كيميائي سوريا.. انتهاكات مستمرة وصمت دولي   
الأربعاء 1436/7/11 هـ - الموافق 29/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:29 (مكة المكرمة)، 22:29 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

تحيي الأمم المتحدة الأربعاء ذكرى ضحايا الحرب الكيميائية في العالم، في حين يستمر النظام السوري باستعمال هذا الأسلحة ضد مواطنيه في مختلف أنحاء البلاد، وفق خبراء ومراقبين.

لا يعلم أهالي الضحايا السوريين بأن هناك يوما تحتفل به الأمم المتحدة لتأبين ضحايا الكيميائي، لكنهم يعرفون أن النظام خرق قرارات حظر استخدام هذا السلاح عشرات المرات، دون أن يجد من يحاسبه.

ففي 29 أبريل/نيسان من كل عام تخلد الأمم المتحدة ذكرى ضحايا الحروب الكيميائية للتذكير بأهمية القضاء على تهديد هذه الأسلحة والتزام دول العالم بالتخلص من كل أنواع أسلحة الدمار الشامل.

ويكتسب الاحتفال بهذا العام أهمية خاصة بسبب حلول الذكرى المئوية الأولى لاستخدام السلاح الكيميائي على نطاق واسع في العالم من قبل القوات الألمانية في الحرب العالمية الأولى.

وتم توثيق عشرات الهجمات الكيميائية للنظام السوري في العامين الأخيرين رغم انضمام دمشق لاتفاقية نزع وتدمير الأسلحة الكيميائية في سبتمبر/أيلول 2013، وصدور قراري مجلس الأمن 2118 و2209 اللذين يعدان استخدام النظام لتلك الأسلحة انتهاكا يستوجب تدخل المجلس الفوري.

ووفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، خرق النظام القرارين المذكورين 78 مرة في 32 منطقة مما أدى لمقتل 59 شخصا اختناقا وإصابة أكثر من 1300 آخرين.

ووفق هذه الإحصائيات، استخدم النظام السلاح الكيميائي في 29 حادثة منذ ديسمبر/كانون الأول 2012 حتى أغسطس/آب 2013 وهو تاريخ الهجوم الكبير على غوطتي دمشق الشرقية والغربية والذي خلف مئات الضحايا.

جانب من إحياء ذكرى مجزرة الكيميائي بمعضمية الشام (ناشطون)

غازات متنوعة
وحسب رئيس الشبكة فضل عبد الغني تم التأكد من استخدام النظام غاز الكلور في معظم تلك الهجمات، إضافة لاستخدام غازات سامة لم يتمكن موثقو الشبكة من تحديد نوعها بسبب صعوبة زيارة أماكن الهجمات والحصول على عينات.

ويضيف عبد الغني للجزيرة نت "نتحقق من الأعراض بالتواصل مع الأطباء في المشافي التي تستقبل الإصابات، وتحليل الصور ومقاطع الفيديو الواردة".

وأشار إلى أن الشبكة تتواصل أيضا مع عدد ممن تعرضوا للإصابة والذين تحدثوا عن روائح استنشقوها واستطاعوا تمييز رائحة غاز الكلور بوضوح.

ويؤكد عبد الغني التزام الشبكة بإرسال كل التقارير والدراسات التي تعدها إلى اللجان المعنية في الأمم المتحدة ومساعدتها في التواصل مع الأطباء وشهود العيان بهدف إجراء التحقيقات الإضافية المطلوبة.

لكن عبد الغني يأسف لعدم تحقق الغاية المرجوة من هذه الجهود بسبب "حماية النظام من قبل حلفائه".

وينوه لأهمية مشاركة المنظمات الحقوقية الكبرى في تسليط الضوء على انتهاكات النظام ومتابعة التقارير والتي تصدر بهذا الخصوص، بهدف الضغط على الأطراف السياسية الفاعلة بشكل أكبر.

ويتفق المستشار الإعلامي للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد كامل مع هذا الرأي، ويقول إنهم نبهوا مجلس الأمن والمنظمات الدولية المعنية والرأي العام العالمي لجرائم الإبادة التي يرتكبها النظام السوري.

كامل طالب مجلس الأمن بمعاقبة النظام السوري على استخدام الكيميائي (الجزيرة نت)
النساء والأطفال
ويشير كامل إلى ما يسميه تلاعب النظام في فهم نصوص القرارات الدولية، حيث يستخدم مادة الكلور بكميات قليلة محاولا خلق التباس في تصنيفها سلاح دمار شامل.

ووفق كامل، يتجاهل النظام تحريم استخدام كل أنواع المواد الكيميائية، خاصة في مناطق مكتظة بالمدنيين المحرومين من إمكانيات العلاج والوقاية وحتى الدفاع عن أنفسهم.

ويشير في حديث للجزيرة نت إلى أن معظم ضحايا الهجمات الكيميائية من النساء والأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض التنفس.

ويرى أن صمت المجتمع الدولي أشد وطأة على الشعب السوري من البراميل المتفجرة والغازات السامة، فهو سلوك مريب يصل حد الموافقة والتواطؤ، حسب تعبيره.

ويدلل على وجهة نظره بالقول إن النظام أفلت من العقوبة ولا يزال يرتكب جرائم الإبادة بكل اطمئنان، حسب تعبيره.

ويطالب المستشار الإعلامي للائتلاف مجلس الأمن بإصدار قرار ملزم تحت الفصل السابع لمعاقبة النظام السوري على خرقه قرار تجريده من السلاح الكيميائي.

ودعا الولايات المتحدة الأميركية لتحويل كلماتها باعتبار استخدام السلاح الكيميائي خطا أحمر إلى أفعال، حيث "أظهرت تجربة أغسطس/آب 2013 أنها قادرة على إجبار النظام على فعل ما تريده في حال إظهار الجدية في التعامل معه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة