جامعات مصر.. روح الثورة وسيناريوهات الدم   
الخميس 20/11/1436 هـ - الموافق 3/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:39 (مكة المكرمة)، 0:39 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

كان يؤدي امتحانه بكلية الهندسة في مايو/أيار الماضي عندما طلب رجال الأمن صورة من بطاقة هويته ثم اختفى، لتبث نشرات الأخبار بعدها بيانا لوزارة الداخلية المصرية يعلن مقتل أحد العناصر الإرهابية أثناء مطاردة بوكر في الصحراء.

هذا الإرهابي لم يكن سوى الطالب الجامعي إسلام عطيتو الذي لم يعرف نتائج امتحانه، لأنه لم يتمكن من البقاء على قيد الحياة.

وعطيتو الطالب بجامعة عين شمس ليس سوى واحد من كثيرين فقدوا حياتهم في وقائع قتل واعتقال واختفاء ضد طلبة الجامعات المصرية على مدار العامين الماضيين، بالتوازي مع قيامهم بحراك طلابي ضد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

ووفق مؤسسة حرية الفكر والتعبير قتل 21 طالبا في العامين الماضيين، من بينهم ثمانية من جامعة الأزهر، فضلا عن عشرات الإصابات الخطيرة.

ومع قرب العام الدراسي الجديد بمصر، تبقى جذوة الثورة متقدة داخل الحراك الطلابي، مقابل مخاوف من تفاقم البطش الأمني بحق الطلاب خاصة بعد إقرار قانوني التظاهر والإرهاب اللذين يقران عقوبات مشددة بحق المحتجين.

وعلى عكس ما حدث في العامين الماضيين، أعلنت الجامعات الحكومية والخاصة بدء العام الدراسي في موعده 26 سبتمبر/أيلول الجاري، بينما أكد رئيس جامعة الأزهر أن الدراسة الأزهرية ستبدأ في 3 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

الأمن المصري شن مؤخرا حملة اعتقالات ضد طلبة الجامعات (الجزيرة نت)

وستبدأ الدراسة بالجامعات وسط حراسة رجال شركة "فالكون" للأمن، إذ أعلنت تسع جامعات تجديد تعاقدها مع الشركة، بينما فضلت جامعتا طنطا وعين شمس التعاقد مع شركات أخرى، واكتفت جامعة المنصورة بالأمن الإداري.

ويبدو أن الإجراءات الأمنية ضد الطلاب بدأت مبكرة هذا العام، إذ نفذت حملة اعتقالات على مستوى البلاد منذ أمس بحق عشرات الطلاب، وفق مدير تنسيقية الحقوق والحريات عزت غنيم.

وقال غنيم للجزيرة نت إن طلاب الجامعات تعرضوا للتنكيل الممنهج في العامين الماضيين، موضحا أن 1528 منهم رهن الاعتقال بينما أحيل 237 لمحاكمات عسكرية.

وأضاف أن 329 طالبا اختفوا قسريا و21 قتلوا خارج إطار القانون، و584 فصلوا إداريا، مشيرا إلى أن تلك الأرقام لا تتضمن طلاب جامعة الأزهر، حيث لا توجد إحصاءات دقيقة حول المعتقلين والمقتولين منهم.

وتوقع أن تزيد الانتهاكات بحق الطلاب بموجب قانوني التظاهر والإرهاب لمنع أي حراك في الجامعات.

وبدوره، قال القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر محمد عاطف إن الحملة الأمنية بدت في أخطر مراحلها تجاه قمع الحركة الطلابية بعدما فرضت كل وسائل القمع ضد أي تحرك شبابي.

وأوضح عاطف للجزيرة نت أن القمع ضد الطلاب بات يُقنن بأبشع صور الاستبداد، لافتا إلى حوادث التصفية المباشرة التي كان آخرها قتل طالب جامعة حلوان أحمد عبد الحكيم فضلا عن الحكم بإعدام آخرين مثل مصطفى حمدي وإبراهيم عزب.

الهوس الأمني سيطر على الجامعات المصرية قبيل أيام من بدء الدراسة (الجزيرة نت)

ورغم أن الأمن يستقبل العام الدراسي الجديد "بممارسات القمع والاعتقال"، أشار عاطف إلى أن الحركة الطلابية على مدار تاريخها تضع بصمتها الثورية في المحطات النضالية الهامة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحراك الجامعي سيكون محور تغير جوهري لمستقبل مصر.

من جتهه، أوضح منسق حركة جامعات ضد الانقلاب الدكتور أحمد عبد الباسط أن الطلاب لديهم ثأر لحريتهم وكرامتهم الجامعية التي انتهكت مرات عدة في العامين الماضيين عبر اقتحام الأمن الحرم الجامعي وقتل زملائهم داخله.

وفي الوقت نفسه توقع عبد الباسط في حديث للجزيرة نت أن يزيد العنف الأمني تجاه الطلاب في العام الدراسي القادم، مستدلا "بوقائع التصفية المباشرة التي حدثت الشهرين الماضيين لمعارضي السلطة داخل منازلهم".

ورغم إقرار قانوني التظاهر والإرهاب، رجح عبد الباسط عدم تأثر الحراك الطلابي بهما واستمراره في النضال لنيل الحرية.

وتابع "شباب الجامعات نظموا فعاليات احتجاجية على مدار العامين الماضيين رغم التعسف الأمني والقوانين المكبلة للحريات".

ولفت إلى تزايد حالة الاحتقان المنتشرة بين الطلاب وكذلك العامة تجاه النظام، خاصة بعد فشله في تنفيذ المشروعات القومية التي أعلن عنها، وأوضح أن الشعب ينتظر شرارة الحراك الطلابي لينطلق منها إلى ثورته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة