القاذفات الثقيلة تدك مواقع طالبان والانشطارية تقتل 13   
الأربعاء 13/8/1422 هـ - الموافق 31/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انتشال جثة أفغاني من ضحايا القصف الأميركي على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
مصادر استخباراتية أميركية تؤكد أن القوات الخاصة الأميركية تنفذ مهام في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان تمهيدا للهجوم البري
ـــــــــــــــــــــــ

قوات التحالف الشمالي تعلن حشد 10 آلاف مقاتل لشن هجوم بري شامل على كابل في غضون خمسة أيام
ـــــــــــــــــــــــ
مشرف يؤكد حدوث انشقاقات داخل طالبان وأنقرة توافق على طلب واشنطن بإرسال قوات خاصة تركية إلى أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن مسؤول في حركة طالبان مقتل 13 أفغانيا في انفجار قنبلة انشطارية ألقتها الطائرات الأميركية مساء أمس على قريتهم قرب مدينة هرات غربي أفغانستان. وقالت الأنباء إن قاذفة أميركية ثقيلة من طراز بي-52 قصفت مرتين على الأقل مواقع حركة طالبان على خط الجبهة شمالي كابل. وأعلن التحالف الشمالي أنه يستعد لشن هجوم شامل على كابل في غضون أيام.

وقال نائب رئيس وكالة باختر الأفغانية الرسمية عبد الوكيل عمري إن 12 شخصا قتلوا على الفور في حين قتل الشخص الثالث عشر وهو طفل صباح اليوم عندما كان يجمع القنابل الصغيرة التي لم تنفجر. وأوضح عمري أن الغارة الأميركية استهدفت قرية جبريل في منطقة إنجيل بولاية هرات. يشار إلى أن القنابل الانشطارية مصممة لكي تنقسم وهي تلامس الأرض إلى قنابل صغيرة في كل اتجاه تنفجر عند ارتطامها بأي هدف، وتظل مصدر خطر طوال أشهر وربما سنوات على المدنيين تماما كالألغام.

صورة أرشيفية للقاذفة الثقيلة بي-52 الأميركية
وهي تسقط قنابلها

في غضون ذلك أفاد شهود عيان في منطقة جبل السراج أن قاذفة أميركية من طراز بي-52 قصفت مرتين على الأقل اليوم مواقع حركة طالبان على خط الجبهة شمال كابل.
وقالت الأنباء إن القاذفة الثقيلة كانت تشاهد بوضوح رغم ارتفاعها وشنت غارتين على الأقل على مواقع طالبان. وبعد كل غارة تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف في آخر السهل الشمالي على بعد أقل من خمسة كيلومترات شمالي كابل.

وأشار أحد قادة التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أمان الله غوزر إلى أن الموقع الذي تعرض للقصف يقع بين قره باغ وبغرام حيث يسيطر الطالبان على الطريق المؤدي إلى كابل. وهذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها طائرة بي-52 بقصف مواقع طالبان على خط الجبهة شمالي كابل منذ بدء الضربات الأميركية على هذه المنطقة حيث كان القصف يتم بطائرات خفيفة نسبيا من طراز إف-16. وأشار أمان الله إلى أن طائرات أميركية ألقت في وقت سابق من اليوم ست قنابل على الأقل على مواقع طالبان في خط الجبهة في قره باغ وطالقان وحسين كوت وبغرام.

فنيون على متن الحاملة كارل فنسن يتابعون إقلاع المقاتلات لتنفيذ الغارات النهارية

وقال قائد آخر في قوات التحالف إن طالبان منيت على الأرجح بخسائر فادحة عندما أصابت الصواريخ موقع بول باريكاب حيث عدد كبير من أفرادها.
وأضاف أنه شاهد نحو 30 صاروخا تسقط على الموقع. وأوضح القائد ريلو زي أن الطائرات الأميركية أصبحت تحلق على ارتفاعات منخفضة مما يشير إلى ثقة القوات الأميركية في أن الدفاعات الجوية لحركة طالبان تم تدميرها إلى حد كبير في حملة القصف.

وقال ريلو زي إن من بين الأهداف الأخرى التي أصيبت "قلعه نصرو" و"شكردره". وركزت الولايات المتحدة نيرانها على قواعد احتياط حركة طالبان وراء خط الجبهة شمالي كابل وعلى مواقع الدبابات والمدفعية التي تطل على قاعدة بغرام الجوية الإستراتيجية.

غارات على كابل وقندهار

دمار بفعل القصف الأميركي

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن الطائرات الأميركية واصلت تحليقها المكثف في سماء العاصمة الأفغانية منذ ليلة أمس. وأشار إلى أن القصف يركز على مناطق قريبة من العاصمة وخطوط طالبان الأمامية على خط الجبهة مع قوات التحالف الشمالي.

كما أغارت موجتان من الطائرات الحربية الأميركية على مدينة قندهار جنوبي أفغانستان في ساعة مبكرة اليوم. وانطلقت الطلعات الأولى للطائرات في سماء قندهار قبل الفجر وسرعان ما تبعها دوي انفجارات وإطلاق نيران، في حين حلقت المجموعة الثانية من الطائرات فوق المدينة معقل زعيم طالبان الملا محمد عمر. وقالت مصادر في حركة طالبان إن الغارات بدأت قبل شروق الشمس واستمرت عدة ساعات واستهدفت ما يعتقد أنه قواعد للحركة والمقاتلين العرب في ولاية قندهار. وقال متحدث باسم طالبان إن ثمانية أفراد من عائلة واحدة أصيبوا بجروح عندما سقطت قذيفة وسط المدينة.

ثلاثة جنود من القوات الخاصة الأميركية أثناء هجوم ليلي على أفغانستان (أرشيف)

القوات الخاصة الأميركية
وفي سياق متصل أفادت مصادر استخباراتية أميركية بأن حوالي 40 عسكريا أميركيا يقومون حاليا بمهام في شمالي أفغانستان تشمل تحديد الأهداف الحيوية لحركة طالبان والتمهيد للمزيد من العمليات البرية.

وأوضحت المصادر أن وحدات من القوات الخاصة الأميركية التي بدأت عمليات إنزالها منذ أسابيع تقوم حاليا بمهام داخل مناطق تسيطر عليها طالبان تشمل بشكل أساسي جمع معلومات استخباراتية. وأضافت المصادر في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية أن المروحيات الأميركية تقوم ليلا بعمليات إنزال هذه القوات في الأراضي الأفغانية. وتتشكل هذه الوحدات الخاصة من مجموعات تضم كل منها حوالي 10 أفراد.

جندي من التحالف الشمالي يجهز قاذفة صواريخ أثناء اشتباكات مع طالبان في مطار بغرام شمالي كابل (أرشيف)

التحالف الشمالي
في غضون ذلك أعلنت قوات التحالف الشمالي المناوئ لطالبان أنها تستعد لشن هجوم على الخطوط الأمامية لطالبان شمالي العاصمة كابل في الأيام القليلة القادمة.

وقال أحمد ضياء شقيق زعيم التحالف الراحل أحمد شاه مسعود وعضو مجلس قيادة التحالف إنه لا يرى حاجة إلى دخول قوات برية أميركية إلى أفغانستان. وأضاف في تصريحات لوكالة رويترز "كل يوم يقصف الأميركيون الجبهة الأمامية والآن يتعين علينا أن نفعل شيئا".

وأكد أن الهجوم سيبدأ بعد أربعة أو خمسة أيام، مشيرا إلى أن ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف جندي من قوات التحالف جاهزون لتلقي الأوامر بالهجوم. وقال "ليست هناك حاجة إلى مجيء جنود أميركيين.. المطلوب فقط هو المزيد من القصف". وقال مسؤولو التحالف الشمالي إنهم أجروا محادثات مع مسؤولين بارزين أميركيين خارج أفغانستان بشأن تعزيز التعاون العسكري.

وفي السياق ذاته قالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن الولايات المتحدة استخدمت الترددات نفسها التي يبث عليها راديو قندهار التابع لطالبان إرساله، لتوجه رسائل دعائية لسكان المدينة تحثهم فيها على الابتعاد عن قوات طالبان. وأوضحت الوكالة أن البث الإذاعي الأميركي يتركز على الموسيقى الأفغانية ودعوة الناس -خاصة أعضاء طالبان- للتخلي عن الحركة أو مواجهة الموت.

على صعيد المشاركة في قوات التحالف الدولي وافقت تركيا على طلب الولايات المتحدة بإرسال وحدات من قوات النخبة التركية إلى أفغانستان. وذكرت محطة تلفزيون "N.T.V" أن القوات التركية ستتولى تدريب القوات المناوئة لطالبان في شمالي أفغانستان. وأضافت المحطة أن رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد قرر أمس في اجتماع طارئ مع مستشاريه لشؤون الأمن قبول طلب واشنطن الذي تقدمت به إلى مسؤول عسكري تركي يزور واشنطن حاليا.

برويز مشرف

تصريحات مشرف
من جهته أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن هناك انشقاقات بين مؤيدي حركة طالبان يمكن أن تفتح الطريق لنهاية سياسية للنزاع في أفغانستان. واعتبر مشرف في تصريحات لوكالة أنباء غربية أن قبائل بشتونية تقود حركة العصيان على طالبان.

وقال مشرف "من يقود البشتون ليس طالبان.. تصريحي محسوب جيدا". وأوضح مشرف أن الكثير من الأفغان يدركون حاليا أن معاناتهم بسبب شخص واحد يقيم في بلادهم وهو ليس أفغانيا، في إشارة إلى أسامة بن لادن.

وتوقع مشرف استمرار الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان, وقال إنه لن يضغط على الرئيس الأميريكي جورج بوش خلال اجتماعهما في الشهر القادم لوقف القصف أثناء شهر رمضان الذي يحل في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

محادثات الإبراهيمي
في هذه الأثناء قال متحدث باسم الأمم المتحدة إن مبعوث الأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي رفض الاجتماع بسفير حركة طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف. وقال المتحدث إريك فولت إن وقت الإبراهيمي خلال زيارته الحالية إلى إسلام آباد لا يسمح بلقاء سفير طالبان.

وكان ضعيف قد طلب أمس الاجتماع بالإبراهيمي الذي يزور باكستان لبحث أفكار تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة في أفغانستان تحل محل طالبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة