مطالبات للسماح بالزواج المدني بمصر   
الاثنين 1431/9/21 هـ - الموافق 30/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:45 (مكة المكرمة)، 20:45 (غرينتش)
الكنيسة تجادل بأنه ليس من حق الدولة المصرية التدخل في شؤونها (الفرنسية-أرشيف)

كتبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن المزيد من الناس في مصر يطالبون بالزواج المدني بدلا من الديني، وأن حالات مثيرة للجدل قد سلطت الضوء على نظام قانوني يترك تنظيم الزواج والطلاق للمؤسسات الدينية، الأمر الذي يقيد حرية الأفراد في اتخاذ قرارات شخصية.
 
وعرضت الصحيفة قصة إحدى المسيحيات في مصر أرادت إنهاء زواجها منذ عشر سنوات حيث دفعتها أسرتها للزواج برجل غريب منذ 12 عاما.
 
وسرعان ما تفاقمت المشاكل وبدأ زوجها يضربها، وعندما أنجبت طفلا كان الأب يضربه أيضا، وعندها علا صوتها طلبا للطلاق. وخوفا على ابنها أخذته وتركت زوجها لتعيش مع أهلها.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن المرأة التي تعيش مع أسرتها لا تستطيع إنشاء حياة جديدة بنفسها لأنها ما زالت متزوجة. والدولة تترك شؤون الزواج والطلاق للمؤسسة الدينية والكنيسة القبطية البطريركية لن تمنحها الطلاق.
 
وقالت إن هذا هو حال آلاف النساء المسيحيات في مصر، لكن الآن بعد قضية مثيرة للجدل وتعهد حكومي بقانون جديد يتناول المسائل الشخصية مثل الزواج، أصبحت هذه القضايا في دائرة الضوء.
 
وقد كشف الصراع الناتج مزالق نظام قانوني حرم المواطنين من حرية اتخاذ قرارات بشأن حياتهم الشخصية وبعض المسلمين والمسيحيين على السواء يطالبون ببدائل.
 
وقال حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن المشكلة هي أن الدولة نفضت يديها من المسألة، والحجة التي تحاول منظمته إثباتها هي أن الرجال والنساء من أي مذهب ديني ينبغي أن يتمتعوا بحق الزواج وتكوين أسرة دون الخضوع لقانون الأسرة البطريركي.
 
"
الشريعة الإسلامية أكثر تساهلا في مسائل الزواج والطلاق ومن ثم فإن المسلمين المصريين لديهم حرية أكبر لاتخاذ هذه القرارات من الأقباط
"
كريستيان ساينس مونيتور
والقانون المصري يقول إن التماسات زواج وطلاق المواطن ينبغي أن تقرر وفقا لمبادئ ديانة ذاك الشخص. ويجب على المسيحيين أن يلجؤوا لقادتهم للحصول على تصريح زواج أو طلاق أو إعادة الزواج، والمسلمون ملتزمون بالشريعة، وحقوق المواطن تعتمد على الدين التابع له.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الشريعة الإسلامية أكثر تساهلا في مسائل الزواج والطلاق، ومن ثم فإن المسلمين المصريين لديهم حرية أكبر لاتخاذ هذه القرارات من الأقباط.
 
وأضافت أن الكنيسة القبطية لم تكن دائما بهذا التزمت، فقد أورد قانون 1938 تسعة أسباب لإمكانية طلاق الأقباط. لكن أول مرسوم لبابا الكنيسة الحالي شنودة الثالث منذ توليه منصبه عام 1971 كان عدم السماح بالطلاق إلا في حالات الزنا المؤكد، وتسمح الكنيسة القبطية أيضا بإعادة الزواج بعد وفاة الزوجة.
 
ومن جانبها جادلت الكنيسة بأنه ليس من حق الدولة التدخل في شؤونها، ومن ثم عندما حكمت محكمة إدارية عليا بضرورة أن تسمح الكنيسة لشخصين بإعادة الزواج اشتاط غضب الكنيسة والموالين لها ورفض البابا شنودة تنفيذ أمر المحكمة.
 
ويذكر أن بعض الأقباط غيروا دينهم للحصول على الطلاق، رغم أن هذا الأمر يمكن أن يكون مكلفا وينطوي على مخاطر تخلي الأسرة والطائفة عن الشخص. وبالنسبة لأولئك المرتدين فإن العودة للمسيحية بعد الطلاق يمكن أن تؤدي إلى احتجاجات بل وحتى تهديدات بالموت من بعض المسلمين.
 
وقالت الصحيفة إن المزيد من المصريين الآن يطالبون بإضافة مخرج ثالث ألا وهو زواج مدني معترف به من الحكومة. وهو الحل الوحيد كما قالت بذلك كريمة كمال محررة صفحة المجتمع بصحيفة المصري اليوم المستقلة.
 
لكنها استطردت قائلة إن الحكومة لن تسمح بذلك، لأن هذا سيسمح للنساء المسلمات بالزواج من رجال غير مسلمين الأمر الذي فيه انتهاك للشريعة الإسلامية.
 
وقال بهجت إن الشيء الإيجابي في هذا الأمر هو أن المزيد من الناس بدؤوا يتحدثون علانية ضد التفسيرات الدينية المتحيزة للجنس أو تلك التي لا تسمح بسهولة الوصول إلى الطلاق أو إعادة الزواج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة