روسيا تحتفل بشاعرها بوشكين   
الأحد 1432/7/12 هـ - الموافق 12/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:22 (مكة المكرمة)، 8:22 (غرينتش)

تمثال ألكسندر بوشكين شمس الشعر الروسي الحديث (الجزيرة نت)

الطيب الزين-موسكو

نظمت الأوساط السياسية والثقافية في روسيا العديد من الفعاليات الاحتفالية بمناسبة الذكرى 212 لميلاد أمير شعراء روسيا ومؤسس شعر الحداثة الروسية في بدايات القرن التاسع عشر ألكسندر سيرغيفيتش بوشكين (1799-1837) والتي صادفت السادس من يونيو/حزيران الجاري.

وفي ساحة بوشكين عند تمثال الشاعر، أقامت إدارة الثقافة في موسكو تجمعا احتفاليا شارك فيه جمع غفير من المواطنين الروس وممثلو مؤسسات تعليمية أجنبية لأكثر من ثلاثين بلداً. وألقى المشاركون عدداً من قصائد الشاعر، وقرأ بعض الحضور الأجانب بلغاتهم الأم قصيدته الشهيرة "أقمت لنفسي نصبا تذكاريا..".

وحضر الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف احتفال معهد بوشكين للغة الروسية بموسكو، والتقى ممثلي الأوساط العلمية والجمعيات الروسية من اللغويين وعدد من الطلاب الأجانب المتخصصين في دراسة اللغة الروسية.

ميدفيديف يخاطب أساتذة وطلاب معهد بوشكين في يوم ميلاد الشاعر (الجزيرة نت)
وأكد ميدفيديف أن الدولة ستواصل دعم اللغة الروسية عبر المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وأعلن عن توقيعه مرسوما رئاسيا يقضي بأن يكون يوم ميلاد الشاعر يوما وطنيا للغة الروسية.

يوم قومي
من جانبه أعرب مدير الشؤون العلمية بمعهد بوشكين للغة الروسية البروفيسور فيكتور فاسيليفيتش مولشونوفسكي عن سعادته بتحديد يوم ميلاد بوشكين يوما للغة الروسية، وأكد أن بوشكين أصبح لدى الروس رمزا قوميا مثل شجرة البتولا والساحة الحمراء.

واعتبر مولشونوفسكي في حديث للجزيرة نت القرار حدثا بارزاً و تكريماً مستحقاً لمؤسس اللغة الروسية المعاصرة، وأن ذلك سيعطي دفعة لجميع اللغويين والباحثين لتعزيز مكانة مجال اللغة الروسية في العالم.

أصول أفريقية
يذكر أن ألكسندر بوشكين نشأ في أسرة مترفة من النبلاء، وكان والده شاعرًا بارزا، فأسهم ذلك في تنمية موهبته الشعرية. وكان جده لأمه إبراهيم هانيبال أفريقيّا من أصول حبشية، تم إهداؤه إلى القيصر بطرس الأكبر، وأصبح فيما بعد أحد الضباط المقربين من البلاط.

وهذا ما أعطى بوشكين ملامح أفريقية. كما أوحت له قصة جده هذه بكتابة رواية سماها "زنجي بطرس الأكبر" التي تعتبر من روائع الأدب الروائي الروسي.

مولشونوفسكي: بوشكين أصبح رمزا قوميا مثل شجرة البتولا والساحة الحمراء (الحزيرة نت)

ورغم قصر عمره الأدبي، فإن كتابات بوشكين شملت فنونا أدبية مختلفة كالشعر العاطفي والسياسي والقصة والرواية والدراما الرومانسية والواقعية.

ولم يكن ممن يعيشون على هامش الأحداث، بل غاص حتى القاع في خضم الواقع، تُؤرقه تناقضاته ويفرح لتحولاته التي رصد قلمه للتبشير بها ودفع حياته ثمنا لها.

وكان بوشكين قد تنبأ بخلود اسمه وأدبه قائلا "سيظل قومي يذكرونني، فقد هززت بقيثارتي المشاعر الخيّرة، وغنيت ممجدا الحرية في عصري القاسي، وناديت بالرحمة على المقهورين".

بوشكين والقرآن
ويُعد بوشكين أكثر أدباء روسيا حبّا للشرق العربي وتأثرا به حضاريا وتراثيا وروحيا، ومن أبرز الأشعار التي نظمها متأثرا بالثقافة الإسلامية قصيدة "النبي" ، وقصائده التسع المسماة "قبسات من القرآن" التي اعتبرها نقاد أدبيون "ماساً يتألق في إكليل أشعاره".

ويرى هؤلاء النقاد أن "قبسات من القرآن" أبرزت الدور الكبير الذي لعبه القرآن في التطور الروحي لبوشكين، كما تمثل سعيه لعكس الفكر الديني للشرق العربي ومحاولته للنفاذ فلسفيا إلى عمق هذا الفكر وجوهره، ذلك النفاذ الذي امتزج برؤية الشاعر لواقعه فأثمر في هذه القبسات إعجابه بالسيرة النبوية واستلهامه لها، للتعبير بشكل مجازي عن أفكار الحرية والنضال، كما برهنت على اطلاعه على القرآن الكريم وإعجابه بهذا النص الإعجازي.

ومن بين إبداعاته الأدبية التي عكست تأثره بالشرق العربي روسلان ولودميلا ونافورة باختشى سراي، ومن أهم أعماله الأدبية الأخرى "الغجر" وقصيدته الوطنية الملحمية "بولتافا"، وقصيدة "الفارس البرونزي"، وروايته الشعرية "يفغيني أونيغين"، ودراما أسطورية بعنوان "حورية الماء"، وقصيدة "بيت في كولومنا" و"ابنة الآمر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة