الإمارات تقطع علاقاتها بطالبان وباكستان تبقي عليها   
السبت 1422/7/4 هـ - الموافق 22/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عزيز الرحمن
أعلنت الإمارات العربية المتحدة قطع علاقاتها الدبلوماسية مع حركة طالبان، ومنحت طاقم السفارة الأفغانية مهلة 24 ساعة لمغادرة البلاد. في سياق ذلك أكدت باكستان أنها لن تحذو حذو الإمارات في قطع علاقاتها مع طالبان. في حين أشار دبلوماسي أفغاني إلى بقاء سفارة طالبان مفتوحة في الرياض.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن أبو ظبي أمرت بإغلاق سفارة أفغانستان التي تشغلها حركة طالبان, وأوضحت الوكالة أن وزارة الخارجية طلبت من القائم بأعمال السفارة الأفغانية لدى دولة الإمارات بمغادرة البلاد خلال مدة أقصاها 24 ساعة.

ويشمل القرار مغادرة جميع موظفي السفارة وهم بالإضافة إلى القائم بالأعمال، دبلوماسي واحد وعدد من الإداريين. وكان وكيل وزارة الخارجية الإماراتية سيف سعيد بن ساعد استدعى القائم بأعمال السفارة الافغانية عزيز الرحمن وسلمه قرار قطع العلاقات اعتبارا من اليوم.

ويأتي قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة طالبان بعد أن عبرت الإمارات عن أسفها لعدم تجاوب طالبان مع المساعي التي بذلتها لإقناعها بتلبية طلب مجلس الأمن الدولي تسليم أسامة بن لادن، لإجراء "محاكمة دولية عادلة له".

وأشار مصدر مسؤول في الخارجية الإماراتية إلى أن حكومة طالبان لم تتجاوب إطلاقا مع المساعي, وأوضح أن الإمارات رأت أنه من غير الممكن في مثل هذا الوضع استمرار العلاقات الدبلوماسية مع حكومة ترفض التجاوب مع الإرادة الواضحة للمجتمع الدولي.

ويرى المحللون أنه بقطع الإمارات لعلاقاتها الدبلوماسية مع حركة طالبان تكون الحركة قد فقدت أحد آخر الجسور التي تصلها بالعالم. إذ إن الإمارات كانت مع السعودية وباكستان الدول الثلاث الوحيدة التي اعترفت بنظام حركة طالبان في أفغانستان.

يذكر أن الإمارات -التي اعترفت بنظام طالبان في مايو/ أيار عام 1997- كانت قد أعلنت في 15 سبتمبر/ أيلول أنها "تراجع" علاقاتها مع حركة طالبان إثر الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول الجاري.


كابل والرياض خفضتا عام 1998 تمثيلهما الدبلوماسي إلى مستوى قائم بالأعمال في البلدين بمبادرة من السعودية احتجاجا على رفض طالبان تسليم الرياض أسامة بن لادن

وفي السعودية الدولة الثانية التي اعترفت حكومتها بنظام طالبان عام 1997، أكد القائم بأعمال سفارة أفغانستان مطيع الله خلوتي أن السفارة مازالت مفتوحة ولم يبلغ عن أي تعليمات جديدة من السلطات السعودية.

يشار إلى أن كابل والرياض كانتا قد خفضتا عام 1998 تمثيلهما الدبلوماسي إلى مستوى قائم بالأعمال في البلدين بمبادرة من السعودية احتجاجا على رفض طالبان تسليم الرياض أسامة بن لادن.

ومنذ ذلك الحين, قلصت السفارة الأفغانية نشاطاتها لتحدها بالشؤون الإدارية والقنصلية مثل تجديد جوازات السفر لحوالي مائتي ألف أفغاني يقيمون في السعودية. ومع أن الرياض تلتزم الصمت حيال موقفها من طالبان منذ الهجمات على واشنطن ونيويورك, فقد انتقدت صحف سعودية تعبر عن الرأي الرسمي حركة طالبان معتبرة أن إصرارها على "خيار الدمار" يعكس "جمودا واضحا" في الوعي السياسي.

رياض محمد خان

وفي ظل إعلان الإمارت قطع علاقاتها بطالبان أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد لا تنوي أن تحذو حذو الإمارات في قطع علاقاتها مع طالبان. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الباكستانية رياض محمد خان أن إسلام آباد تأخذ في الحسبان التداخل الجغرافي للبلدين الجارين على أساس إنساني وسياسي.

وأشار المتحدث الباكستاني إلى أن إسلام آباد لم تقطع علاقاتها بكابل حتى أثناء الغزو السوفياتي لأفغانستان من عام 1979 إلى 1989.

وتسعى حركة طالبان منذ سيطرتها على السلطة في كابل عام 1996 للحصول على اعتراف دولي بها, دون جدوى نظرا للعقوبات الدولية المفروضة عليها منذ عام 1998 بسبب رفضها تسليم بن لادن.

وكان آخر ما بذلته طالبان من جهود للاعتراف بنظامها زيارة قام بها في إبريل/ نيسان الماضي وزير خارجيتها وكيل أحمد متوكل إلى قطر التي تتولى رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي, لكنه لم ينجح أثناءها في انتزاع الاعتراف بحكومته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة