وزير سوداني يثير جدلا بدعوته لفصل الشمال عن الجنوب   
السبت 1423/11/22 هـ - الموافق 25/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أثار وزير الدولة السوداني للإعلام والاتصالات الطيب مصطفى بدعوته إلى فصل الشمال عن الجنوب -التي قال إنها تجد تأييدا واسعا داخل الحزب الحاكم- جدلا في الشارع السوداني.

وأعلن الطيب وهو عضو بارز بحزب المؤتمر الوطني الحاكم، دعوته في مقال وجد طريقه إلى النشر في ثلاث صحف سودانية في آن واحد هذا الشهر. وكرر الوزير السوداني حيثيات دعوته في ندوة أقامتها جامعة "جوبا" بالخرطوم مؤخرا.

وجاءت الضجة التي أحدثتها الدعوة بحجم القضية التي يمثل الحديث عنها خطا أحمر بين السياسيين في شمال السودان لا يتجاوزه أحد علنا على الأقل. وعلل الطيب دعوته بالاختلافات العميقة بين الشمال والجنوب من النواحي الثقافية والاجتماعية واستنزاف أموال الشمال في تنمية الجنوب.

ونفت الحكومة السودانية أن يكون طرح الانفصال الذي صرح به الطيب يعبر عن وجهة نظرها في تصريحات أوردتها الصحف المحلية الخميس الماضي على لسان الأمين العام للحزب الحاكم إبراهيم أحمد عمر.

منتقدو الدعوة
ورغم ما لاقته الدعوة من استجابة في أوساط الجنوبيين فإن العديد من المحللين والكتاب شنوا هجوما على الطيب. وكتب عثمان ميرغني الكاتب في صحيفة "الرأي العام" يقول إن "خطورة دعوة الطيب مصطفى تنبع من أهمية كاتب المقالات نفسه فهو رجل معروف للعامة بانتمائه وموقعه السياسي والتنفيذي الرفيع وصلته القوية بأعلى سنام الدولة، فهو من أقارب الرئيس عمر حسن البشير"
، إضافة إلى التوقيت الخطير الذي اختاره لطرح أفكاره في وقت كانت الحكومة تجري فيه استعدادات كبيرة للجولة الحاسمة من مفاوضات السلام في ماشاكوس.

وذهب رئيس تحرير ذات الصحيفة إدريس حسن إلى أبعد من ذلك في مقاله أمس الجمعة باعتبار الدعوة للانفصال انتهاكا للقانون السوداني يستوجب العقاب
. وغير بعيد عن هذا التلميح طالب الكاتب الصحفي الهندي عز الدين في صحيفة "ألوان" بوجوب محاسبة الطيب مصطفى حزبيا، موردا قصة الوزير السابق أمين بناني الذي فقد مقعده الوزاري لانتقاده مجموعة قال إنها تسيطر على القرار الحكومي بعقلية أمنية.

أما الصحفي ألفريد تعبان فقد شكك في الدعوة واعتبرها بالون اختبار وتكتيكا سياسيا، وكتب في عدد الجمعة من صحيفة "خرطوم مونيتور" الصادرة بالإنجليزية يقول "أعتقد أن الهدف من هذه الدعوة هو تقوية موقف الحكومة التفاوضي في جولة مباحثات السلام الحالية... ومن المحتمل أن يكون الهدف منها أيضا كشف الجنوبيين الذين يؤيدون الانفصال ومن ثم اتخاذ التدابير اللازمة معهم".

وانتقد مكي بلايل القيادي بحزب العدالة المنشق عن الحزب الحاكم أطروحات الطيب مصطفى ووصفها في تصريحات صحفية أمس بالقصور الفكري والسعي للاستئثار بالسلطة مهما كان ثمن ذلك في إشارة لما يقال عن مصلحة الإسلاميين في فصل الجنوب للانفراد بحكم الشمال وإنفاذ الشريعة فيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة