العراضة.. تغيب بسوريا وتسطع في فلسطين   
الجمعة 16/11/1434 هـ - الموافق 20/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:35 (مكة المكرمة)، 8:35 (غرينتش)
فرقة "وطننا" تركز على الطريقة السورية في تقديم عروضها بالحفلات (الجزيرة)
عاطف دغلس-نابلس
 
بينما كان قائد فرقة "وطننا" للعراضة الفلسطينية سامي أبو داود يتأهب لإحياء حفل زفاف أحد الأزواج بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية، اصطف بقية أعضائها الثمانية يمنة ويُسرة بطريقة يُقابل كل منهم الآخر ويرددون ما يقوله ويقرعون ما لديهم من دف أو طبل أو أي من أدواتهم الموسيقية.
 
يحاكي هذا المشهد في طبيعته مشاهد مماثلة طالما اعتاد الفلسطينيون على رؤيتها في الدراما السورية وقلما عايشوها واقعا لا سيما في الحقب الزمنية الأخيرة، إلا أن تأثيرها كان واضحا وتوسع انتشارها وصارت ملاذ كثير من الأزواج الفلسطينيين لإحياء أفراحهم.
 
والعراضة حفل غنائي لها تقليدها الخاص، وتمتد لنصف ساعة للاحتفاء بالعرس، وعادة ما تُقدمها فرق معينة بزي وأدوات خاصة. ورغم جذورها الفلسطينية، فإن الطابع السوري هو الذي يغلب على العراضة الفلسطينية اليوم شكلا أو أسلوبا، وإن تقاربت الكلمات كثيرا.
 
رامي المسيمي أكد أن الفرقة تتلقى عروضا كثيرة بمختلف مدن الضفة (الجزيرة)
تراث شامي
ولعلّ التقارب بين الفلسطينيين والسوريين وبلاد الشام ككل هو ما يسهل على هذه الفرقة العمل ويجعلها واسعة الانتشار خلال فترة زمنية محدودة، كما يقول رامي المسيمي مشرف العمل بفرقة "وطننا" المنحدرة من مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين شرق نابلس.
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت -التي صاحبت الفرقة في أحد عروضها- أنهم يجمعون بين الأغاني السورية والأردنية والفلسطينية بكلماتها المستوحاة من التراث، ويبقى الاختلاف بالمناسبة التي تُغنى بها مثل "حمّام العريس" أو خروج العروس من بيت أهلها أو دخول العروسين لبيتهما.
 
ويضاف إلى ذلك اللهجة والطريقة التي تلقى بها، فإما أن تغنى بالشكل السوري وإما الفلسطيني، مشيرا إلى أن التراث والثقافة الفلسطينية من عادات وتقاليد يبقيان الملهم لهذه الفرق وأغنياتها "المتقاربة كثيرا مع نظيرتها الشامية"، كما يقول المسيمي.

وفرقة "وطننا" واحدة من بين ثمان فرق توجد بمدينة نابلس وحدها، انطلقت عام 2006، وذاع صيتها بإحيائها الكثير من الحفلات بمدن الضفة خاصة خلال العامين الماضيين "حين خفتت نظيرتها ليس فقط عن الواقع السوري بل الدراما أيضا".

وبينما يصدع صوت قائد الفرقة سامي أبو داود "أول ما بدينا ع النبي صلينا" و"يخلف عليكم كثّر الله خيركم كل الأفراح علينا وعليكم" يرد عليه البقية مرددين ما قال.

هذه الكلمات كما يقول أبو داود لها تأثيرها بين الناس وتجعلهم كفرقة قريبين منهم ومحل ثقة، "ويُميزنا عدم التكلف والابتذال بالغناء، المستمد من واقع الحال، ونبتعد عن صخب الموسيقى والضجيج الذي لا يروق للكثيرين سماعه".

بينما يصدح صوت سامي أبو داود (يسار) بالغناء يردد بقية أعضاء الفرقة ما يقوله (الجزيرة)

الحنين إلى الأصالة
ومثل هذه الفرق بدأت بالظهور بشكل لافت خلال السنوات القليلة الماضية، مستمدة انتشارها بقبول الجمهور لها وبرخص أسعارها مقارنة بالفرق الموسيقية وفرق الحداء الشعبية (الغناء الشعبي)، وبقربها من طريقة اللباس والعرض السوريين وغيرها.

ويقول أحمد خالد –أحد أعضاء الفرقة- إنهم يحاولون بقدر كبير تنويع أغانيهم واللهجة التي يغّنون بها، لكن تركيزهم على الطريقة السورية الآن يتزامن والحالة الصعبة التي يمر بها الشعب السوري، "الذي بات منشغلا بأوضاعه عن الفرح كله".

ورغم أن الفرقة مسجلة في اتحاد الفنانين الفلسطينيين بكل أعضائها، فإن زيادة عدد الفرق المماثلة بشكل كبير، وبالتالي تقديم العراضة دون معنى، يُعد من أبرز العقبات التي تواجه فرقة "وطننا" ونظيراتها، إضافة للاحتلال وإعاقاته المختلفة المتمثلة في الحواجز.

أما أصحاب الشأن من ذوي العروسين -في الحفل الذي حضرته الجزيرة نت- فيرون أن مثل هذه العراضة كان لها شبيهها الفلسطيني، وكان لها انتشارها في فلسطين لا سيما بمدينة نابلس أو "دمشق الصغرى" كما تُسمى.

ويقول محمد صلاح –شقيق العريس أسامة- إن ما جعلهم يأتون بفرقة العراضة هو الحنين للتراث والأصالة، إضافة لطريقة عرضها الرائعة، مشيرا إلى أن تأثيرها يكمن فيما كان يشاهده بنقلها من العمل الدرامي السوري لأرض الواقع.

وأضاف للجزيرة نت أنها تجذب إليها الحاضرين جذبا كبيرا وتخلق تفاعلا بينهم بشكل عفوي، بعيدا عن الأضواء والأصوات الضخمة الناجمة عن الموسيقى وغيرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة