تصعيد أمني قبل مسيرات الجمعة بسوريا   
الجمعة 1432/8/27 هـ - الموافق 29/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 7:08 (مكة المكرمة)، 4:08 (غرينتش)


كثف الجيش السوري وقوات الأمن حملتهما في مدن وبلدات سورية قبل ساعات من مظاهرات اليوم أطلق عليها نشطاء على الإنترنت اسم جمعة "صمتكم يقتلنا". وقد قتل عدد من الأشخاص بينهم طفل في مداهمات بمدينة دير الزور شرقا ومضايا بريف دمشق. وتحدث ناشطون عن قصف دبابات لأحياء بدير الزور وانشقاق عناصر في الجيش بالمدينة ومناطق أخرى.

وطبقا لاتحاد تنسيقيات الثورة السورية اقتحمت قوات الأمن والجيش حي الحويقة في دير الزور، وأطلقت الرصاص عشوائيا على المدنيين، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وجرح العشرات العديد منهم بحالة خطيرة، حيث دعي عبر مكبرات الصوت بالمساجد للتبرع بالدم.

وتصاعدت الأحداث -وفق المصادر نفسها- عندما بدأت الدبابات بالقصف العشوائي بالقذائف على حي الحويقة، أتبعه حدوث انشقاق كبير بالجيش، كما يتحدث الناشطون بالمدينة، ومواجهات بينه وبين الأمن العسكري بعد منتصف الليلة الماضية. ويشير الناشطون إلى انشقاق الكتيبة السابعة من اللواء 137 مدرعات.

ولا زالت الأحداث مستمرة حتى الآن، حيث يؤكد شهود العيان والناشطون أن مساجد المدينة والأهالي في الشوارع يرددون خبر مقتل محافظ المدينة المعين حديثا سمير الشيخ ورئيس الأمن العسكري جامع جامع، بلا أي تأكيدات دقيقة سوى أن الغموض لا يزال يلف مصيرهما حتى الآن.

وجاءت التطورات في دير الزور فيما تشهد المدينة وفق صور بثها ناشطون على الإنترنت مظاهرات نهارية وأخرى ليلية تنادي بإسقاط النظام.

وفي سياق متصل بانشقاقات الجيش نشر ناشطون على الإنترنت صورا لضباط وعناصر بالجيش أعلنت انشقاقها في بلدة خان شيخون التابعة لمحافظة إدلب، إضافة إلى حديث الناشطين عن وقوع انشقاقات أخرى في كل من بلدة مضايا والزبداني بريف دمشق.

وفي إطار الحملات الأمنية التي تشنها السلطات السورية بعدة مناطق سورية لقمع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام نقلت وكالة رويترز عن سكان مقتل مدنيين اثنين في بلدة مضايا قرب دمشق في اجتياح أمني للبلدة التي شهدت مظاهرات تنادي بإسقاط النظام. كما سمع دوي إطلاق نار كثيف في سهل الزبداني بريف دمشق.

المظاهرات الليلية مستمرة في العديد من المدن السورية
استمرار المظاهرات
واستعدادا لما أسماها الناشطون جمعة "صمتكم يقتلنا" شهدت مدن وبلدات سورية تظاهرات ليلية وفجر اليوم، ردد فيها المتظاهرون هتافات تطالب بإسقاط النظام ونصرة للمدن المحاصرة وتلك التي تشهد عمليات أمنية مثل دير الزور وحمص وبلدات بريف دمشق.

وأفاد ناشطون بأن الأمن السوري أطلق النار على تظاهرة مسائية في بلدة تلكلخ بمحافظة حمص المحاذية للحدود مع لبنان ما أدى إلى وقوع إصابات.

كما شهدت ساحة العاصي بمدينة حماة مظاهرة حاشدة فجر اليوم، إضافة إلى مظاهرات مسائية شهدتها أحياء بمدينة حمص وأخرى في البوكمال بمحافظة دير الزور. وشهدت أحياء بالعاصمة دمشق مظاهرات مساء أمس جرت في حي الأقصاب (السادات وسط المدينة) والميدان والقدم وجوبر الذي شهد مداهمات شملت اعتقال العشرات، وفق ناشطي اتحاد تنسيقيات الثورة السورية.

كما خرجت مظاهرة ليلية في حرستا بريف دمشق، وبثت على شبكة الإنترنت لقطات تظهر خروج مظاهرة ليلية في مدينة حلب تنادي بإسقاط النظام.

في غضون ذلك نفذت قوات الأمن السورية حملة اعتقالات ودهم واسعة بمدينة قطنة التي ما زالت تحاصرها بعد الأربعاء الدامي بكناكر.

فقد أعلن ناشطون سياسيون سوريون أن القوات السورية اقتحمت بآلياتها مدينة قطنة، 25 كيلومترا جنوب العاصمة دمشق، ونفذت حملة دهم واعتقالات بعد المظاهرات الليلية لسكان المدينة الذين تضامنوا مع سكان مدينة كناكر التي سقط فيها الأربعاء 13 قتيلا برصاص الأمن.

وقام الجيش السوري -الذي انتشر بسرعة داخل المدينة بعد أحداث كناكر- بنصب حواجز عسكرية بمدخل المدينة وعلى الخط الحديدي الذي يربط المدينة بكفر قوق لإحكام الطوق على قطنة.

يأتي ذلك فيما تواصلت المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام بمختلف أنحاء سوريا, وجرت بمدن حماة ودير الزور والبوكمال واللاذقية ومنطقة داريا في ريف دمشق, كما وصلت دبابات الجيش السوري إلى مدينة اللاذقية شمالي غربي البلاد، وسمع دوي انفجارات في بعض أحياء هذه المدينة الساحلية.

تعزيزات أمنية ودبابات انتشرت في العديد من المدن والبلدات السورية
تشديد أوروبي
في الأثناء قالت مصادر دبلوماسية في الاتحاد الأوروبي إن دول الاتحاد اتفقت الخميس من حيث المبدأ على توسيع العقوبات ضد نظام الرئيس السوري  بشار الأسد, وستصبح سارية مطلع الأسبوع القادم بعد إقرار رسمي من مبعوثي الاتحاد.
 
ويسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الخطوة إلى زيادة الضغط على نظام الرئيس بشار الأسد لوقف الحملة الأمنية التي تشنها قواته على المتظاهرين بعدة مناطق سورية.

وفي السياق قال الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستير بيرت إنه يصعب تقييم فرص استمرار نظام الأسد ما لم يغير أسلوبه في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، واعتبر "قتل المدنيين خطأ تماما"، وأنه "ما لم يتوقف القتل الآن فإن فرصهم تتقلص يوما بعد يوم".

وأضاف أن "الرغبة في الإصلاح يجب أن تدعمها الحكومة وليس أن تقابلها بالقمع أو العنف، نعتقد إما أن يدعم الرئيس هذه العملية الإصلاحية أو يتنحى عن الطريق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة