العربية بأراضي 48 تهددها لغة هجينة   
الأربعاء 1433/9/21 هـ - الموافق 8/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)
فاروق مواسي حذر من خطورة لغة التخاطب الهجينة بين العرب في الإنترنت (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

يبدي كتاب وأدباء فلسطينيون داخل الأراضي المحتلة عام 1948 قلقهم من نشوء لغة هجينة لدى الأجيال الشابة أطلقوا عليها "العِرْبِيّة" وهي خليط بين العربية والعبرية وتأثيرات العامية ولغة التخاطب بالإنترنت.

ويرى رئيس المجمع اللغوي بأراضي 48 محمود غنايم أن العربية لدى فلسطينيي الداخل في خطر وتتعرض لتشويه وتهميش خطيرين. وقال للجزيرة نت إن المشكلة ليست محلية بل تخص العرب جميعهم في ظل تشابه المؤثرات السلبية, ويأمل أن تطبق مجامع اللغة العربية توصيات منتدى النهوض باللغة العربية الذي عقد بالدوحة قبل شهور, وبينها ابتكار أدوات التعامل مع تقنيات الحاسوب المتعلقة بالعربية.

وأشار غنايم إلى مشروع  جديد بدأ مؤخرا لترجمة تويتر لبلورة لغة تخاطب عربية فيه. واعتبر أن مجامع اللغة العربية تقبع في أبراج بعيدا عن الجمهور الذي يعيش "عصر السرعة" علاوة على بطء إنتاجها نتيجة البيروقراطية.

تأثير العبرية
وتواجه العربية داخل أراضي 48 مشكلة أكثر قسوة من أثر الإنترنت أو العامية, وهي نشوء لغة هجينة بتأثير اللغة العبرية.

محمود غنايم حذر من خطورة العبرية
على لغة فلسطينيي الداخل (الجزيرة نت)

وقال غنايم إن ناسا كثيرين يستخدمون مفردات ومصطلحات عبرية وأحيانا إنجليزية بدلا من العربية رغم توفّرها في القاموس العربي كالحاسوب و"ملف" و"مرناة"  و"قرص ضوء" لافتا لسعي "المجمع" لوضعها في متناول الجمهور.

وأضاف أن العبرية أشد خطرا على لغة فلسطينيي الداخل, محذرا من خطورة هيمنتها, وداعيا المؤسسات الرسمية والمدارس والكليات العربية لاحترام العربية. وقال"المشكلة أننا نتخاطب حتى في جلساتنا بالعبرية وبالإنجليزية أحيانا, ويتوهم بعض الشباب والفتيات أن استخدام العبرية يرفع من مكانتهم الثقافية".

ورأى أن المدارس لا تكفي لمنع سيطرة اللغة الهجينة على العربية داخل أراضي 48 وخارجها, وقال إن المشكلة تنشأ وتستفحل بعد المرحلة الثانوية حيث تنقطع صلة الخريجين نهائيا مع العربية من الناحية الوظيفية, منوها للأثر السلبي لتعلم طلاب فلسطينيي الداخل في الجامعات الإسرائيلية بالعبرية.

وحذر غنايم من أن العربية في أراضي 48 ستتعرض للضياع خلال ثلاثة عقود إذا لم تعالج المشكلة في المؤسسات الثقافية والرسمية, قائلا إن القضية مسألة وعي "وعلينا الاهتمام بأن يعي الشباب أن العربية وسيلة اتصال وثقافة وتراث وهوية".

مستقبل مقلق
بدوره, يبدي أستاذ العربية بكلية القاسمي د. فاروق مواسي قلقا كبيرا على مستقبل لغة الضاد بأراضي 48 والعالم. وقال للجزيرة نت إنه إزاء الخطر الداهم نذر نفسه لكتابة مدونات بعنوان (البديل من العبرية) لكنه لا يزعم أنه سينجح فيما عجزت عنه مجامع الدول العربية.

وتساءل مواسي عمن ينكر اليوم ألفاظا باتت جزءا من العربية مثل "ميكانيكا" وبطارية, ومصطلحات كالدكتاتورية والديمقراطية والليبرالية والبيروقراطية، وكذلك الفيتامين والفيروس والإلكترونيكا والتكنولوجيا والفيديو واليوتيوب والآي فون وغيرها.

وقال إن العربية خضم لا يعيبه استيعاب، فهي تهضم وتصوغ قدر طاقتها بقوالب عربية، فتتقبلها كما تقبلت ألفاظا فارسية وتركية ويونانية. ونوه مواسي إلى أن ألفاظ العبرية، وهي حصرية في أراضي 48, تحوّل العربية للغة هجينة, موضحا أن المسؤولية تحتّم البحث عن بدائل.

 وقلل مواسي من خطورة لغة التخاطب الهجينة بين العرب في الإنترنت, قائلا إن المشكلة تكمن في الصحافة وفي كتابات الكتاب الذين لا يعرف بعضهم الهمزة، ولا المرفوع والمنصوب. ويتفق المربي المتقاعد خليل مصالحة مع  تشخيص غنايم ومواسي للحالة اللغوية بأراضي الـ48 وتعرضها لظروف اقتصادية ومادية جعلتها ثانوية.

وقال للجزيرة نت إن العرب وفلسطينيي الداخل لا يوقرون العربية بما يليق بها ويشير لضعف معلميها بالمدارس منوها لعسر تعليم النحو والصرف ولضرورة مغالبة ذلك بخلق المحفزات وتكريس الموارد اللازمة. وأضاف أن السلطات الإسرائيلية وعلى رأسها وزارة المعارف تهدف لضرب مكانة العربية باعتبارها واحدة من دعائم الهوية الوطنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة