ندوة بالدوحة تناقش المحتوى العربي على الإنترنت   
الاثنين 1437/3/18 هـ - الموافق 28/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:59 (مكة المكرمة)، 12:59 (غرينتش)

سعيد دهري-الدوحة

غلبت قضية المحتوى العربي على الإنترنت والمعالجة الآلية للغة الضاد على محاور جلسات اليوم الثاني من ندوة "اللغة العربية في بيئات ومجالات مختلفة"، التي نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعجم الدوحة التاريخي للغة العربية يوم السبت وعلى مدى يومين بالعاصمة القطرية.

وفي هذا السياق، أكد الباحث بالمنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية عمرو جمعة في ورقته المعنونة بـ"المحتوى العربي على الإنترنت: واقع وآفاق" أن دراسة حديثة أعدتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" تشير إلى أن نسبة المحتوى العربي على الإنترنت لا تتعدى 3% من إجمالي المحتوى العالمي.

وشدد عمرو جمعة على أن هذه النسبة الضئيلة تشكل تناقضا صارخا مع حجم الإسهامات التي قدمتها الثقافة والحضارة العربية على امتداد تاريخ الإنسانية، ولا تتوافق مع عدد الناطقين بالعربية في العالم، ويزيد على 422 مليون نسمة.

وأشار جمعة إلى أنه رغم كون 88% من متصفحي الإنترنت يستعملون شبكات التواصل الاجتماعي، وأن73% هي نسبة استخدام اللغة العربية في تدوينات تويتر، فإن الأداء اللغوي  في هذه الوسائل يبقى ضعيفا في ظل الاعتماد على الكتابة بالحروف اللاتينية أو ما يعرف بـ"الفرانكو آراب" واستفحال الأخطاء الإملائية والتواصل بالأشكال العامية للكلمات العربية وعدم توحيد الكلمات المعربة في الوطن العربي، في مقابل استخدام الكلمات الأجنبية بدلا منها أحيانا.

بوزيان: لا تزال المعالجة الآلية للغة العربية تتلمس طريقها وكأنها طفل يحبو (الجزيرة نت)

قصور آلي
من جهته، سعى الأكاديمي بجامعة قطر رشيد بوزيان في ورقته الموسومة بـ"اللغة العربية والمعالجة الآلية للمحتوى: الواقع والمستقبل" إلى مقاربة عدد من الأسئلة الإشكالية التي تؤطر قضية الحوسبة المعرفية والمعالجة الآلية للغات الطبيعية، مشددا على أن الدول الغربية وشطرا كبيرا من الدول الآسيوية، اهتمت بتكنولوجيا حوسبة اللغات وغيرها من مجالات الذكاء الصناعي وجعلتها في صلب خططها الاستراتيجية، في حين لا تزال المعالجة الآلية للغة العربية تتلمس طريقها، وكأنها "طفل يحبو"، حسب تعبير بوزيان.

وعزا رشيد بوزيان هذا القصور إلى غياب هموم الحوسبة المتعلقة باللغة والمعرفة عن الخطط الاستراتيجية للدول العربية، وإلى كون أدوات المعالجة الآلية المتاحة للغة العربية، تقف عاجزة أمام هذه الخصائص.

ولفت الباحث بوزيان إلى أن مقارنة بسيطة بين العربية والإنجليزية تشي بحجم الأعباء التي ينبغي أن يتحملها اللساني الحاسوبي العربي في تصميم أنظمة ذكية قادرة على التعامل مع خصائص اللغة العربية وكفيلة بمحاكاة الحوسبة الذهنية الطبيعية التي يعالج بها المتكلم هذه الخصائص منتجا ومتلقيا.

 حيدر سعيد: ندوات المؤتمر تؤسس لجملة من المعطيات العلمية ولمجموعة من المفاهيم العربية (الجزيرة نت)

محتوى ضعيف
وفي الجلسة الثالثة من اليوم نفسه، أبرز الباحث بمعهد قطر لبحوث الحوسبة حمدي مبارك، أن اللغة العربية تحتل الرتبة الـ21 لعدد المقالات على موقع ويكيبيديا بحجم 400 ألف مقالة وبنسبة 1%، في حين أن المحتوى باللغة السويدية يبلغ ستة أضعاف المحتوى العربي، رغم أن عدد سكان السويد لا يتجاوز تسعة ملايين نسمة فقط، كما أن اللغة الفيتنامية التي يتحدثها سبعون مليون نسمة تبلغ ثلاثة أضعاف المحتوى العربي في هذا الموقع البحثي والمعرفي.

وخلص مبارك في ورقته البحثية عن "معالجة النصوص العربية حاسوبيا" إلى جملة توصيات، منها زيادة المحتوى العربي على الإنترنت، وزيادة التقارب بين المختصين بالجانب الهندسي والإحصائي لدراسة اللغة، والاهتمام بتعليم اللسانيات الحاسوبية في الجامعات العربية وزيادة الأبحاث في الاستثمار المعرفي.

من جانب آخر، قال الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حيدر سعيد -في تصريح للجزيرة نت- إن ندوات هذا المؤتمر تؤسس لجملة من المعطيات العلمية ولمجموعة من المفاهيم العربية، لتأخذ حيزها في المشهد اللغوي الكوني، وتوحد جهود الباحثين في اللسانيات وعلوم اللغة لتقديم تصورات عملية في السياسة اللغوية لصناع القرار العربي.

وأضاف حيدر سعيد أن المركز العربي للأبحاث ومعجم الدوحة التاريخي يسعيان إلى أن يكون هذا تقليدا سنويا، ومؤتمرا علميا يستقطب الباحثين لمناقشة المشكلات التي تحيط باللغة العربية والعمل على إيجاد مخرجات كفيلة بتجاوز هذه المعضلات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة