التحقيق بانتهاكات الصقلاوية إلى طريق مسدود   
الخميس 1437/12/28 هـ - الموافق 29/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:30 (مكة المكرمة)، 8:30 (غرينتش)

الجزيرة نت-بغداد

بينما استبعد مجلس محافظة الأنبار في العراق أن يتم الإعلان عن نتائج التحقيق بفقدان العشرات من أبناء مدينة الصقلاوية، أكدت الحكومة أن التحقيقات أسفرت عن اعتقال المتورطين بالانتهاكات التي حصلت خلال عملية تحرير المدينة.

وطالبت النائبة عن تحالف القوى العراقية لقاء وردي أمس الثلاثاء رئيس الوزراء حيدر العبادي -وهو أيضا القائد العام للقوات المسلحة- بالكشف عن نتائج التحقيق الخاصة بأحداث الصقلاوية الواقعة شمال الفلوجة والتي سجلت اختطاف سبعمئة مواطن خلال عملية استعادة الفلوجة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكرت لقاء وردي أن العبادي يتحمل مسؤولية الحفاظ على حياتهم، بينما قال عضو مجلس محافظة الأنبار راجع بركات إن لجنة التحقيق التي تشكلت من قبل رئيس الحكومة لم تصل إلى نتائج تذكر بشأن مفقودي الصقلاوية، لافتا إلى أن الكتب المتعلقة بالتحقيقات لا تؤشر إلى الجهة المسؤولة عن الانتهاكات التي جرت خلال العمليات العسكرية.

ويعتقد بركات أن عدم امتلاك الجهة التي تتبنى التحقيق أدلة قاطعة على الجهة المسؤولة عن تلك الانتهاكات كانت السبب وراء عدم إعلان النتائج، ملمحا إلى أن اللجنة "قد تتعرض للضغوط لمنعها عن ممارسة عملها".

 راجع بركات: لجان التحقيق قد تتعرض لضغوط (الجزيرة)

وعن مقاطع الفيديو التي وثقت انتهاكات بعض عناصر الحشد الشعبي، أوضح بركات "للأسف القضاء لا يأخذ بها كأدلة" مؤكدا أن هناك تهربا من إظهار الحقيقة، وإن شدد على أن "جهود المحافظة مستمرة في الكشف عن مصير المفقودين ومن تعرض للانتهاك من أهالي المدينة".

وكانت وسائل التواصل قد تداولت مقاطع فيديو أظهرت قيام عدد من عناصر الحشد الشعبي بعمليات تعذيب جماعي وإعدام لمدنيين فارين من المدن المحيطة بالفلوجة، خلال عملية استعادتها في يونيو/حزيران الماضي.

بالمقابل، أكد المتحدث الرسمي باسم العبادي التحقيق في صحة المزاعم بوجود انتهاكات وعمليات قتل وخطف بحق أهالي الفلوجة والصقلاوية أسفرت عن اعتقال المتورطين بها (لم يسمهم). وشدد سعد الحديثي على أنه "لقد تمت إحالة المتهمين للقضاء، وستتخذ بحقهم الإجراءات القانونية".

وعن مصير السبعمئة مفقود، قال إن الأرقام متفاوتة، لكنه اعترف بأن هناك نحو ألفي معتقل يوجدون في معتقل العامرية وهم قيد التحقيق "ولا نعلم ما إذا كان العدد المذكور من ضمنهم" لكنه أشار إلى أنه "تم إطلاق سراح من لم يثبت تعاونه مع الإرهاب".

يُذكر أن محافظ الأنبار صهيب الراوي أكد في يونيو/حزيران الماضي أن لجنة التحقيق في الانتهاكات التي طالت المدنيين خلال عملية تحرير الفلوجة "وجدت دلائل كافية على تورط عناصر الحشد الشعبي" في قتل 49 مدنيا وفقدان 643 آخرين.

 علي الرفيعي: جهات متنفذة تغلق الملفات (الجزيرة)

صمت نيابي
وطالب النائب عن ائتلاف الوطنية كاظم الشمري البرلمان بأن يمارس دوره من خلال الضغط على رئيس الحكومة من أجل إظهار الحقائق، موضحا أن من مهام اللجنة التي أمر بها رئيس الحكومة الكشف عن مصير اختفاء المئات من أهالي الأنبار.

واعترف الشمري بأن أغلب لجان التحقيق المشكلة لا تصل لأي نتائج، مطالبا بضرورة الكشف عن تفاصيل التحقيقات الخاصة بانتهاكات الأنبار أو سقوط الموصل وإحالة المتورطين للقضاء.

من جانبها، نفت عضو لجنة حقوق الإنسان أشواق الجاف تسلم اللجنة أي طلب من قبل هيئة رئاسة البرلمان حيال تشكيل لجنة تحقيق بشأن الانتهاكات التي جرت في الأنبار. وعن دورهم كلجنة نيابية، قالت "نحن نعمل وفق سياقات البرلمان" رافضة التعليق بالمزيد.

ويرى الخبير القانوني علي الرفيعي أن التقصير في إعلان نتائج التحقيقات يعد الخلل الأكبر الذي يواجه الشارع العراقي، مشيرا إلى أن عشرات اللجان تم تشكيلها بعد العديد من الانتهاكات والتفجيرات التي راح ضحيتها المئات من الأبرياء، دون أن تساعد في التوصل للفاعل الحقيقي.

واتهم الرفيعي ما وصفها بـ"جهات متنفذة" في البلاد بالمسؤولية عن هذا الخلل، متابعا "كثير منهم لا يريد نشر الغسيل القذر، فيلجأ لغلق الملفات أو ركنها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة