ظلال الثورة في دراما رمضان   
السبت 1432/10/12 هـ - الموافق 10/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)

الممثل  السوري جمال سليمان (يسار) في لقطة من مسلسل "الشوارع الخلفية" (الألمانية)

بدر محمد بدر-القاهرة

أكد فنانون ونقاد أن الدراما التلفزيونية المصرية التي عرضت خلال شهر رمضان لم تنجح في التعبير عن الثورة المصرية، وأن بعض الأعمال التي تطرقت للثورة في نهايتها كانت مفتعلة وغير مقنعة، ولفت البعض إلى أن ظهور دراما معبرة عن الثورة بشكل أكثر نضجا وعمقا قد يستغرق عاما أو عامين.

ويرى الكاتب والسيناريست يسري الجندي أن معظم ما قدم في شهر رمضان الماضي من أعمال تمت كتابتها في مرحلة ما قبل الثورة، بينما استطاع البعض ضبط النهايات وفقا لها، وهذا هو معيار أساسي للحكم عليها، أي أنها كُتبت في إطار الآلية والعقلية القديمة، والنهج التجاري المتسيد والمهيمن حتى الآن.

المؤلف وكاتب السيناريو يسري الجندي (الجزيرة نت)
إقحام الثورة

وأشار الجندي في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن هناك أعمالا درامية جيدة ظهرت هذا العام، لكن محاولة إقحام الثورة في نهاية مسارها أخرجها عن سياقها الخاص.

وأكد أن الحال سوف يتغير إلى الأفضل في مجال الفن والإبداع مع تغير الواقع نفسه، لكن هذا سوف يستغرق وقتا، لأن العلاقة عضوية وتبادلية التأثير بين المبدع والكاتب والجمهور والبيئة المحيطة بكل تداعياتها، ووكالات الإعلان وشركات الإنتاج جميعها سوف تتغير مواقفها وأولوياتها.

ولفت إلى أن دراما رمضان تعبر عن مرحلة انتقالية شأن الثورة نفسها، ولاحقا سوف تتمخض عن فكر إبداعي جديد وشامل. لكن المعركة طويلة، وربما لا نرى ثمارها حتى في أعمال رمضان المقبل.

من جهتها ترى الناقدة ماجدة خير الله أن بعض المسلسلات التي تم عرضها في الموسم الرمضاني تأثرت بالثورة بشكل إيجابي، بينما تأثر البعض الآخر بشكل مفتعل.

وأكدت في حديثها إلى الجزيرة نت أن الثورة لم تؤثر بعد على جمهور المشاهدين ونوعية الأعمال الفنية، وكل إنسان يشاهد ما يستهويه كالمعتاد، ولم يبحث الجمهور عن عمل عن الثورة لمشاهدته، ذلك لأنهم عايشوا وصنعوا الثورة بأنفسهم، وأيا كان مستوى المشاهد عن الثورة بالحلقات التليفزيونية فهي أقل بكثير مما عاينوه يوما بيوم وساعة بساعة أثناء الثورة.

وأشارت خير الله إلى أن الجيد من النصوص الدرامية التي تم عرضها في شهر رمضان قليل، بينما النسبة الكبرى منها -التي أعدت قبل الثورة- ضعيفة.

كاتب السيناريو ناصر عبد الرحمن (الجزيرة نت)
دراما الواقع
أما السيناريست ناصر عبد الرحمن فيرى أن الموسم الرمضاني للدراما هذا العام كان أكثر حظا في المشاهدة، لأن عدد المسلسلات كان أقل من السابق، وجاءت القضايا في سياقها المعتاد ولم تكن مثيرة، خاصة وأن المشاهد المصري والعربي خرج من ثورات جسدت دراما عالية جدا.

فالواقع الثائر -حسب عبد الرحمن- أشد وأكثر غرابة وقوة وجاذبية، خاصة محاكمة رموز النظام البائد كدراما تاريخية حية، حيث خلت الشوارع في مصر لمتابعتها، فصارت دراما الشارع أقوى بكثير. وهذا يضغط على المؤلفين وكتاب السيناريو، ويصعّب مهمتهم الإبداعية، فالأحداث متلاحقة وسريعة جدا، جعلت هناك جديدا في كل لحظة، وواقعا حيا نابضا لا يحتاج إلى كلمات تجسده، واقعا نجومه تتساقط بسرعة.

وتوقع أن يشهد رمضان المقبل أعمالا فنية تجسد قضايا جديدة بدأ التحضير لها فعلا، حيث تنشط الآن الكتابة لها، وسوف تهتم بموضوعات بعينها، خاصة السياسية والتحليلية، وسوف يدخل فيها نجوم سينما بأعينهم، كانت أعمالهم في طور الإعداد وتأجلت إلى الموسم القادم.

الأستاذة بجامعة حلوان أسماء أبو طالب (الجزيرة نت)
أعمال مفتعلة
وفي المقابل، أشارت أستاذة السيناريو والإخراج بجامعة حلوان أسماء أبو طالب إلى أن الدراما الرمضانية تناولت الثورة المصرية بصورة مشوهة ومفتعلة ومقحمة، لدرجة تصرف عنها المشاهد.

وانتقدت أبو طالب في حديثها مع الجزيرة نت قلة الأعمال الدينية والتاريخية بدراما رمضان، الذي يقتضي هذا النوعية من الأعمال بما تحمله من قيم روحية رفيعة، بينما تهيمن على المشاهد أنماط أخرى لا تليق بالشهر الكريم، بما فيها من ابتذال وافتعال في سباق محموم لم يقل كثيرا عن الأعوام الماضية.

وأشارت إلى أن بعض الأعمال الفنية الاجتماعية والكوميدية التي تم عرضها على الشاشة الصغيرة مثل "نونا المأذونة" و"جوز ماما" و"الكبير أوي" وغيرها تستخف بعقلية وروح وذكاء المشاهد.

نقيب الممثلين أشرف عبد الغفور (الجزيرة نت)
النظرة التجارية
ومن ناحيته، قال نقيب الممثلين أشرف عبد الغفور إنه فوجئ بحجم الأعمال الدرامية في شهر رمضان الماضي، الذي بلغ 40 مسلسلا، بينما توقع أن يقل الإنتاج عن هذا الرقم، نتيجة أن كثيرا من المنتجين أحجموا عن البدء في العمل وتوقفوا لأن الرؤية لا تزال ضبابية والتسويق مضطرب.

وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أنه لم يتوقع من أعمال رمضان هذا العام أن تكون نابعة من الثورة المصرية أو تداعياتها، لأن كل هذه الأعمال بدأت كتابتها والتحضير لها وتنفيذها قبل 2011، وبالتالي لا علاقة لها بالثورة، حتى من قام بـ"حشر" الثورة في نهايات بعضها لم يكن مطالبا بذلك، لأنها لم تكتمل بعد على الأرض، فمردود الثورة ليس على الشاشة، وتناولها في موضوعات فنية درامية أمر لا زال مبكرا.

واعتبر أن دراما رمضان 2011 شبيهة بمثيلاتها في الأعوام السابقة، مع الفارق في انخفاض العدد إلى النصف، حيث كانت بين 70-80 مسلسلا، بينما جاءت هذا العام في 40 عملا.

وأشار إلى أن النظرة التجارية البحتة لا تزال تهيمن على دراما رمضان، والثورة لم تغير بعد هذا النهج، فنحن في مخاضها ولن نرى مردودها قبل عامين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة