تواصل الترحيب الدولي باتفاق الهدنة بجنوب السودان   
الجمعة 24/3/1435 هـ - الموافق 24/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:02 (مكة المكرمة)، 7:02 (غرينتش)
الاتفاق بين طرفي أزمة جنوب السودان توّج مفاوضات طويلة رعتها منظمة إيغاد واحتضنتها أديس أبابا (الفرنسية)

أشاد مجلس الأمن الدولي الخميس بتوقيع الاتفاق على وقف إطلاق النار بين حكومة جنوب السودان والمسلحين -الذين يقاتلونها بقيادة رياك مشار النائب السابق للرئيس- برعاية أفريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والذي سيتم بموجبه أيضا إطلاق سراح 11 سجينا سياسيا من أنصار مشار.

وفي بيان صدر عن المجلس بالإجماع، أشار أعضاؤه الخمسة عشر إلى "أهمية ضمان استمرارية بقاء" هذا الاتفاق الذي تم برعاية أفريقية، وإلى "الاعتماد عليه للتقدم نحو مصالحة شاملة" بين المعسكرين الخصمين، مدينين الاعتداءات المتكررة على المدنيين منذ بدء المواجهات يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وطالبوا بـ"إحالة الذين ارتكبوا مثل هذه الأعمال إلى القضاء".

وكرر المجلس دعمه لبعثة الأمم المتحدة المنتشرة في البلاد والتي تتعرض لانتقادات من حكومة جوبا، وأضاف البيان أن أعضاء المجلس "أدانوا الهجمات والاتهامات" الصادرة ضد البعثة، ودعوا جميع الأطراف المعنية إلى وضع حد لهذا الأمر "والتعاون مع البعثة في تحقيق مهمتها".

ومن ناحيته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون -من دافوس (سويسرا) حيث يشارك في أعمال المنتدى الاقتصادي- عن ترحيبه باتفاق وقف إطلاق النار، ووصفه بأنه "خبر سار". وأوضح أنه يأمل أن يفتح اتفاق السلام هذا "آفاقا تصب في مصلحة شعب" جنوب السودان.

وقال مارتن نيسركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن الأخير اعتبر أنه "من الضروري مواصلة حوار سياسي وطني" من أجل توقيع "اتفاق سلام كامل" بمشاركة جميع الممثلين السياسيين والمجتمع المدني، بمن فيهم المعتقلون المقربون من مشار، الذين أوقفوا مع بدء المعارك، وينص الاتفاق على إطلاق سراحهم.

وبدورها، رحبت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون باتفاق وقف إطلاق النار، وقالت -مساء الخميس في بروكسل- إنه "لابد الآن من تحويل الاتفاق إلى حقيقة، وعلى الأطراف جميعا أن تبدأ على الفور تطبيقه بصورة صحيحة"، مضيفة أن "هذا يعني أن تتوقف الآن عمليات القتل".

أطراف دولية عديدة أعلنت إشادتها بالاتفاق ودعت إلى تطبيقه فورا (أسوشيتد برس)

ترحيب أميركي
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما رحب باتفاق وقف إطلاق النار، وأكد أنه يجب على الطرفين التعامل مع أسباب الصراع، مشددا على ضرورة أن يعمل زعماء البلاد على حل الأسباب الكامنة للصراع والإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين للتوصل إلى حل سلمي للأزمة.

وقال أوباما في بيان إنه "على زعماء جنوب السودان ضمان حياة لشعبهم ومستقبل لدولتهم الوليدة لا يشوبهما العنف المتواصل, وعليهم محاسبة الأشخاص الذين ارتكبوا فظائع".

وسبق للمتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن أعلن أن الولايات المتحدة تأمل أن "يطبق الطرفان بسرعة وبشكل كامل" بنود هذا الاتفاق. وأكد المتحدث أن بلاده ترحب بوقف الهجمات وتعدها "خطوة أولى مهمة لإنهاء العنف".

ووقع الاتفاق -الذي جاء بعد جولات من المفاوضات رعتها الهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا (إيغاد) واحتضنتها أديس أبابا- من قبل دينق نيال رئيس وفد حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت في المحادثات التي استمرت أسابيع، وتعبان دينق جاي زعيم وفد مشار، وبحضور دبلوماسيين أجانب.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد ذكرت أن الطرفين سيوقعان نصين، يتعلق الأول منهما بوقف الأعمال العسكرية، في حين يتضمن الثاني الإفراج عن 11 مسؤولا من أنصار مشار تعتقلهم حكومة جوبا.

وذكرت الوكالة أن النسخة النهائية من الاتفاق تنص على "وقف فوري للأعمال العدائية"، في وقت تتحدث صيغة مؤقتة للاتفاق عن "بدء مصالحة وطنية يشارك فيها الجميع".

الاتفاق ينص أيضا على الإفراج عن 11 معتقلا سياسيا مقربا من مشار (الأوروبية)

إطلاق السجناء
وفي غضون ذلك، قال كبير مفاوضي الحكومة إنه "رغم التوقيع على وقف الأعمال العدائية، فإنه ليست لدينا أي أوهام بأن التطبيق سوف يكون سهلا".

وقال ممثلو المسلحين إن الإفراج عن هؤلاء الـ11 شخصا سيحتل الأولوية لديهم أثناء وقف إطلاق النار، وقال تعبان دينق "نطالب بالإفراج عنهم للسماح لهم بالمشاركة في المرحلة المقبلة من الحوار السياسي".

وكان جيمز واني إيقا نائب رئيس جنوب السودان قد جدد رفض بلاده إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين يطالب مشار بالإفراج عنهم، إلا بعد إكمال الإجراءات القانونية المتعلقة باعتقالهم.

وفي هذه الأثناء تشهد ولاية غرب بحر الغزال حالة تعبئة في أوساط الشباب للانخراط في الجيش.

يشار إلى أن البلاد تشهد معارك عنيفة بين الجانبين منذ 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي بعدما اتهم سلفاكير نائبه السابق رياك مشار بمحاولة قلب نظام الحكم، وامتدت الاشتباكات لتشمل نصف ولايات البلاد، وأدت إلى سقوط آلاف القتلى ونزوح أكثر من نصف مليون شخص.

وتتحدث الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية عن فظائع يرتكبها الجانبان وعن إعدامات تعسفية وجرائم اغتصاب وتجنيد أطفال.

وذكرت منظمة مجموعة الأزمات الدولية وغيرها من المنظمات الدولية أن الصراع أسفر عن مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص وتشريد نحو 400 ألف آخرين، بينما فرّ أكثر من 80 ألف شخص إلى الدول المجاورة. كما لجأ نحو 70 ألف شخص إلى قواعد تابعة للأمم المتحدة التي نتشر قوات حفظ سلام قوامها 7000 جندي في جنوب السودان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة