شكوك تحيط بلقاء جنيف حول سوريا   
السبت 11/8/1433 هـ - الموافق 30/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)
لقاء جنيف سبقه اجتماع لكلينتون ولافروف لتجسير الهوة حول نص الاتفاق المحتمل (الفرنسية)
بدأ في جنيف اجتماع وزاري لمجموعة الاتصال حول سوريا، توقع وزير بريطاني ألا يحمل جديدا، في ضوء معارضة روسية صينية لأي عملية انتقالية تتضمن رحيل الرئيس بشار الأسد، وسط تحذيرات من المبعوث الأممي العربي كوفي أنان من أن فشل اللقاء قد يوصل العنف إلى نقطة "اللاعودة".

وتحضر الاجتماع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى العراق والكويت وقطر (باعتبارها ترأس لجانا في الجامعة العربية). كما يحضره الأمينان العامان للجامعة العربية والأمم المتحدة نبيل العربي وبان كي مون، ومسؤولة الشؤون الأمنية والسياسية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.

وهدف الاجتماع "تحديد المراحل والتدابير لتأمين التطبيق الكامل لخطة النقاط الست وقراري مجلس الأمن 2042 و2043، بما في ذلك الوقف الفوري للعنف بكل أشكاله" كما ذكر أنان سابقا.

خلاف على النص
وسبق لقاء جنيف اجتماع أمس في بطرسبرغ الروسية لوزيريْ خارجية الولايات المتحدة وروسيا لتخفيف حدة الخلافات حول النص الذي سيكون أساسا لأي اتفاق محتمل.

ويقضي النص الذي تقدم به أنان بتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية لها كل الصلاحيات التنفيذية، وتضم أفرادا من حكومة الأسد وأفرادا من المعارضة ومجموعات أخرى، وتكون مهمتها صياغة دستور جديد وتنظيم انتخابات.
 
لكن هذه الحكومة لن تضم "من يضر بقاءهم ومشاركتهم بمصداقية المرحلة الانتقالية، ويهدد الاستقرار والمصالحة".

وتصر واشنطن على أن الأسد يجب أن لا يبقى في السلطة، لكن روسيا تقول إنها ترفض أي حل يأتي من الخارج، وإن مصير الأسد يجب أن يحدده السوريون.

وقالت كلينتون قبل لقائها لافروف أمس إن كل المشاركين في لقاء جنيف إنما يحضرون على أساس الخطة الانتقالية التي وضعها أنان.

لكن لافروف -الذي تعتبر حكومته النصير الرئيسي لنظام بشار الأسد– استبق اجتماعه بكلينتون بالتشديد على أن مهمة لقاء جنيف تحديد الشروط لإنهاء العنف وبدء حوار وطني شامل، لا تحديد مضمون الحوار مسبقا. وقال إن "روسيا لا يمكن أن تدعم ولن تدعم أي وصفة مفروضة من الخارج".

هيغ شكك في إمكانية نجاح لقاء جنيف (الفرنسية-أرشيف)
وشكك وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ متحدثا للصحفيين بجنيف، في إمكانية تحقيق اتفاق على المرحلة الانتقالية مع استمرار الخلاف مع روسيا والصين.

وتوقع هيغ محادثات "صعبة للغاية"، ودعا موسكو وبكين إلى قبول خطة الانتقال السلمي، لتكون "هناك فرصة أمام المجتمع الدولي ليكون أقوى كثيرا ويتحرك بشكل أكثر حسما".
 
من جهته، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن أمله في التوصل إلى توافق بشأن الأزمة السورية. وقال قبيل الاجتماع إن الأطراف المشاركة في اجتماع جنيف موافقة على خطة أنان حول انتقال سياسي في سوريا.
 
من جانبه أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ضرورة أن يكون لخطة أنان سقف زمني وجدول محدد لتنفيذها، وأن يتم تعزيزها بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

نقطة اللاعودة
وقد حذر أنان في لقاء مع صحيفة سويسرية من أن العنف في سوريا قد يصل عاجلا إلى نقطة "اللاعودة" إن فشل اجتماع جنيف.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغ عدد القتلى في سوريا نحو 15 ألفا منذ بدء الثورة في مارس/آذار 2011. وسقط أمس الجمعة وحده أكثر من 180 قتيلا حسب ناشطين ومنظمات حقوقية.
 
وقد تزايد العنف بشكل لافت منذ انتشرت بعثة مراقبين أمميين انتهى بها الأمر هذا الشهر إلى تعليق عملها.

وقال أنان لصحيفة لو تان "إذا كان جميع المشاركين مستعدين للتحرك تبعا لما يقتضيه الظرف، نستطيع وقف هذه الموجة من العنف وسلوك طريق السلام"، وإلا "ستستمر هذه الدوامة المشؤومة ويمكن أن تبلغ نقطة اللاعودة في القريب العاجل". 

كما دعا أنان القوى الدولية التي تملك تأثيرا على أطراف الأزمة إلى "التصرف بإيجابية من أجل السلام".

لقاءات المعارضة

خالد صالح:
لسنا مستعدين لمفاوضة الأسد ومن قتلوا السوريين

ورحب المجلس الوطني السوري -الذي يمثل أهم مكونات المعارضة في المنفى- بالحوار سبيلا لإنهاء الأزمة، لكن ليس مع نظام الأسد.

وقال عضو المجلس خالد صالح "إذا كان ذلك (إنهاء العنف) يتأتى عبر الحوار السياسي فإننا مستعدون للقيام بذلك"، لكنه استطرد "لسنا مستعدين لمفاوضة السيد الأسد ومن قتلوا السوريين.. لن نتفاوض إلا إذا غادروا سوريا".

وأشّرت طبيعة الوفود التي تحضر لقاء جنيف على حجم الخلافات الروسية الأميركية، فقد غابت السعودية التي رفضت روسيا مشاركتها لأنها تدعم المعارضة المسلحة، كما غابت إيران بطلب من الولايات المتحدة لأنها تدعم نظام الأسد.

من ناحية أخرى، تستضيف الجامعة العربية يومي الاثنين والثلاثاء في القاهرة "المؤتمر الموسع للمعارضة السورية" الذي دعيت إليه 200 شخصية من أجل التوصل إلى "رؤية مشتركة للمرحلة القادمة"، حسب مسؤول رفيع في الجامعة.

ووجهت الدعوة لوزراء خارجية الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن وللعراق (رئيس القمة العربية) والكويت (رئيسة الدورة الحالية لمجلس الجامعة) وقطر (رئيسة اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية)، إضافة إلى أنان والدول التي استضافت مؤتمر أصدقاء سوريا وهي تركيا وتونس وفرنسا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة