الضاري يستبعد حربا بعد الانسحاب وينفي وجود تحالف سني   
الأربعاء 1427/10/24 هـ - الموافق 15/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:51 (مكة المكرمة)، 5:51 (غرينتش)

الشيخ حارث الضاري يفند أسباب تشتت المقاومة بين العمل العسكري والسياسي (الجزيرة نت)

حاوره شفيق شقير

يتعرض المشهد الدولي والإقليمي لبدايات تحول قد تساهم في تغيير مسار الأمور في العراق، خاصة بعد تصاعد العمليات العسكرية ضد الأميركيين، وبعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الأميركي في الانتخابات الأميركية الأخيرة.

في ظل هذه التداعيات أجرت الجزيرة نت حوارا مع الشيخ حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق، فإلى مضابط الحوار:


الديمقراطيون يضغطون لسحب الجيش الأميركي خلال ستة أشهر هل تخافون أن يعقب هذه الخطوة حرب أهلية في العراق؟
لا نخاف أن تنسحب قوات الاحتلال الأميركي من العراق بأية لحظة اليوم أو غدا أو بعد غد، فليتفضلوا وليتركوا البلد لأهله، لأن أهل البلد أغلى ما عليهم أن لا يروا أي جندي أجنبي على بلادهم، أما ما يشاع من أن الانسحاب قد يثير شيئا من النزاع أو يتسبب في حرب أهلية بين أبناء الشعب العراق فهذه أوهام ليس إلا، لأن الشعب العراقي شعب واع لمخططات الاحتلال وقد استفاد من التجربة القاسية مع الاحتلال على مدى السنين الأربع.

فالاحتلال سعى جاهدا منذ البداية إلى إدخال الفتنة بين أبناء الشعب العراقي ولكن هذا الشعب صمد بفضل وعيه وتماسك أبنائه وإدراكه بأن الحرب الأهلية ليست في مصلحته وإنما من مصلحة الاحتلال الذي سعى جاهدا لإحداثها ولم يوفق إلى ذلك.

تثقون في أنه لن يحصل شيء؟
قد تحدث إشكالات ولكن في تقديرنا ستكون محدودة ولن تدوم طويلا لأن ما واجهه الشعب العراقي من أذى خلال سني الاحتلال من قوى الاحتلال نفسها ومن القوى المتعاونة معها، عرفه بأعدائه وأصدقائه وبمن يريد لهم الخير ومن يريد بهم الشر.

هناك من يقول إن زيارتكم للإمارات هي للتقريب بين الأطراف السنية لتشكيل موقف موحد في مواجهة الطرف الشيعي، هل هذا صحيح؟
لا أبدا.. أبدا، لا يوجد شيء من هذا الكلام البتة، ذهبنا إلى الإمارات بناء على دعوة خاصة وجهت لهيئة علماء المسلمين، فذهبت أنا وبعض إخواني في الهيئة وشرحنا لإخواننا في دولة الإمارات مستجدات الوضع في العراق وملابساته، وطلبنا منهم أن يعيدوا النظر في تصورهم السابق عن العراق، وعن العملية السياسية التي نرى أنها هي سبب المشاكل، وهي التي ستصل بالعراق وأهله إلى الهاوية، إذا ما استمرت على هذه الشاكلة، وقد يتطاير شررها خارج العراق.

أما ما يقال أن هناك عملا على تحالف سني لمواجهة المد الشيعي فهذا تحوكه المخيلات الطائفية المريضة التي تريد من ورائه تشويه سمعة الجهات الوطنية ومنها هيئة العلماء المسلمين التي تعمل على وحدة العراق وسيادته واستقراره وسعادة أبنائه.

هل المشاركة في الحكومة العراقية وأجهزتها مناقض من حيث المبدأ لعمل المقاومة؟
هو معارض للاتجاه الذي تسير فيه المقاومة العسكرية.

لماذا؟
لأن المقاومة كما هو معلوم هي مقاومة عسكرية تريد إخراج المحتل من العراق، وأما الدخول في العملية السياسية فهو تسليم بالواقع الموجود الذي فرضه الاحتلال، وتفاعل مع ما يجري في العراق من مشاريع سياسية سواء خفيت أهدافها على المشارك أم لم تخفى، وتبقى المصلحة وحسن النية في هذا العمل شافعين لمن يريد أن يعمل بالعملية السياسية.

لماذا لا يوجد إجماع سني على المقاومة العسكرية؟
كان الاحتلال للعراق مفاجئا لأنه قضى على الدولة وأجهزة الأمن والدفاع وكل المؤسسات الأمنية فأدى ذلك إلى الارتباك والتشتت في الآراء.

فمن الناس من رأى ضرورة القيام بجهاد الغازي المحتل بناء على ما لديه من فتاوى وأدلة شرعية في هذا المجال، ونظرا لاعتقاده أن المقاومة هي الحل الأمثل لإنهاء هذا الوضع الجديد المبغوض في العراق ألا وهو الاحتلال.

ومنهم من رأى أن الاحتلال أحدث واقعا لا يمكن دفعه، وهو وجود القوات الأميركية في العراق وهي القوى التي لا تقهر على رأيهم وأن الاحتلال لا يمكن أن يخرج من العراق بالمقاومة لأنه قهر أكبر جيش بالمنطقة في بضعة أسابيع، فكيف لمجاميع من الشباب وبالأسلحة البسيطة وبالأرض المحدودة المنبسطة في العراق أن تقهر هذا الجيش، فرأى أنه من الأفضل التسليم بالواقع والانخراط بالعملية السياسية على علاتها، عله يدفع شرا أو يكسب خيرا لمن ينتسب إليه.

وذهب فريق ثالث إلى المعارضة السياسية وهؤلاء هم أصحاب الكلمة والفكر والقلم وفي مقدمتهم هيئة العلماء المسلمين والمؤتمر التأسيسي الوطني في العراق وغيرهما.

حارث الضاري دعا الإيرانيين لتفهم أن العراق دولة ذات سيادة (الجزيرة نت)

فكان هذا التوزيع اجتهاديا غير متفق عليه، فسار أهل الجهاد المسلح في طريقهم ومع الأيام ازدادت شوكتهم وإثخانهم في الأعداء حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه الآن من تكوينهم قوة قاهرة لقوى الاحتلال في العراق.

وأثبت الرافضون سياسيا للاحتلال أنهم يشكلون قوة سياسية كان لها أثرها النفسي والمعنوي والإعلامي القوي والداعم للمقاومة المسلحة، ولذلك أغاظ موقف المعارضة السياسية للاحتلال الاحتلال نفسه، كما أغاظ القوى العاملة والمتعاونة معه.

ما هو موقفكم من المقاومة في فلسطين وفي جنوب لبنان والمتمثلة في حزب الله؟
المقاومة في فلسطين معروفة بأنها مقاومة شعب مظلوم سرقت أرضه ودياره من قبل أعداء من خارج المنطقة استوطنوا فلسطين وسلبوا أرضها وخيراتها ومستقبل أبنائها، فمقاومة الشعب الفلسطيني لهؤلاء الغزاة هي مقاومة شرعية وقانونية وإنسانية، ونحن مع هذه المقاومة.

أما المقاومة في لبنان المتمثلة في حزب الله فهي مقاومة عربية إسلامية، وإلى الآن هي قاومت الاحتلال الإسرائيلي في بعض أجزاء الجنوب اللبناني فساهمت مع غيرها بطرد هذا الاحتلال. ثم كان لها موقفها البطولي الواضح في محاربة إسرائيل في العدوان الأخير الذي شنه الكيان الصهيوني على لبنان.

هناك من يعتبر حزب الله خرقا إيرانيا للمنطقة العربية؟
أنا أعتبره حزبا إسلاميا عربيا، أما علاقتهم مع إيران فهذا شأنهم ونأمل أن لا يكون لهذه العلاقة أي تأثير سلبي على الوضع في لبنان، ونتمنى أن يكون الحزب بمستوى عال في علاجه لقضايا لبنان، وأن لا يكون سببا في تعقيد مشاكل لبنان التي تسعى أطراف دولية لإثارتها.

ما هو موقفكم من السياسة الإيرانية المتبعة في العراق؟
نحن نتمنى أن يتفهم جيراننا في إيران وغيرها ما يمر فيه العراق، وأن يدركوا أوضاعنا المأسوية، وأن يدركوا أيضا أننا شعب ينتمي لدولة ذات سيادة وذات حضارة، وأن تحترم إراداتنا وأن يحترم حقنا في أن نعيش في بلدنا العراق أحرارا آمنين بعيدين عن المشاكل بعيدين عن الأطماع والتدخلات لنبني بلدا يتعايش مع جيرانه، وأن لا يتسبب في إثارة المشاكل لهم.

الشعب العراقي يريد أن يعيش بخير وسلام كغيره من شعوب العالم، ولن يتسامح مع أي جهة تتدخل في شؤونه وتسيء إليه، مهما كان هذا البلد قريبا أو بعيدا، وعلى من يريد الإساءة للعراق أو الاستحواذ عليه اقتصاديا أو سياسيا أو عسكريا، أن ينظر إلى ما آل إليه الاحتلال الأميركي في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة