تواضروس في القدس.. الأقباط بين التطبيع والمقدسات   
الجمعة 1437/2/16 هـ - الموافق 27/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 7:10 (مكة المكرمة)، 4:10 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

لأول مرة منذ عقود يشاهد المصريون بابا الأقباط الأرثوذكس في مدينة القدس بعدما وصل تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة المرقسية إلى المدينة المحتلة مع وفد يتألف من ثلاثة أساقفة وكاهن وشماس، للمشاركة في جنازة مطران القدس والشرق الأدنى الأنبا أبراهام.

وفتحت الزيارة باب التساؤلات حول ما إذا كانت تمثل دلالة على تغير الموقف الكنسي الرافض لدخول القدس من عدمه، ومدى علاقة الأمر بحدوث تطورات سياسية معينة.

وقد رفض تواضروس اعتبار وجوده في القدس من قبيل الزيارة، وقال في تصريحات لقناة "مي سات" الفضائية الرسمية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية إن "الزيارة معناها مختلف، حيث يجب التحضير لها وعمل جدول ومواعيد، بينما وجودي اليوم أعتبره واجبا إنسانيا تجاه إنسان قدم حياته كلها لخدمة الوطن والكنيسة".

وأكدت البطريركية المرقسية في بيان لها أن هدف زيارة تواضروس هو المشاركة في جنازة مطران الشرق الأدنى فقط، وأنها لا تعني كسر قرار المجمع المقدس بمقاطعة السفر إلى القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهو القرار الصادر عام 1980.

عظة في الناصرة
لكن الموقع الإلكتروني لصحيفة الأهرام العربي نقل أن تواضروس سيتوجه السبت إلى مدينة الناصرة داخل الخط الأخضر وتحديدا إلى إحدى المدارس لإلقاء عظة دينية.

البطريركية المرقسية تقول إن الزيارة لا تعني نقض قرار مقاطعة السفر إلى القدس (الجزيرة)

ولم يحدث منذ تولي البطريرك كيرلس السادس الكرسي البابوي عام 1959، أن زار رأس الكنيسة المصرية القدس، وفق تصريحات لوكيل البطريركية الأرثوذكسية في القاهرة القمص سرجيوس سرجيوس.

وكان البطريرك شنودة الذي توفي عام 2012 رافضا لزيارة القدس وهي تحت الاحتلال الإسرائيلي. وأعلن تواضروس قبل أسبوعين تمسك الكنيسة المصرية بهذا الموقف ما دامت القضية الفلسطينية قائمة بدون حل جذري.

وفي بيان لها أعلنت حركة "مسيحيون ضد الانقلاب" رفضها للزيارة، وأكدت أن موقف تواضروس يمثله وحده ولا يمثل أقباط مصر، واصفة الزيارة بالحلقة في "سلسلة تصرفات تواضروس التي تؤجج الفتن الطائفية".

رئيس تحرير جريدة "المشهد" مجدي شندي قال إن الزيارة استثنائية وتعد نوعا من التكريم من جانب الكنيسة المصرية لمطران القدس، الذي يعتبر ثاني أهم شخصية في الكنيسة الأرثوذكسية بعد البطريرك.

وأضاف شندي للجزيرة نت أن سفر تواضروس إلى القدس لا يمكن تفسيره سياسيا، خاصة أن الزيارة لن تتضمن لقاء أي مسؤول، موضحا أن الأمر لا يعدو كونه ظرفا استثنائيا لن يتكرر.

ورغم رؤية شندي المبررة للزيارة، فإنه يرفضها في هذا التوقيت الذي يحاصر فيه الاحتلال المسجد الأقصى ويمارس انتهاكات يومية بحق الفلسطينيين.

ورجح ألا تفتح الزيارة الباب أمام الأقباط للسفر إلى القدس، مشيرا إلى أن شرائح واسعة من المصريين ترفض زيارة المدينة وهي تحت الاحتلال.

تطبيع وتفسيرات أخرى
من جانبه اعتبر الناشط القبطي رامي جان موقف تواضروس بمثابة تطبيع رسمي مع إسرائيل، وأضاف عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن أي تفسير آخر يعد مهاترة لا داعي للدخول فيها.

تختلف التكهنات بشأن موقف الأقباط بعد زيارة تواضروس (الجزيرة)

من جهته يرى المحلل السياسي أسامة الهتيمي أن المسألة لا تحتاج إلى كثير من التكهنات، خاصة أن الكنيسة أعلنت أن الزيارة لا تتعلق بالسياسة وأنها مجرد واجب إنساني.

ولكنه أبدى استغرابه مما وصفه بتجاوز الكنيسة لقرار عدم السفر إلى القدس، موضحا أن زيارة الأقباط للقدس هي أيضا أمر ديني لا علاقة له بالسياسة، فهم يتوجهون للحج وزيارة الأماكن المقدسة.

وبناء على ذلك، توقع الهتيمي في حديثه للجزيرة نت أن تكون زيارة تواضروس -رغم اعتبارها استثنائية- بمثابة ضوء أخضر للأقباط الراغبين في زيارة القدس، حتى وإن لم يصدر قرار رسمي بإلغاء قرار 1980.

وعن تأثر شعبية تواضروس جراء الزيارة، قال مدير المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن شعبية رأس الكنيسة المصرية محددة طائفياً في الكتلة القبطية والنخب العلمانية المصرية.

وعلى هذا فلن يكون هناك تأثير سلبي على شعبية تواضروس، حيث إن كلا المجتمعين الممثلين لشعبيته "ليس لديهم مشكلة في التطبيع مع الكيان الصهيوني"، وفق قوله للجزيرة نت.

وأضاف خضري أن زيارة تواضروس للقدس بتأشيرة إسرائيلية فتحت باب تطبيع الكنيسة المصرية مع الاحتلال، معتبرا أن التطبيع ليس جديداً عن النظام المصري، وعلى هذا فلن يكون رد الفعل أكثر من "زوبعة في فنجان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة