أثينا تحتفل بالثقافات البلقانية   
السبت 1428/10/9 هـ - الموافق 20/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)
برج بيزنطي في صربيا (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-اليونان

تختتم اليوم بالعاصمة اليونانية أثينا فعاليات مهرجان ثقافات شعوب منطقة البلقان بحفل موسيقي وقراءة شعرية لشعراء مثل جفاهير سباخيو من ألبانيا، ونيكولاس كادسيف من بلغاريا وميكريا دينسكو من رومانيا وإيفان كانتزانسكي من صربيا.
 
وكانت أوركسترا بلغراد قد أحيت الأربعاء الماضي حفلا موسيقيا عزفت فيه مقطوعات موسيقية لفنانين من اليونان وبلغاريا ورومانيا وصربيا, فيما شهد أمس الخميس ثاني أيام المهرجان ليلة أدبية تحدث فيها كوكبة من أساتذة الجامعات اليونانية المتخصصين في الفنون والآداب واللغة والتاريخ وفن العمارة.
 
وتناول نيكوس زياس أستاذ البيزنطيات في جامعة أثينا في محاضرته التراث الثقافي البيزنطي ومحاولات إنقاذه، واعتبر أن الإمبراطورية البيزنطية كانت مسكونية الطابع، وقد اعتمدت في استمرارها على ركائز منها المذهب الأرثوذكسي واللغة اليونانية والتنظيم الروماني.
 
واستعرض زياس عددا من الكنائس الأرثوذكسية التي يجري صيانتها في دول بلقانية، مشيرا إلى أن تلك الجهود تتم بأيد محلية ومساعدات من جهات ثقافية يونانية وعالمية.
 
واعتبر أن الفن البيزنطي أكثر تعبيرا من الغربي، واستشهد بأن الصور الكنسية البيزنطية أكثر إيحاء من نظيرتها الغربية.
 
"
إعتبر نيكوس زياس أستاذ البيزنطيات في جامعة أثينا أن الإمبراطورية البيزنطية كانت مسكونية الطابع، وقد اعتمدت في استمرارها على ركائز منها المذهب الأرثوذوكسي واللغة اليونانية والتنظيم الروماني
"
بروج محصنة
كما تحدث نيكوس موتسوبولوس أستاذ فن العمارة البيزنطية عن خصائص تلك العمارة، وعن بعض العادات البيزنطية حيث كان البيت مكونا من مكان واحد، وكان مالك البيت يخدم ضيوفه بنفسه دون الاستعانة بأي من نساء البيت، كما عرض صورا لمبان بيزنطية بلقانية.
 
وتكلم عن أبراج محصنة في مناطق يونانية، كان يختبئ فيها الرجال خوفا من عمليات الثأر المتبادل، بينما كانت نساء العائلة المعفيات من الثأر يأتين لهم بالطعام والشراب.
 
واستعرض باسخاليس كيتروميليذيس أستاذ اللغويات التيارات الفكرية والهوية الأوروبية في جنوب أوروبا في أواخر أيام الإمبراطورية العثمانية، واعتبر أن تلك الشعوب عبرت في كثير من الأحيان عن آدابها من خلال اللغة اليونانية، واستشهد بالأديب الصربي برادوفيتش الذي درس في المدارس اليونانية في إزمير.
 
وقال إن تلك الشعوب لجأت إلى الآداب سعيا منها لإيجاد هوية أوروبية جديدة وتطوير فكرها الإنساني والسياسي.
 
واعتبر كيتروميليذيس أن الشعوب البلقانية لجأت إلى تلك الوسائل للتخلص من السيطرة العثمانية، حتى ظهرت موسوعة جغرافية تجارية كان الهدف الرئيس لها المعاونة على التحرر من الحكم العثماني.
 
أما أدونيس تاخيوس المختص في تاريخ بلغاريا، فقد تحدث عن تكون الوعي لدى البلغاريين في نهاية العصر العثماني، وذلك من خلال سعي شخصيات منهم إلى كتابة تاريخ للبلاد لا يعاني من نقاط فراغ، وذكر دور الراهب "باييسيوس" الذي وضع كتاب تاريخ متكاملا لبلغاريا.
 
تشظي اللغة السلافية
وتكلم يانيس كاركيذيس أستاذ اللغات السلافية في جامعة أثينا عن الدورين الديني والقومي في تكوين تلك اللغات، واعتبر أن القوميات كثيرا ما تفسر أحداث التاريخ بما يخدم أهدافها، كما تطرق إلى ما وصفه تشظي اللغة السلافية إلى سلافية صربية وسلافية روسية وسلافية تشيكوسلوفاكية.
سفولوبولوس (الجزيرة نت)

وذكر دور الأديب الصربي فوك كارازيتش في وضع الأبجدية الصربية الحديثة، وإدخاله كلمات من السلافية إليها بعد تكييفها، وخلص إلى أن الخلافات القومية والدينية كانت كثيرا ما تظهر عن طريق اللغات والآداب.
 
وتحدثت آديا فراتزي من مجموعة الشعر البلقانية "آموس" عن محاولات تجميع أشعار أدباء البلقان الذين عاشوا من القرن الميلادي العاشر حتى يومنا، وترجمتها إلى لغات المنطقة.
 
وتعمل ثماني لجان للترجمة بمعاونة 150 مساعدا على ترجمة وإصدار الأشعار البلقانية، وتأليف موسوعة الأحداث الثقافية البلقانية في القرون الأخيرة.
 
وذكرت فراتزي أن محاولات التعاون البلقانية كانت نشيطة جدا في بدايات ووسط القرن الماضي، حيث كانت تعبر عن رغبة وحدة سياسية، غير أنها خفت كثيرا مع الوقت حتى تحولت إلى تفاهمات شبه ثنائية.
 
أما الناقد الموسيقي اليوناني يورغوس ليوتساكوس فتحدث عن تطور الموسيقى البلقانية، وذكر أن تركيا وألبانيا كانتا متقدمتين جدا في هذا المجال منذ أواسط القرن الماضي، بينما تخلفت اليونان فيه لأسباب الحرب الأهلية والديكتاتورية، وذكر بأن الكثيرين من أساتذة الموسيقى الألبان يدرسون اليوم الموسيقى في المعاهد الفنية اليونانية.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة