مع أوكراني مسلم في رمضان   
الثلاثاء 1433/9/19 هـ - الموافق 7/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)
المواطن الأوكراني فيكتور ينطق بالشهادتين في مسجد النور بكييف (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

يقول مسلمو أوكرانيا إن الأوكرانيين يقبلون في رمضان المبارك على المراكز الثقافية الإسلامية والمساجد والجمعيات الدينية والمصليات للتعرف على الإسلام، وذلك لاهتمام وسائل الإعلام المحلية بإعلان بداية الشهر وإعداد عدة تقارير عنه.

وينتهي تعرف عشرات الأوكرانيين على الإسلام باعتناقه خلال الشهر في مختلف أرجاء البلاد، ليبدأ بالمقابل التزامهم بالصوم كفريضة، وهي خطوة لا يخفي معظمهم صعوبتها في ظل طول اليوم وشدة الحر، كما لا يخفون مشاعر تنتابهم لأول مرة في حياتهم كمسلمين.

ويصف بعض المعتنقين الجدد صعوبة الصيام، ومنهم يولا (32 عاما) التي قالت للجزيرة نت إنها لم تعتد الصبر ومواجهة العطش والجوع، وإنها وقعت في عدة أخطاء عفوية، فأكلت وشربت، ثم علمت لاحقا أن ذلك لم يفسد صومها، فسرت وسعدت.

ويقول يوري (24 عاما) إن أمه غضبت في البداية, أما دميتري (35 عاما) فيقول إن زملاءه في شركة الاتصالات التي يعمل بها تقبلوا اعتناقه بكل احترام، وأعجبوا أيضا بحديثه لهم عن الإسلام والصيام.

فيكتور (بالطاقية الزرقاء) يحضر درسا في السيرة قبل موعد الإفطار (الجزيرة نت)

صيام فاعتناق
وفي خطوة مفاجئة، أعلن فيكتور (43 عاما) قبل يومين اعتناقه الإسلام في مسجد النور التابع للمركز الثقافي الإسلامي في العاصمة كييف، وذلك بعد أن واظب على الصيام والصلاة وحضور البرامج الرمضانية في المسجد، دون أن يعلم أحد أنه لم يسلم بعد.

واللافت في قصة فيكتور مع الإسلام أنه درس شابا في جامعة مسيحية تُخرّج رجال الدين، لكنه أعرض عن العمل في الكنيسة "لأنها مسؤولية كبيرة، ولأن قلبه لم يكن مرتاحا لذلك"، على حد وصفه, واختار أن يكون عامل بناء لكسب قوت يومه، لكنه بقي يدعو إلى الالتزام بتعاليم المسيحية.

ويقول إنه بحث مطولا وقرأ كثيرا عن الإسلام، فارتاح لمبدأ التوحيد فيه, وعندما تعرف على صديق مسلم قبل أسابيع رافقه، وصار يصلي معه ثم بدأ يصوم رمضان، لأنه اقتنع بالإسلام، وشعر أن من واجبه الالتزام.

حياة جديدة
الجزيرة نت رافقت فيكتور اليوم في بعض جوانب حياته اليومية كمسلم جديد صائم، للاطلاع عن قرب على الصعوبات أو المشاكل التي قد تواجهه في "حياته الجديدة" كما يصفها.

دميتري قال إن زملاءه احترموا اعتناقه الإسلام (الجزيرة نت)

يشعر فيكتور بالعطش والجوع أكثر من غيره ربما، فعمله لساعات طويلة في حمل اللبنات وصفها شاق، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، لكنه يؤكد أن "اللذة التي تعيشها نفسه" بعد إسلامه تطغى على شعور جسمه بالجوع والعطش.

وهو يأخذ بين الحين والآخر قسطا من الراحة، ويتصل بأقاربه ليحدثهم عن الإسلام، وخاصة زوجته، فهو من حثها سابقا على الالتزام بالمسيحية، ويحاول جاهدا أن يقنعها اليوم بدينه الجديد.

ويطلب فيكتور إذنا لمغادرة العمل مبكرا كل يوم، فيتوجه إلى المسجد لقراءة الكتب والبحث عن ما يهمه ويفيده فيها، ولحضور دروس السيرة "الشيقة"، التي تعينه على التحمل حتى موعد الإفطار.

وبعد الإفطار على ماء وتمرات، يقف للصلاة حاملا كتيبا لتعليمها، "فأنا لا أعرف بعد ما يجب أن أقرأ فيها، لكني سعيد جدا بها، وبوقوفي خلالها إلى جانب من أشعر بالفعل أنهم إخوة لي"، كما يقول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة