القمة العربية تؤكد الرفض المطلق لضرب العراق   
السبت 1423/12/28 هـ - الموافق 1/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الأمير عبد الله بن عبد العزيز أثناء رده على العقيد معمر القذافي
ــــــــــــــــــــ

تكليف البحرين بتشكيل لجنة رئاسية للقمم العربية ستقوم بزيارة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن للعمل على تجنب الحرب
ــــــــــــــــــــ

القادة العرب يستنكرون ما يتردد من محاولات لفرض تغييرات في المنطقة
ــــــــــــــــــــ
مشادة كلامية بين الزعيم الليبي وولي العهد السعودي تحدث إرباكا في القمة وتختصر أعمالها ليوم واحد ــــــــــــــــــــ

اختتمت القمة العربية التي بدأت صباح اليوم أعمالها في شرم الشيخ بمصر بعد حالة من الإرباك التي سادت الجلسة الثانية للقمة إثر مشادة كلامية بين الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز.

وأكد البيان الختامي الذي تلاه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على الرفض المطلق لضرب العراق والامتناع عن المشاركة في أي عدوان على بغداد أو تهديد أمن وسلامة أي دولة عربية باعتباره تهديدا للأمن القومي العربي.

وأشاد البيان بالتعاون العراقي مع المفتشين الدوليين داعيا إلى منح فرق التفتيش المهلة الكاملة ودعوتها لتوخي الموضوعية. كما أشاد البيان بالمواقف العالمية المؤيدة لعدم استخدام القوة ضد العراق.

وأوضح البيان أنه تم تكليف مملكة البحرين بتشكيل لجنة تضم كل من البحرين ولبنان وتونس باعتبارها تمثل الرئاسة الحالية والسابقة والقادمة للقمة العربية والأمين العام ومن يرغب من الدول الأعضاء، وستقوم بزيارة بغداد والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي من أجل العمل على تجنب الحرب على العراق.

كما استنكر البيان ما يتردد من محاولات لفرض تغييرات في المنطقة. ولم يشر البيان إلى المبادرة الإماراتية الداعية إلى تخلي الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة.

وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حذر في الجلسة الافتتاحية للقمة من أن طرح فكرة تغيير النظام العراقي قد يكون سابقة يتلوها تغيير كل الأنظمة العربية "من بغداد إلى موريتانيا"، ودعا القادة العرب لتشكيل لجنة رئاسية عربية لزيارة الولايات المتحدة من أجل العمل على حل سلمي في العراق.

معمر القذافي أثناء إلقاء كلمته أمام القمة
مشادة كلامية
وعقدت الجلسة الختامية للقمة العربية بعد مشادة كلامية خلال الجلسة العلنية بين الزعيم الليبي وولي العهد السعودي.

ووقع التلاسن أثناء إلقاء القذافي كلمته أمام الجلسة العلنية للقمة أشار فيها إلى أنه عندما اجتاح العراق الكويت عام 1990 اتصل بالعاهل السعودي الملك فهد بن عبد عزيز وقال له إن "المعلومات التي عندي أن القوات الأميركية تتدفق على السعودية، وقال أميركا دولة عظمى، وقال لي العراق له نوايا باجتياح السعودية بعد الكويت ولهذا فقد أصبح العراق مصدر قلق لدول الجوار في الخليج، وأميركا أصبحت حامية لتلك الدول".

وأوضح القذافي أن الملك فهد قال له إن السعودية ستلجأ إلى الولايات المتحدة لمواجهة الخطر العراقي وإنها على استعداد "للتحالف مع الشيطان" لدرء التهديد العراقي.

لكن الأمير عبد الله قاطعه على الفور قائلا "كلامك مردود عليه، السعودية ليست عميلة للاستعمار، أنت من جاء بك إلى الحكم، لا تتكلم في أشياء ليس لك فيها حظ ولا نصيب، الكذب أمامك والقبر قدامك".

وقد قطع البث التلفزيوني المباشر للجلسة العلنية فور وقوع هذه المشادة. ولكن وفقا لتسجيلات تلفزيونات عربية تم الاستماع إليها فقد استمر العقيد القذافي في توجيه الاتهامات إلى المسؤول السعودي خاصة عن وجود قواعد أميركية في شبه الجزيرة العربية في حين غادر الأمير عبد الله مقعده بالقاعة.

الوفد العراقي للقمة برئاسة عزة إبراهيم

وتم رفع الجلسة بعد ذلك وانتقل القادة إلى قاعة مجاورة حيث جرت جهود للتهدئة أسفرت عن إقناع الوفد السعودي بالعودةإلى قاعة الاجتماعات. وكان القذافي أكد في بداية كلمته ضرورة أن تأتي القمة بشيء ملموس للأزمة العراقية.

وقال "منظرنا سيكون سيئا للغاية أمام العالم، وشعوبنا ستهزأ بنا إذا لم نخرج بشيء، ولن تكون لنا قائمة بعد الآن معنويا وماديا أمام العالم وشعوبنا وأمام أنفسنا".

من جانبه قال رئيس الوفد العراقي نائب ورئيس مجلس قيادة الثورة عزة إبراهيم في كلمته أمام القمة إنه تم إعداد الشعب العراقي للدفاع عن بلاده وسيقف وقفة رجل واحد. ووجه عزة إبراهيم الشكر إلى ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز لجهوده من أجل وحدة الصف العربي.

افتتاح القمة
وكان القادة العرب افتتحوا أعمال قمتهم العادية في منتجع شرم الشيخ بدعوة العراق إلى المزيد من التعاون مع مفتشي الأمم المتحدة في محاولة لمنع إعطاء أي مبرر للحرب، وباستنكار أي عدوان عسكري محتمل على أي دولة عربية.
ودعا الرئيس المصري حسني مبارك الذي استضافت بلاده القمة إلى منح العراق المزيد من الوقت لإثبات جديته والتزامه بالتعاون مع المفتشين الدوليين لتجريده من الأسلحة غير التقليدية المزعومة.

كما شدد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة –رئيس الدورة الحالية للقمة- في كلمته على خطورة الحرب التي تلوح الولايات المتحدة بشنها على بغداد، ودعا إلى العمل على تجنيب المنطقة ويلات الحرب، مؤكدا حرص بلاده على وحدة العراق.

من ناحيته بدا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني غير متفائل بشأن الأزمة العراقية، وحذر من أن فرص تجنب العراق والمنطقة الحرب "أصبحت ضعيفة" وأن الحرب باتت "وشيكة" داعيا بغداد إلى التعاون الكامل مع الأمم المتحدة لتفادي عملية عسكرية ستكون كارثية على المنطقة.

أما الرئيس السوري بشار الأسد فقد دعا الدول العربية إلى عدم تقديم أي تسهيلات للولايات المتحدة في حربها المحتملة ضد بغداد.

وأضاف في كلمة مرتجلة ألقاها أمام القمة أن أي تحرك عربي يجب أن لا يقتصر على توجيه الدعوات إلى العراق، وكأنه سبب الأزمة، وإنما يجب أن يشمل الولايات المتحدة التي تثير الازمة الراهنة بتهديداتها المستمرة للعراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة