مخاوف حقوقية من تجريم ازدراء الأديان بالمغرب   
السبت 1436/9/18 هـ - الموافق 4/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:14 (مكة المكرمة)، 10:14 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط


يصطدم سعي وزارة العدل والحريات بالمغرب إلى تجريم ازدراء الأديان بمخاوف النشطاء الحقوقيين من أن يكون ذلك بهدف التحكم في النقاش العمومي والتضييق على المخالفين.

ووفق مسودة مشروع تعديل القانون الجنائي التي نشرتها وزارة العدل على موقعها من أجل النقاش العام، فإنه يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات كل من قام عمدا بالسب أو القذف أو الاستهزاء أو الإساءة إلى الله والأنبياء والرسل في الأماكن العامة، أو بواسطة المكتوبات ووسائل الاتصال السمعية والبصرية والإلكترونية وغيرها.

وانتقد الكاتب والناشط الحقوقي أحمد عصيد سعي وزارة العدل والحريات إلى إقرار هذه العقوبات، وقال في تصريح للجزيرة نت إنه لا يوجد واقعيا ما يبرر هذا الاقتراح الغريب، وذلك لأن ازدراء الأديان ليس ظاهرة منتشرة، فالناس لا يهتمون بمناقشة العقائد، بل بقضايا المجتمع والدولة فقط.

وتعليقا على ما جاء في تصريحات منسوبة لوزير العدل والحريات مصطفى الرميد مفادها أن تجريم ازدراء الأديان "جاء حرصا على تطويق مشاعر الكراهية للأديان" قال عصيد إن تبريرات الوزير "مُتهافتة". وأضاف "أعتقد أن التيار الذي ينتمي إليه وزير العدل يسعى إلى التحكم في النقاش العمومي عبر الإكثار من الضوابط والزواجر من أجل تسييج مناطق نفوذ حزبه، والتضييق على المخالفين في الرأي لتسهيل عملية التحريض والاتهام بازدراء الأديان".

تقييد الحرية
وخلافا لذلك، اعتبر عضو لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب محمد حنين، أنه لا ينبغي النظر إلى تجريم ازدراء الأديان وكأنه تقييد لحرية التعبير، بل كآلية للوقاية من التطرف والفتن المجانية التي يعتبر المجتمع في غنى عنها.

مملكة المغرب تتبنى وثيقة رسمية تجريم ازدراء الأديان (الجزيرة نت)

وقال حنين للجزيرة نت إنه يجب أن يدرك المنتقدون أن المخاطر المترتبة عن فتح الباب على مصراعيه لأي إساءة للرموز الدينية سيؤدي إلى الفتنة والتطرف في بلد التسامح وتعايش الأديان.

وأضاف أن الرسوم والأفلام المسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام تركت آلاما عميقة في نفوس ومشاعر المسلمين كافة في كل بقاع الأرض.

وفي هذا السياق، يعلّق حنين بالقول إن الأمر لا يقتصر على حماية الدين الإسلامي فقط، بل تشمل الحماية الدين المسيحي كلما تعرض لإساءة أو اعتداء، والشيء نفسه بالنسبة للديانة اليهودية.

وثيقة رسمية
وتؤكد وثيقة رسمية، تتحدث عن أبرز مضامين المسودة الجديدة للقانون الجنائي، على أن الانتقادات الموجهة إلى مضامين المسودة بخصوص ازدراء الأديان واهية ومردود عليها وتسعى إلى إبراز المسودة وكأنها تهدد الحريات الفردية.

أكد محمد حنين أن حماية الأديان لا تقتصر على الدين الإسلامي بل تشمل المسيحية واليهودية (الجزيرة نت)

وأوضحت الوثيقة التي اطلعت عليها الجزيرة نت أن تجريم ازدراء الأديان التزام دولي للمغرب, بناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة دعت من خلاله جميع الدول إلى اتخاذ التدابير اللازمة، بما في ذلك اعتماد تشريعات، لحظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية.

وقد سبق للمغرب أن منع عرض فيلم "الخروج.. آلهة وملوك" بمختلف القاعات السينمائية بعد ضجة أثارها في عدة عواصم عالمية بسبب مسه بالديانات السماوية الثلاث، وتصوير الذات الإلهية، وتشخيص النبي موسى عليه السلام.

ويروي الفيلم قصة خروج بني إسرائيل من مصر بقيادة النبي موسى بشكل يناقض ما جاء في القرآن الكريم، وما جاء في سفر الخروج في العهد القديم، والذي يُنكر معجزة شق البحر خلافا لما جاءت به الديانات السماوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة