الخرطوم تقر بخوض معارك ضارية ضد المتمردين بالجنوب   
الأربعاء 1423/5/22 هـ - الموافق 31/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحد أفراد قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان (أرشيف)
أقرت الحكومة السودانية بأن قواتها اشتبكت في معركة مسلحة مع متمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان بمنطقة بحر الغزال غربي ولاية أعالي النيل، مما أسفر عن مقتل ما يزيد على 300 شخص بعد أيام من التوصل لاتفاق لإنهاء 19 عاما من الحرب.

وقال بيان صدر عن الحكومة إن القتال يأتي في إطار إجراءات سابقة لتأمين حماية حقول النفط في المنطقة أو لمنع وقوع هجمات للمتمردين. وأضافت الحكومة أنها أجرت اتصالات لاحتواء القتال وتفادي وقوع موجة جديدة من العمليات العسكرية, وتهيئة الأجواء لإطلاق جولة جديدة من محادثات السلام في كينيا بين الخرطوم ومتمردي الجنوب.

وأكد وزير الإعلام السوداني مهدي إبراهيم في القاهرة مشاركة القوات الحكومية في قتال دار في منطقة الجنوب، وقال إنه يتعين على القوات الحكومية أن تدافع عن أراضيها ضد أي اعتداء.

وفي نيروبي أنحى القائم بأعمال سفارة السودان أحمد درديري باللوم في الاشتباكات على مليشيات تتصرف بطريقة مستقلة عن الخرطوم، وقال إن تقارير المتمردين وعدد القتلى مبالغ فيها, وقال إن حصولها أمر حتمي حيث أنه لم يوقع وقف لإطلاق النار بين الحكومة والمتمردين.

ونفى درديري تقارير من وكالات إغاثة في المنطقة قالت إن طائرات هليكوبتر حربية وقاذفات من طراز أنتونوف روسية الصنع كانت تدعم المليشيات والقوات الحكومية على الأرض.

من جانب آخر أعلنت منظمة الإغاثة المسيحية الدولية (وورلد فيجن) الإنسانية أنها تعمل مع الأمم المتحدة والحكومة الألمانية لتحرير ثلاثة من موظفيها (ألمانيين وكيني) اختطفوا الاثنين الماضي على أيدي مليشيات مدعومة من قبل الحكومة في جنوب السودان.

توعد برد قاس
ياسر عرمان
من جانبها هددت الحركة الشعبية لتحرير السودان الحكومة السودانية برد قاس على الهجوم الذي قالت إن قواتها تعرضت له في الجنوب. وقال المتحدث باسم الحركة ياسر عرمان في تصريح للجزيرة إن القوات الحكومية بدأت الهجوم على قوات الحركة وقصفتها جوا بعنف، مشيرا إلى أن القصف استهدف مناطق مدنية وألحق بها خسائر جسيمة, وأضاف أن الحركة الشعبية تحتفظ بحقها في الرد.

وأكد عرمان التزام الحركة باتفاق ماشاكوس مع الخرطوم واتهم عناصر في الحكومة السودانية وأجهزة الأمن بمحاولة إفشال الاتفاق والسعي لإقناع سكان الجنوب بأن الاتفاق ليس في صالحها.

وقال إن القتال بدأ يوم الجمعة عندما هاجمت مليشيات مسلحة تابعة للحكومة مواقع تابعة للجماعة بالقرب من مدينة تام، وأكد أنه أودى بحياة نحو 300 شخص.

وتأتي أنباء القتال في جنوب السودان بعيد أيام قليلة من التوصل لاتفاق سلام بين المتمردين والحكومة السودانية تم توقيعه في لقاء جمع بين الرئيس عمر حسن البشير وزعيم الحركة جون قرنق, لكن وقفا لإطلاق النار لم يوقع. وقال محللون إنهم توقعوا وقوع قتال في الجنوب قبل جولة ثانية من المحادثات المقرر لها منتصف أغسطس/آب القادم. وقال أليكس دي وال من جماعة (العدالة أفريقيا) في تقرير نشر اليوم الأربعاء إنه "في العديد من الحروب الأهلية تحت هذه الظروف فإنه من المعتاد أن تقع بعض أشرس المعارك".

ويتيح اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة إمكانية انفصال جنوب السودان عن الشمال في غضون ست سنوات في إطار استفتاء شعبي، وهو أمر قاتلت من أجله الحركة الشعبية لتحرير السودان طويلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة