرتهم قضية الحق والحرية والعدالة وأشاد بمساندة أسرته التي عززت فيه الصبر مشيرا إلى أن قضيته هناك مثلت كل المظلومين في الأرض.

انتصار لفلسطين
وأشار إلى قول السفير الفلسطيني في بريطانيا مناويل حساسيان بأن انتصار الشيخ رائد على وزارة الداخلية البريطانية هو انتصار لفلسطين وقضيتها. ويتابع "فزنا بالقرار وتغلبنا على قوى الظلم بقوة الحق وقريبا سأنشر تفاصيل هذه التجربة الغنية بكتاب".

وردا على سؤال, يشدد الشيخ رائد على ضرورة مبادرة فلسطينيي الداخل لتعريف العالم بهم وبقضيتهم والعمل على فضح انتهاكات إسرائيل.

ويشير الشيخ صلاح إلى أنه آن الأوان لمنح البعد العالمي لقضايا فلسطينيي الداخل ولا سيما أن قيادات إسرائيلية متنفذة انتقلت من مرحلة اعتبارهم أقلية ضعيفة إلى الدعوة لترحيلهم بصفتهم خطرا إستراتيجيا على يهودية الدولة.

ويضيف "نحن إزاء مرحلة مصيرية وعلينا أن نحسن بناء شبكة علاقات وصداقات مع كل محبي السلام العادل والحرية لنكون صفا واحدا في وجه المخططات الإسرائيلية المعلنة والمبّيتة".

صلاح ولحظة اللقاء مع والدته (الجزيرة نت)

إستراتيجية البقاء
و
يؤكد على أهمية تمسك فلسطينيي الداخل بإستراتيجية البقاء بأرضهم والحفاظ على زيتونهم ومقدساتهم، مشددا على أنهم لن يرضوا لوطنهم بديلا وقال "هذا هو العهد الذي تربينا عليه حتى نلقى الله وليكن ما يكون من حولنا، فثوابتنا لن تتغير".

وكشف صلاح أن السلطات الإسرائيلية سلمته فور بلوغه مطار اللد أمرا عسكريا يحظر عليه دخول مدينة القدس المحتلة، معتبرا ذلك تعبيرا عن غرور إسرائيل الذي يحرمها دراسة تجربتها ومراجعة أخطائها وتابع "لن أستأذن أحدا حينما أقرر زيارة القدس والتواصل مع الأقصى وستبقى القدس في قلوبنا وحبنا لها سيخترق كل الحدود والسدود وسنبقى منحازين لجانب شعبنا وحقه بحياة حرة آمنة".

يوم الأسير
الشيخ رائد صلاح الذي بدا منهكا وفرحا بعودته لدياره قال إنه يهدي انتصاره على الداخلية البريطانية لكل من ذاق طعم ضغوط القوى الصهيونية، داعيا العالم للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين اليوم، يوم الأسير الفلسطيني، من أجل إطلاق سراحهم.

أما والدته, أم محمد التي رافقته خطوة بخطوة منذ هبوط طائرته, فقالت للجزيرة نت إن عودة نجلها هذه المرة بعثت بها المسرة كأنه في يوم زفافه بعدما اكتوى قلبها بغربته.

وقالت إنها ورغم خشيتها عليه من تكالب أطراف دولية على نجلها كانت على قناعة أنه سينتصر في محكمته لأنها تعرف عن قرب أنه لا يحرض على الكراهية أو اللاسامية كما زعموا ضده.

الجالية الإسلامية والعربية
بدوره, أكد رئيس لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل محمد زيدان للجزيرة نت أن جهات إسرائيلية حرضت وزارة الداخلية البريطانية على طرد رائد صلاح.

وأشار زيدان لأهمية الحكم بإبطال قرار الترحيل ولإسقاطاته على الجاليات العربية والإسلامية كونه سابقة مهمة ودافع عن بقاء الشيخ صلاح في بريطانيا شهورا طويلة نظرا لأهمية القضية وتابع "لم تكن هذه شمة لهواء بريطانيا بل رسالة ودفاع عن حقوق الفلسطينيين والعرب والمسلمين في العالم". 

وفي مهرجان داخل قاعة البلدية, ازدان المكان بالأعلام الخضر وبلافتات كبيرة تحمل صوره بعنوان "البلد أمانة بإيدك" و"عاد منتصرا". وتخللت الاحتفال كلمات الترحاب والأهازيج، وقدم صلاح كلمة موجزة عن تجربته في بريطانيا.

وشدد المحتفلون على أن المحكمة بريطانية ولغتها إنجليزية لكن القضية سياسية وإسرائيلية, مع التأكيد على أهمية قرار المحكمة وأبعاده على كل العرب والمسلمين "بعدما اعتدت بريطانيا على حقوقهم ورحلت أو حالت دون زيارة قياداتهم كالشيخ يوسف القرضاوي والدكتور أحمد نوفل وغيرهما".

يشار إلى أن الشيخ رائد صلاح كسب دعوى تعويض على السلطات البريطانية التي بادرت لمحاولة طرده وإلغاء زيارته للندن واعتقاله بعدما كان من المقرر أن يحل ضيفا على فعاليات "يوم فلسطين" في لندن. وبعدها بعشرة شهور, فاز بدعوى ضد قرار الداخلية البريطانية بترحيله بزعم التحريض على الكراهية وتعريض أمن الجمهور للخطر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة