مفاوضات بين واشنطن وطالبان   
الأربعاء 1432/6/16 هـ - الموافق 18/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:57 (مكة المكرمة)، 17:57 (غرينتش)

التقارير الصحفية أكدت أن بترايوس (يسار) أطلع الرئيس الأفغاني على مجريات المحادثات مع طالبان (رويترز أرشيف)

الجزيرة نت-برلين

ذكرت تقارير صحفية ألمانية وأميركية أن مسؤولين رفيعي المستوى بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما شاركوا في ثلاث جلسات حوار جرت في قطر وألمانيا مع مسؤولين في حركة طالبان الأفغانية.

وقالت صحيفة فرانكفورتر الجماينة تسايتوتغ الألمانية الصادرة الأربعاء إن آخر هذه الجلسات عقدت قبل ثمانية أيام بألمانيا وشارك فيها موفدون من زعيم طالبان الملا محمد عمر، الذي يعتقد على نطاق واسع أنه موجود منذ نهاية 2001 بمدينة كويتا الباكستانية.

ونقلت التقارير الصحفية عن مسؤول أميركي وصفه للمحادثات مع مسؤولي طالبان بأنها حوارات وليست مفاوضات، وأشار إلى أن اللقاء مع ممثلي الحركة لم يتطرق لمشاركة طالبان في حكومة كابل، وقال "هذه المسألة تندرج تحت قضايا أفغانية داخلية تفضل واشنطن تركها للأفغان".

ونوه المسؤول إلى أن إدارة بلاده أحاطت حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بتفاصيل كل ما جرى في هذه الحوارات، وأطلعت باكستان على بعضها.

بالمقابل امتنعت وزارتا الخارجية الأميركية والألمانية عن التعليق عما ورد عن هذه المحادثات في التقارير الصحفية. وكانت تقارير صحفية أخرى قد تحدثت قبل شهور عن عقد مباحثات بين القائد الأعلى للقوات الأميركية بأفغانستان الجنرال ديفد بترايوس وممثل لحركة طالبان، وتبين لاحقا أن هذا الممثل هو شخص دعي لا علاقة له بالحركة.

مصداقية ومصلحة
واعتبر مدير مركز آسيا وأوروبا بجامعة ماربورغ الألمانية البروفيسور أودو شتاينباخ أن الحديث عن مفاوضات حاليا بين حركة طالبان والأميركيين "يكتسب مصداقية إذا تم ربطه بملابسات وتداعيات مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والمساعي المتواصلة للولايات المتحدة ودول غربية أخرى موجودة بأفغانستان للتفاهم مع طالبان على مخرج سياسي يواكب موعد الانسحاب المتوقع للجيوش الغربية من الأراضي الأفغانية".

وأشار الخبير في تصريحات للجزيرة نت إلى أن تكرار وزير الخارجية غيدو فسترفيله وعدد من السياسيين الألمان الدعوة للحوار مع القوى المعتدلة بطالبان، وحديثهم عن فشل الحل العسكري بأفغانستان، يعكس وجود مصلحة ودور مساعد لألمانيا في عملية التفاوض بين إدارة باراك أوباما والحركة.

البروفيسور شتاينباخ (الجزيرة نت) 
وانفرد شتاينباخ بمخالفة معظم الخبراء والمحللين الغربيين، واعتبر أن "الباكستانيين هم من وشوا بأسامة بن لادن وسلموه للأميركيين على عكس كل ما قيل من جانب واشنطن وإسلام آباد"، ورأى أن المفاوضات بين طالبان وواشنطن بعد مقتل بن لادن تدلل على وجود تغير في إستراتيجية جهاز الاستخبارات الباكستانية، وأوضح أن أبرز محدد لهذا التغير -بعد مقتل بن لادن- هو استخدام استخبارات باكستان لتأثيرها الشديد على طالبان في إرغام الأخيرة على الجلوس على طاولة التفاوض مع الأميركيين.

حاجة مشتركة
وقال الخبير الألماني في قضايا العالم الإسلامي إن البحث عن حل سياسي لما يجري بأفغانستان يمثل الآن حاجة مشتركة ملحة للغربيين الممثلين بقوات فوق أرض هذا البلد ولحركة طالبان على حد سواء، وأوضح أن "قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) لم تبارح أماكنها عند جبال الهندوكوش، في حين باتت الأنظمة السياسية بالولايات المتحدة وأوروبا غير قادرة على إطالة أمد حربها بأفغانستان، بعد مرور نحو 10 سنوات عليها".

ورأى شتاينباخ في المقابل أن "ضعف طالبان بعد مقتل حليفها بن لادن، ورفع الاستخبارات الباكستانية يدها عنها، يجعل الأخيرة متقبلة لفكرة البحث عن مخرج سياسي في المنظور المتوسط".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة