اغتيال الحريري طعنة في ظهر لبنان   
الثلاثاء 1426/1/7 هـ - الموافق 15/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:16 (مكة المكرمة)، 6:16 (غرينتش)

انشغلت الصحف العربية اللندنية اليوم بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ورأت أنها طعنة في ظهر لبنان وصفعة لآمال عربية بالاستقرار، واعتبرت أنها لا تضع لبنان وحده أمام مستقبل مجهول وإنما سوريا أيضا، كما تطرقت إلى آخر اللحظات في حياة الحريري.

 

طعنة في الظهر

"
اغتيال الحريري طعنة في ظهر لبنان وصفعة لآمال عربية بالاستقرار، وإعلان سوء نوايا مع واشنطن وباريس، وتحريض لمجلس الأمن ليقول كلمة فصل قد تأتي بمشهد كم حذر منه العقلاء، ولا مجيب! 
"
الشرق الأوسط
أدانت صحيفة الشرق الأوسط في افتتاحيتها عملية اغتيال الحريري واعتبرتها "جريمة بحق رجل قدم الكثير لبلده وبحق وطن مثخن بالجراح".

ولفتت الصحيفة إلى أنه "كان المؤمل أن يكون العالم العربي قد أخذ العبر مما حدث لنظام صدام حسين وما آل إليه حال العراق اليوم من مآس وشلالات دم بسبب سنوات من إساءة قراءة الأوضاع هناك، مثلما كان المؤمل أن لغة الاغتيالات في لبنان وسائر الدول العربية قد باتت جزءا من تاريخ أسود مضى بدون رجعة، وكان المؤمل أيضا أن ما شهدته الساحة اللبنانية من حرب أهلية قد بث في النفوس مناعة كافية للوقوف ضد العنف".

ورأت أن اغتيال الحريري "طعنة في ظهر لبنان، وصفعة لآمال عربية بالاستقرار، واشتباك صريح مع المجتمع الدولي، وإعلان سوء نوايا مع واشنطن وباريس، وتحريض صريح لمجلس الأمن الدولي ليقول كلمة فصل قد تأتي بمشهد كم حذر منه العقلاء، ولا مجيب!".

 

مستقبل مجهول

وفي تحليلها لتأثير عملية الاغتيال على الوضع الإقليمي رأت صحيفة القدس العربي في افتتاحيتها أن مقتل الحريري "لا يضع لبنان وحده أمام مستقبل مجهول وإنما سوريا أيضا، لأن جماعات المعارضة اللبنانية لم تتردد مطلقا في تحميلها المسؤولية وبشكل واضح عن هذه الجريمة البشعة".

ونوهت إلى أن الرسالة الواضحة من عملية الاغتيال تفيد بأن "اقتراب لبنان من الولايات المتحدة وفرنسا هو خط أحمر سيقود إلى خرابه وإعادته إلى الفوضى وعدم الاستقرار وتحويله إلى دولة فاشلة، أو بالأحرى صورة مصغرة عما يحدث في العراق حاليا".

وفي نعيها للحريري قالت الصحيفة إن "خسارة لبنان كبيرة بلا شك، فالراحل كان ظاهرة لبنانية فريدة من نوعها، فقد استطاع أن يصبح الزعيم الأبرز ليس لطائفته السنية فقط وإنما لمعظم اللبنانيين من مختلف الطوائف والأعراق".

وخلصت إلى القول إن "لبنان فجع بخسارة أحد أبرز زعاماته التاريخية المعاصرة، ولكن يظل مطلوبا من قواه السياسية التحلي بأعلى درجات الحكمة والصبر، والعمل على تقليص الخسائر لا مفاقمتها، فالظرف حساس للغاية وأي تصرف خاطئ ربما يجر البلد إلى الدمار والعودة إلى سنوات الفوضى الدموية".

 

آخر اللحظات

"
آخر لحظات الحريري كانت على فنجان قهوة مع الصحافيين، حيث مازحه أحد الزملاء قائلا "على هذه الطاولة موجود القرار 1559 والطاولة الآخرى اتفاق الطائف، أين ستجلس دولة الرئيس؟". فأجاب الحريري "سأجلس على طاولة ثالثة تتوسط الطاولتين"  
"
الحياة
تناولت صحيفة الحياة آخر اللحظات في حياة الحريري، وقالت إنها "كانت على فنجان قهوة مع الصحافيين في مقهى ليتوال الواقع بساحة النجمة قبالة المجلس النيابي ووصفتها بأنها جلسة وداع لم تدم أكثر من خمس دقائق، وقادته إلى الموت".

 

وذكرت الصحيفة أنه عندما دخل الحريري المقهى مازحه أحد الزملاء قائلا "على هذه الطاولة موجود القرار 1559 حيث يجلس مدير مكتب الإعلام في الأمم المتحدة نجيب فريجي الذي رافق الموفد الدولي في مباحثاته في بيروت ودمشق الأسبوع الماضي، وعلى الطاولة الأخرى اتفاق الطائف حيث يجلس الزميلان فيصل سلمان ومحمد شقير، أين ستجلس دولة الرئيس؟".

 

وأوضحت الصحيفة أن الحريري أجاب "أنا سأجلس على طاولة ثالثة تتوسط الطاولتين، ومن يريد أن ينضم إلي فليفعل فانضم الجميع إلى طاولته"، مشيرة إلى أنه بعد قليل اتسعت الحلقة فانضم إليها نواب وصحافيون آخرون.

 

وأضافت أن الحريري قطع الحديث "بخلوات وهمسات" مع هذا وذاك ثم نظر إلى ساعته، وطلب من مرافقه تحضير السيارات، ثم صعد إلى سيارته وقادها بنفسه وجلس إلى جانبه وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني السابق باسل فليحان ليواجه جريمة الاغتيال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة