تعديلات مبارك الدستورية لم تدعم الأحزاب السياسية   
الأربعاء 1428/1/27 هـ - الموافق 14/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)
الندوة رأت أن التعديلات المطروحة لم تقدم دعما للأحزاب (الجزيرة نت)
 
قوبلت التعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس المصري حسني مبارك مؤخرا بمزيج من الترقب والشك، خاصة المتعلقة بالأحزاب السياسية، التي اعتبرها كثيرون إجهاضا لمساعي جماعة الإخوان المسلمين لتكوين حزب سياسي، وتكريسا للشكل "الديكوري" لنحو 24 حزبا قائما في البلاد.
 
وكشفت ندوة  نظمها صالون ابن رشد بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان "التعديلات الدستورية دعما للتعددية الحزبية أم لأحزاب بعينها" أن التعديلات المطروحة لم تقدم دعما للأحزاب بقدر ما أسست لإجراءات تحظر خصوم الحكومة السياسيين ولا تشجع أحزاب المعارضة.
 
حق وباطل
وقال الباحث بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية السياسية ضياء رشوان إن النظام الحاكم أراد "ضرب عصفورين بحجر واحد" وهو إضعاف الإخوان أمام الأحزاب، ثم إضعاف الأحزاب في مواجهة الحزب الحاكم بالإبقاء على قيود تكوين وعمل الأحزاب، والشروط "التعجيزية" لترشح أعضائها للانتخابات الرئاسية.
 
ووصف رشوان التعديل الخاص بحظر الأحزاب الدينية بأنه "كلمة حق أريد بها باطل" مطالبا بأن يكون حظر الأحزاب وفق برامجها ومدى اتساقها مع مبادئ الوحدة الوطنية وليس بسبب مرجعيتها الدينية, مشيرا إلى أن مواد الدستور جميعها تؤكد المرجعية الإسلامية للدولة المصرية.
 
أسامة الغزالي حرب يرى أن الديمقراطية أصبحت "مسألة حياة أو موت" (الجزيرة نت)
واعتبر الباحث أن الرئيس مبارك تسلم الحكم في ظل وجود أحزاب قوية نسبية "لكنه عمد خلال الـ25 عاما الماضية على اختراقها وتفكيكها" مدللا على قوله بأن الأحزاب لم تحصد فى انتخابات البرلمان الأخيرة عام 2005 سوى تسعة مقاعد فقط، وهي أدنى نسبة تحصل عليها منذ إنشاء الأحزاب فى مصر عام 1977.
 
بدوره، أكد الدكتور أسامة الغزالى حرب القيادي السابق بالحزب الحاكم ومؤسس حزب الجبهة الديمقراطية، أن المطالبة بالديمقراطية ليست نوعا من الترف وأنها أصبحت "قضية حياة أو موت" بالنسبة للمصريين، معتبرا أن الحديث عن الديمقراطية دون وجود تعددية وحرية حزبية وتأثير حزبي في القرار السياسي "نوع من العبث".
 
ورأى حرب أن جوهر الأزمة السياسية الراهنة يكمن فى أزمة فقدان الثقة بين النظام الحاكم والقاعدة الجماهيرية، لافتا إلى أن المطالب الشعبية المتزايدة بضرورة الإبقاء على الإشراف القضائي على الانتخابات تدلل بوضوح على عمق هذه الأزمة, مؤكدا أن قطاعات الشباب باتت الأكثر شعورا بالاغتراب وفقدان الثقة فى التعامل مع الشأن السياسي.
 
كما رفض تحذيرات مسؤولى الحزب الحاكم من الإسراع في التحول الديمقراطي, موضحا أن الشعب المصري لديه من "النضج السياسي والتناغم العرقى والعقائدي، فضلا عن تجربته المريرة مع النظم الاستبدادية خلال الخمسين عاما الماضي" ما يكفيه لخوض تجربة ديمقراطية كاملة يحدد خلالها قادته السياسيين.
 
احتواء الأحزاب
الندوة اعتبرت أن التعديلات أسست لإجراءات تحظر خصوم الحكومة ولا تشجع المعارضة (الجزيرة نت)
أما عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين صالح صبحي، فقد دعا النظام الحاكم إلى تبنى خيار احتواء الأحزاب السياسية وقوى المعارضة –بما فيها جماعة الإخوان– ضمن برنامج وطني لإعادة صياغة الحياة السياسية بمصر بدلا من إقصاء هذه القوى ومحاربتها.
 
وأشار صبحي إلى احتمالية وجود صفقة "مقاعد برلمانية" بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة الرئيسية لتمرير التعديلات الدستورية المطروحة. وقال "لا أجد غضاضة أن أقول إن هناك أحزابا تعقد صفقات مع الحكومة". وأكد أن أي صفقة تتعارض مع المصالح الوطنية للمجتمع المصري تضع الحزب الذي يبرمها فى موقع "الخائن".
 
أما رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان بهي الدين حسن، فقد عرض لثلاث رؤى مختلفة للتعديلات الخاصة بالأحزاب السياسية، الأولى ترى أنها تعمد بالأساس إلى إقصاء فصيل المعارضة الأكبر وهم الإخوان، والثانية ترى فيها إخلاء للساحة السياسية أمام توريث السلطة لجمال مبارك نجل الرئيس المصري. أما الثالثة فترى أن ثمة إيجابيات تضمنتها التعديلات وأن على الأحزاب أن تستثمرها وفق خيارتها وبرامجها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة