مليونية إسطنبول تجمد الاستقطاب السياسي بتركيا   
الثلاثاء 7/11/1437 هـ - الموافق 9/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:02 (مكة المكرمة)، 8:02 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

فرضت الحشود المليونية التي أمت ميدان "يني كابي" بمدينة إسطنبول الأحد السابع من أغسطس/آب الماضي واقعا جديدا في السياسة التركية، فقد جمدت حربا دعائية طاحنة بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم، وخلقت أجواء ودية بين الفرقاء.

وكان مئات الآلاف من الأتراك تجمعوا في ميدان "يني كابي" للمشاركة في مظاهرة التنديد بمحاولة الانقلاب التي وقعت منتصف الشهر الماضي، استجابة لدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان، وشارك فيها زعماء الأحزاب الرئيسية في البرلمان، الذين عبروا عن تأييدهم للحكومة التركية.

ولأول مرة في تاريخ الجمهورية يعتلي رئيس الدولة ورئيس الحكومة منصة الحديث للشارع جنبا إلى جنب مع قادة أحزاب المعارضة، الأمر الذي رحب به الشارع التركي، وعدّه بعض المحللين السياسيين بداية لمرحلة جديدة، عنوانها الانفتاح السياسي بين الحكومة وأحزاب المعارضة التركية.

ترميم داخلي
الباحث في مركز ستا التركي للدراسات جان آجون قال إن الحشد الكبير في ساحة يني كابي أظهر أن تركيا أكملت ترميمها الداخلي، وصارت أقوى مما كانت عليه قبل محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز الماضي.

وأضاف للجزيرة نت أن الأحزاب التركية طرحت الخلافات جانبا، وتخلت عن القطبية التي كانت تحكم علاقتها حتى في المسائل الأساسية، مؤكدا أن حالة التلاقي السياسي تبعث الأمل بإمكانية التوافق على إقرار دستور جديد للبلاد.

مئات الآلاف من الأتراك شاركوا في تجمع الديمقراطية والشهداء بإسطنبول (الجزيرة نت)

وتوقع الباحث التركي أن تستمر حالة التقارب السياسي، مشيرا إلى أن كلمات أردوغان ورئيس الوزراء وزعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدرم خلال المليونية قدمت المضامين ذاتها التي عبرت عنها كلمات زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي.

وأشار إلى أن التقارب بين الأحزاب السياسية كان في مقدمة مطالب الشعب التركي، وأن الإعلام ضغط في هذا الصعيد على السياسيين، متوقعا ألا يجرؤ أي زعيم سياسي على القيام بأي خطوة باتجاه تشويه صورة الوحدة الحالية.

وخصصت الصحف اليومية الصادرة في تركيا صبيحة الاثنين (اليوم التالي لمليونية يني كابي)، الجزء الأكبر من تغطيتها لقراءة أبعاد تجمع الديمقراطية والشهداء المليوني، التي احتلت المكانة الأهم في الافتتاحيات والمقالات وعرض الصور.

فقد كتبت صحيفة "جمهوريت" تقول إن تجمع يني كابي كان قلب تركيا، فمنه انطلقت رسائل قادة المسيرة نحو تركيا الجديدة، التي تبنى من قبل كافة أبنائها ولو اختلفوا في توجهاتهم السياسية.

وكتب باتوهان يشار يقول في صحيفة "تركيا" إن خيرة العقول التركية التقت في يني كابي، بينما قالت صحيفة "تقويم" إن ميدان يني كابي أصبح ذا خصوصية عالية في الشأن التركي.

لا عودة
بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي وحيد الدين إنجه أن تجمع يني كابي المليوني أصبح نقطة تحول في مسار العلاقات التركية الداخلية، متوقعا أن تذهب علاقات الفرقاء السياسيين إلى ما هو أبعد من مجرد التضامن، وأن تثمر عن تعديل الدستور.

وحيد الدين إنجه: محاولة الانقلاب أشعرت الأتراك بالخطر (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت إن التجمع المليوني أكد أن محاولة الانقلاب أشعرت الأتراك بالخطر الذي يوجب عليهم الاصطفاف معا كأمة واحدة، بدلا من العمل على أساس عرقي أو مذهبي أو سياسي.

واستبعد إنجه أن تتماهى الحكومة وأحزاب المعارضة في الطرح والبرامج، نظرا لاختلاف منبع كل منها ورؤيته للأمور، وقال "المعارضة ستبقى تعترض وتخالف الحكومة، لكنني أظن أن وضع الدولة أصبح المعيار الآن، ولا أظن أن تركيا ستعود للوراء".

وكانت علاقات الحكومة التركية ومن خلفها حزب العدالة والتنمية تتسم بالخلافات الحادة والتوتر الشديد، لدرجة استحالت معها إمكانية التحالف بين الطرفين لتشكيل حكومة عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مما دفع الرئيس أردوغان إلى الدعوة لانتخابات مبكرة استعاد فيها حزب العدالة والتنمية أغلبيته اللازمة لتشكيل الحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة